من «فوات الوفيات» لمحمد بن شاكر الكتبي (ت ٧٦٤هـ)
ملك التتار
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
هولاكو بن تولي قان بن جنكز خان ملك التتار ومقدمهم؛ كان طاغية من أعظم ملوك التتار، وكان شجاعا مقداما حازما مدبرا ذا همة عالية وسطوة ومهابة وخبرة بالحروب ومحبة في العلوم العقلية من غير أن يتعقل منها شيئا. اجتمع عنده جماعة من فضلاء العالم، وجمع حكماء مملكته وأمرهم أن يرصدوا الكواكب، وكان يطلق الكثير من الأموال والبلاد، وهو على قاعدة الترك في عدم التقيد بدين، لكن زوجته تنصرت. وكان سعيدا في حروبه، طوف البلاد واستولى على الممالك في أيسر مدة. وفتح بلاد خراسان وفارس وأذربيجان وعراق العجم وعراق العرب والشام والجزيرة والروم وديار بكر، وقتل الخليفة المستعصم وأمراء العراق وصاحب الشام وصاحب ميافارقين.
قال الظهير الكازروني، حكى النجم أحمد بن البواب النقاش نزيل مراغة قال: عزم هولاكو على زواج بنت ملك الكرج فأبت حتى يسلم فقال: عرفوني ما أقول، فعرضوا عليه الشهادتين فأقر بهما، وشهد عليه بذلك خواجا نصير الدين الطوسي وفخر الدين المنجم، فلما بلغها ذلك أجابت، فحضر القاضي فخر الدين الخلاطي وتوكل لها النصير الطوسي، ولهولاكو الفخر المنجم، وعقدوا العقد باسم ماما خاتون بنت الملك داود إيواني على ثلاثين ألف دينار؛ قال ابن البواب: وأنا كتبت الكتاب في ثوب أطلس أبيض.
وتوفي هولاكو بعلة الصرع وأخفوا موته وصبروه وجعلوه في تابوت. وقال: كان ابنه أبغا غائبا فطلبوه المغل وملكوه، وهلك هولاكو وله ستون سنة أو نحوها في سنة أربع وستين وستمائة، وخلف من الأولاد سبعة عشر ولدا سوى البنات، وهم: أبغا وأشموط وتمنين وتكسي وأجاي وتسنتر ومنكوتمر الذي التقى هو والملك المنصور قلاوون على حمص وانهزم جريحاً؛ وباكودر وأرغون ونغاي دمر والملك أحمد. وقد جمع صاحب الديوان كتابا في أخبارهم وهو عندي في مجلد.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع