من «مجالس ثعلب» لثعلب (ت ٢٩١هـ)
الجزء الثاني عشر
أبو العباس أحمد بن يحيى ثعلب قال: أنشدنا أبو الربيع الأعرابي من أهل نجران، في حلقة ابن الأعرابيّ. قال: وكتبها ابن الأعرابي معنا:
صحا القلب عن ذكر الصبا غير أنهيحن لشوق والدموع سواكب
إلى أرض نجران اليماني وأهلهوحيث التقي من ذي الهضاب المذانب
وما عن قلى شعب النوى إذ تصدعتولكن مقدوراً من الأمر غالب
وسرت وفي نجران قلبي مخلفوجسمي ببغداد العراق مشاعب
وإني لما قد كان بيني وبينهالموف وإن شط المزار المجانب
ولست بناس عهدها إذ تقول ليهل أنت إلى رأس من الحول آيب
فقلت لها أمري إلى الله كلهوإني إليه في الإياب لراغب
وإني بغلات الصداء للائععليك اصطهاراً في الحشا فهو ثاقب
فدانت سماحاً واستهلت شؤونهاكإغريض مزن حطمته الجنائب
قال أبو العبَّاس: قال أبو الربيع: الإغريض: قطر جليل تراه إذا وقع كأنه نصول نبلٍ. قال: وهو من سحابة متقطعة، وهو الإغريض أول ما يسقط منها.
وأنشدنا أبو الربيع للنابغة:
تميح بعود الضر وإغريض بغشةٍجلا ظلمة ما دون أن يتيمما البغشة: السحابة التي يدفع مطردها دفعةً. وأنشد:
أسير وما أدري لعل منيتيبلبي إلى أعرافها قد تدلت
فقلت لملاح السفينة خالدٍأجزها فقد طال الثواء وملت
أجزها فما كانت لها قارة الحمىمعاناً ولا الأجبال مما تمنت
وما طوحت بي قلة عن عشيرةبظلمٍ فلم أصبر عليه فقرت
تحن إلى الفردوس والشير دونهاوأيهات عن أوطانها حوث حلت
قال أبو العبَّاس: هذه لغته، وهو رجل من طي.
وقال:
ارم على قوسك ما لم تنهزمرمى المضاء وجواد بن عتم
قال: إنه لحسن الندام وحسن البشرية. وقال: ذو الجبرية والجبرية والجورة من التجبر.
وقال أبو العبَّاس في قوله ﷿: " وتجعلون له أنداداً " قال: أمثالاً. وهذا نده، أي مثله، وكذلك النديد أيضاً.
وأنشد:
لكيلا يكون السندري نديدتيوأجعل أقواماً عموماً عماعما
قال: والسندس: الرقيق من الديباج.
وفي قوله تعالى: " يؤتكم كفلين من رحمته " قال: الكفل: المثل.
في قوله تعالى: " ولا تنس نصيبك من الدنيا " قال: قال: تأخذ بحظ من الدنيا للآخرة.
وأنشد:
لعبت على أكتافهم وصدورهموليداً وسموني مفيداً وعاصما
قال: سال لعابه.
ويروي عن النبي ﷺ: " ليس منا من لم يمش في الأسواق وينكح النسوان ". وقال عمر بن الخطاب: " ليس خيركم من عمل للآخرة وترك الدنيا، أو من عمل للدنيا وترك الآخرة، ولكن خيركم من أخذ من هذه وهذه ".
وقال: هو سيلان السيف، وهي الحديدة التي يقع عليها المقبض. وقال: المليح: العطية، ماحه يميحه، واستمحت الرجل، منه. وقال: النشوز يكون من المرأة والرجل، وأخذ من النشز وهو الارتفاع من الأرض، أي إنه ارتفع هذا من هذه، وهذه من هذا.
وقال في قوله تعالى: " إلى العظام كيف ننشزها ": نرفع بعضها على بعض.
التحيات: البقاء والملك.
قال: ويقال " أعطني نفساً أو نفسين " أي دبغةً أو دبغتين وأنشد:
وذي أنفس شتى ثلاث رمت بهعلى الماء إحدى اليعملات العرامس
واصبح يطوي البيد ريان بعدماأطال به الكلب السري وهو يابس
قال أبو العبَّاس: هذا وطب من لبن جره الكلب.
وقال أبو العبَّاس: وقال ابن الأعرابي: السحر من كل شيء: الفاسد.
وأنشد:
ونسحر بالطعام وبالشراب
قال: وهؤلاء يقولون: نعلل بالطعام. ابن الأعرابي يقول: نفسد.
وفي قوله تعالى: " وإذا قيل أنشزوا فانشزوا " أي يرتفع كل إنسان منكم.
ويقال: طس وطسة، وطساس وطسات.
وأنشد:
وهم القضاة وكل ذلك منهميأتيك في رفق وفي معتمد
قال ويروي: " وهم ".
وقال في قوله تعالى: " إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته " قال: التمني اتلاوة، والتمني اختراع الحديث، والتمني من المنى.
وأنشد:
أسيلة مجرى المدمع خمصانة الحشابرود الثنايا ذات خلق مشرعب
ترى العين ما تهوى وفيها زيادةمن اليمن إذ تبدو وملهي لملعب
كريمة حر الوجه لم تدع هالكامن القوم هلكاً في غدٍ غير معقب
قال: إذا هلك من قومك سيد قام سيد. واليمن: البركة فهي لم تندب سيداً واحداً لا نظير له، أي له نظراء من قومه.
وأنشد:
لقد كان فيها للأمانة موضعوللعين ملتذ وللكف مسبح
قال: إذا لمستها الكف وجدت فيها جميع ما تريد.
وقال بو العبَّاس: الوارش في الطعام، والواغل في الشراب، والداقع الذي لا يبالي في أي شيء وقع في طعام أو شراب أو غيره. والوقب والوغب: النذل الدنيء، قب في الشيء إذا دخل فيه، فهو يدخل في الدناءة.
وقال: الحبير: كل شيء زين وحسن؛ والحبارة: النضارة، وكل شيء هيء فهو حبير.
وأنشد:
من حبير متحم
قال: الأتحمي: ضرب من البرود.
وأنشد:
حوم ترى فيه الجبال خشفاكما رأيت الشارف الموحفا
قال: الخشف: المتواضعة؛ تخشف: نواضع. قال أبو العبَّاس: هذا وصف إبلاً كأنهم أعظم من الجبال. وقال آخر: وصف سحاباً.
قال: والألف الدينار، والمائة الدينار، وإنما أضيفا لأنه ليس فيهما نون مثل الثلاثين والعشرين.
وقال النبي ﷺ: " ما دخلت مكاناً إلا سمعت خشفة، فالتفت فإذا بلال ".
قال: والاستنجاء: من قولك غسل نجوه.
وأنشد:
أم لقوة وأب قبيس
قال: يقال للفحل إذا ضرب ضربة واحدة فأنجب.
قال الأخفش: لا أدري والله ما قول العرب: " وضع يديه بين مقمورتين " يعني بين شرين.
قال: والوشوشة، والوزوزة، والوزواز والزوزاء: السرعة.
وأنشد:
مزوزياً إذا رآها زوزت
قال: إذا رآها أسرعت أسرع معها.
قال: وفي قوله تعالى: " فمن عفي له من أخيه شيء " قال: كان الناس من سائر الأمم يقتلون الواحد بالواحد، فجعل الله تعالى لنا نحن العفو، أن يعفو عمن قتل.
وقال اللغيزا: باب جحرة الضباب.
وقال: رماح الجن: الطاعون. وأنشد:
لعمرك ما خشيت على أبيرماح بني مقيدة الحمار
ولكني خشيت على أبيرماح الجن أو إياك حار
قال أبو العبَّاس: وقال ابن الأعرابي: الطليل: الحصير يعمل من قشور الشعف، والجمع أطلة وطلل. وأنشد:
على ظهر عادي يلوح كأنهطليل أشاءٍ بطنته الروامل
الروامل: النواسج وقال: ملة وأرمله.
وأنشد:
تخبط بالأخفاف والمناسمعن درةٍ تخضب كف الهاشم قال: هذه حرب شبهها بالناقة. ودرتها
وقال المرازمة: أن ترعى الحمض مرة والخلة مرة، وهي المعاقبة أيضاً. ويقال للمرأة التي لا تختضب: سلتاء.
وقال: الثوي: الضعيف، والثوي: الأسير. ويقال رجل غرنوق وغرناق وغرنوق وغرانق، وجمعه غرانق. وأنشد:
إذا أنت غرناق الشباب ميالذو دأيتين ينفجان السربال
وقال: عبد واعبد وعبيد وعباد وعبدان وعبدي مقصور ومعبدة ومعبوداء ممدودة، وأمة ثلاث آم وإماء كثيرة وأموات وإموان وأمي وأمي.
وأنشد:
فلولا سلاحي عند ذاك وغلمتيلرحت وفي رأسي مآيم تسبر
ولكن رأونا سبعة لا يشفناذكاء ولا فينا غلام حزور
قال أبو العبَّاس: يشفنا: يذهب بعقولنا. والذكاء: الكبر قال: وجمع آمة على مآيم، وهذا على غير القياس كما قالوا: " اخيل تجري على مساويها:. وأنشد:
فوردت ماءً نقاخاً سمهجافأعجلت شنتها أن تنفجا
أو أن تزاد دودماً وتعجبا
ويقال: ورش فلان، وإنه لوارش داقع. فلان يرش في كل شيء وروشاً، وهي الشهوة للطعام، ولا يكرم نفسه. وأما الدقَّاعة فإنه مدقعٌ للأمور الدنيئة الرديئة، والداقع مثله.
ويقال: تركت فلاناً وقد شصر بصره يشصر شصوراً، وهو أن تنقلب العين عند الموت، ويشخص بصره. ويقال أيضاً: شصره الثور بقرنه، أي نطحه، فهو يشصر شصراً. وقال أبو رزمة الفزاري:
الوقس يعدي فتعدَّ الوقسامن يدن للوقس يلاق التعسا
الوقس: الجرب، ويقال: إنه أوله ويقال: إنَّ في إبلهم لوقساً. والتعس: الهلاك. وقوله: فتعد: تنكب.
وتقول " لا مساس لا مساس لا خير في أوقاس ". ويقولون أيضاً: " لا مساس لا مساس " فينصبون بغير تنوين وينونون؛ وقال النابغة الجعدي:
فأصبح في الناس كالسامريإذ قال موسى له لا مساسا
وقال: نتكلم بهذا الكلام إذا جاءنا قومٌ نطفون - والنطف صاحب الريبة - قلنا لهم: " لا مساس لا مساس، لا خير في الأوقاس ". أي لا خير في الجربى. إذا نصبت الميم من مساس كانت السين خفضاً أبداً. مثله قولهم: لا حساس، أي لا يحس شيئاً.
قال أبو رزمة، وأنشد بيت شعرٍ قاله ثمامة بن المحبر السدوسي:
ألا ربَّ ملتاثٍ يجر كساءهنفى عنه وجدان الرقين العزائما
الرقين: جمع الرقة. قال أبو العباس: والرقة: الذهب والفضة. قال: وتقول العرب: " وجدان الرقين، يغطي أفن الأفين ".والأفن: الحمق. ويقال إنه لمأفون. ويقال للفرس إذا نظر إلى شخصٍ أو سمع صوتاً فأقام أذنيه نحوه مع عينيه، قيل: حدج يحدج حدوجاً. ويقول الرجل لصاحبه: إنك لتحدجني بعينيك. والحدوج: شدة النظر.
وتقول: وضم بنو فلانٍ على بني فلانٍ، وهم يريدون أن يضموا عليهم، أي يريدون أن يحلوا عليهم.
وقال: الحي وضمة متقاربة. فذلك الوضوم.
قال: وقبيح بالقوم أن يتنكبوا عن عذرة الحيّ.
ويقال: هو هدىٌّ لبيت الله. وأهل الحجاز يخففون، وتميم تثقله. وواحد الهدى هدية. وقد قرىء بالوجهين: " حتى يبلغ الهدى محله " والهدى. ويقال. فلانٌ هديُّ بني فلانٍ، وهدى بني فلانٍ، أي جارهم يحرم عليهم منه ما يحرم " من الهدى ". " وهديت العروس إلى زوجها " هداءً، ويقال: أهديتها بالألف. ويقال: قطر فلانٌ هدية أمره، أي جهة أمره. وما أحسن هدية، أي سمته وسكونه. وأتيته بعد هدءٍ من الليل، ساكن العين. وجاء حين هذأ الناس وحين هدأت الرجل، وحين هدأت العيون. وقد هدئ الرجل هدأ على فعل، إذا جني وأجنأته وأهدأته أنا. ويقال: هديت الضالة أهديها هداية، وهديت الرجل في الدين أهديه هدى. ويقال:.......... على تهديته، أي على حاله. ورجل مهداءٌ: كثير الهدايا، والمهدي مقصور: الطبق الذي يهدي عليه. وحكى الكسائي: هدايا وهداوي. قال أبو العبَّاس: وحكى أبو زيد أيضاً: هداوي.
قال عائشة: " يقولون أوصى، فكيف أوصى وإنما مات بين ذاقنتي وحاقنتي؟؟! إنما دعا بالطست ليبول، فانخنث فمات ". الذاقنة: الذقن، ويقال من الذقن إلى حد المعدة والحاقنة: المعدة.
وأنشد:
كأن مهوي قرطها المعقوبعلى دباةٍ أو على يعسوب
قال أبو العبَّاس: المعقوب: الذي عمل بالعقب.
افترطت إليك في هذا الأمر وتمهلت، إذا تقدمت فيه.
ويقال: قد أصل الرجل أصالة، إذا عقل. ويقال: قد تبعصصت، أي اضطربت. ويقال: هذيت وهذوت.
قال: والأكشف الذي لا ترس معه. والأعزل: الذي لا سلاح معه. والأنكب الذي لا قوس معه. والأجم: الذي لا رمح معه الأميل: الذي لا يثبت في السرج.
يتساوكن: أي يسرن سيراً ضعيفاً.
الجذاذ مثل الحطام، لا واحد له. والجذاذ مثل فعيل وفعال جذيذ وجذاذ.
" فاليوم ننجيك ببدنك " قال: بدرعك، أي نلقيك بنجوة من الأرض، أي بارتفاع.
المنزعة، بفتح الميم: الصخرة التي يقوم عليها الساقي يسقي. العقاب: الصخرة في أسفل البئر. والمقام الزلج: الدحض وأنشد:
يا عين بكى عامراً يوم النهلرب العشاء والرشاء والعمل
قام على منزعةٍ زلجٍ فزل
وأنشد:
فطلقها فلست لها بأهلوإلا يعل مفرقك الخشيب
قال أبو العبَّاس: هذا على الجزاء. ويجوز أن يحذف الواو من " وإلا " كأنه قال: إلا تفعل كذا نفعل كذا. ويجوز بحذف " إلا " على الجزاء.
وأنشد:
بأيما بلدة تقدر منيتهإلا يسارع إليها طائعاً يسق
قال أبو العبَّاس: قال الكسائي: لا يجوزذا إلا بالواو، لأنه جزاء مطوف على جزاء. وقال الفراء.: يجوز بثم وبالفاء والواو.
ويقال: المجدوع: المقطع الأنف. والمجدع والمجزع مثله.
قال: والمجلس: القوم، والمجلس: الموضع الذي يجلس فيه.
" حرث حجر " قال: محرم. " خذ العفو " قال: ما صفا. " عفوا ": كثروا " يا ليتنا نرد ولا نكذب " قال: من نصب فالواو حرف جواب، ومن رفع أدخله في التمني. " حتى إذا استيئس الرسل " من قومهم أن يؤمنوا وظن القوم أن الرسل " قد كذبوا أتاهم " النصر.
ومن قال كذبوا يقول: كذبنا الرسل فيما قالوا لنا. قال: والعرب تقول إذا أصابتهم مصيبة أو حين: الدهر فعل بنا ذاك. فسبوه، فقال رسول الله ﷺ: " لا تسبوا الدهر فإن الذي فعل بكم ذاك رب الدهر ".
والدهر: الزمان، والليل والنهار لا غير ذلك. كذا قال أبو العباس.
وأنشد:
هل الدهر إلا ليلة ونهارهاوإلا طلوع الشمس ثم غيارها
وأنشد:
حذار من رماحنا حذارحتى يصير الليل كالنهار
قال: يقول: احذروا. قال كأنهم كانوا في غبار فقالوا حتى ينجلي الغبار فنصير كأنا في نهار.
قول الله تعالى: " لا تتخذوا آلهين اثنين " قال: إذا كان عندي ثلاثة أثواب فمع الثلاثة أثواب ... العدد ما هو التقديم والتأخير. يقال: ثلاثة أبواب، وثلاثةٌ أثواباً، وثلاثة أثوابٌ. وتقدم فيقال: عندي أثواب الثلاثة. هكذا الأصل. وأكتفوا بالتثنية بلا عددٍ فقالوا: عندي درهمان، لأن الاثنين لا يختلفان. فإن جئت معهما باثنين كان واحداً فقلت: عندي درهمان اثنان. فجاءوا به على الأصل. وقال الأخفش: جاءوا به توكيداً. وليس بشيء.
وأنشد:
سليل أناس نسلهم غير معقب.
أي لا يخلفون اولئك ولا يكونون مثلهم.
" وما يعلم تاويله إلا الله " قال: تفسيره.
" فمحن به " في بيت فرزدق قال: هو مثل ماح الدلو يميح ميحاً. جاءنا بخبرةٍ ناسة، قال: يابسة. " وأضله الله على علمٍ ". قال: أي فأضله الله على علم من الأرض أريضة: حسنة النبات.
وأنشد المهلهل بن ربيعة:
أودى الخيار من المعاشر كلهاواستب بعدك يا كليب المجلس
وتنازعوا في كل أمر عظيمةٍلو كنت شاهدهم إذا لم ينبسوا
إبني ربيعة من يقوم مقامهأم من يرد على الضريك ويحبس
وتلهف الصعلوك بعدك أمهلما استعال وقال أني المجلس
وإذا تشاء رأيت وجهاً ناعماًوذراع باكيةٍ عليها برنس
قال أبو العباس: كن نصاري فكن يلبسن البرانس.
جزعاً عليك ولست لائم حرةٍتبكي عليك بعبرةٍ وتنفس
ولقد شفيت النفس من سرواتهموالخيل تعثر في الدماء وتعبس
وتركت جساساً ينوء بصعدةٍسمراء يقدمها سنانٌ مدعس
أكليب لو حدثت كيف عقوبتيعلمت عظامك إذ علاها المرمس
أن لست زيراً حين شب وقودهافي الحرب يوم عنانها لا يسلس
" من عين كان مزاجها كافوراً ". قال: لو كان اسماً للعين لم يجر، ولكن تشبيه فأجرى. قال: وقال الفراء: " سلسبيل " إن لم يكن نعتاً لها فلا يجوز.
" إني كفرت بما أشتركتموني من قبل " عند الفراء أن فيه إضمار " كنتم "، قال: كل ماضٍ عند الفراء يحتاج إلىكان. هكذا قال. وإنما يفعل هذا إذا كان جزاء، أي إني كفرت بالشيء الذي كنتم اشتركتموني به. قال: والدليل لا يكون الشيء، إنما يكون غيره.
عشاه يعشون: أتاه على غير بصيرةٍ، " وعشا يعشو "، أي ضعف بصره. وعشى يعشى: عمى ويقال: أعشاه وعشاه بمعنى.
" الكاظمين الغيظ " الحابسين لا يظهرون جزاءه. الكظامة، المصنع وهو منه.
إذا قال: يا رجل، فقد قصد قصده، مثل يا زيد. وإذا قال: يأيها الرجل، أختلف الناس فيه، فقال سيبويه وأصحابه: الرجل تابعٌ لأي، وخطأه الفراء: قال: هو يأي هذا الرجل أراد يأي هو هذا الرجل، كذا هو عند الفراء. وسيبويه يقول: فيه تنبيه في موضعين: يا، وها. وهذا باطلٌ.
الحصيف: الرجل الشديد العقل، من المحصف، وهو الشديد " الفتل ". ويقال: البقوى والبقيا، والرعوى والرعيا، والفتيا والفتوى. هذا كله إذا ضم كتب بالألف، وإذا فتح كتب بالياء.
وقال سألني خلف فأجبته هذا. قال: قد أرحتني.
وأنشد أبو العباس:
فما بقيا على تركتمانيولكن خفتما صرد النبال
قال: ويقال: من علو ومن علو ومن علو ومن علو، يا هذا ومن عال ومن علا.
وأنشد:
وهي تنوش الحوض نوشاً من علانوشاً به تقطع أجواز الفلا
قال: من قال علا جعله مثل قفاً، وعال مثل فاعل، وعل مثل عمٍ، ومن معال مثل مفاعلٍ، ومن علو مثل قبل وبعد، ومن علو مثل ليت ولعل، ومن علو، يا هذا، على حذف الإعراب.
إن عبد الله رجل وأنا. قال جيدٌ، وكذلك إن عبد الله رجلٌ وإياي المكثفة: المحكمة الفرج والمؤنفة: التي استؤنفت بالنكاح أولاً " وأختار موسى قومه " أي أختار من القوم. وهما منصوبان بوقوع الفعل، يعني " وأختار موسى قومه سبعين "، أخترتك الرجل. وأنشد.
محمد واختاره الله الخير.
" هل أتي على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئاً مذكوراً " بموضع ما، وتكون استفهاماً وتكون خبراً وتكون جزاء. وقد قال الفراء: تكون أمراً. قال: وسمعت أعرابياً يقول هل أنت ساكت، أي اسكت. مثله: " هل أنتم منتهون ".
قال: حدثني الطوال قال: كنت عند الفراء فسألته عن مسألةٍ فسر " ها " لي وقال لي: أفهمت؟ فقلت: لا. فأعاد وبينها عند نفسه، وقال: أفهمت؟ فقلت: لا. فقال أفلى ذنبٌ. فقلت: لا الذنب لي.
وقال: المهيمن: الشاهد على الأشياء.
وقال: وقال قطرب: أصله المؤيمن.
وقال: ويقال فلان أزين من فلانٍ، واشين من فلانٍ.
" ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون "، قال: لو قال لتبتغوا من فضله ولتسكنوا فيه لكان أشرح، وكان كل واحد بجنب صاحبه، ولكنه يقوم مقام ذلك إلا انه خالف بين الشرطين. وكان ينبغي أن يجعل من كل واحدٍ " جعل " فجاء بجعل واحداً، فلما أن جاء بجعل جعل الشرطين واحداً.
وقد كان قبل هذا قال: قوله " فيه " عائدٌ عليهما لما كانا وقتاً واحداً.
" لرادك إلى معادٍ " قال الفراء: إلى معادٍ، وأي معادٍ، الجنة قال: ويقال: إلى بلدك ووطنك.
قال: ويقال " إن لاطمته لاطمت الإشفي " وهو الكلام. وإذا قالوا: لشفي اسقطوا الألف.
" الذي أحسن كل شيء خلقه " من خفف أراد خلقه: منةً ورحمةً لعباده، ويقال: الذي علم كل شيء خلقه. وإذا ثقل أراد: خلق كل شيء حسناً. والهاء فيهما لله.
" لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن ". قال: اللام الأولى يمينٌ، والثانية جوابها.
قولهم: نعم الخاز باز يا هذا، جعلوه صوتاً فأداروه في العربية كلها على حالةٍ.
وقال: قال سمعت العرب تقول: نعم الها هو ذا، فأدخلوا عليه الأداة وتركوه على حاله، ونعم الخمسة العشر هي قال: أراد نعم الخمسة العشر هي: وقال: الأصل فيه أنه إذا أدخل الأداة إن كان مجزوماً عمل فيه الأدوات.
وقال: لا تجتمع الإضافة عند البصريين مع الألف واللام إلا في حرفين، وعند هؤلاء في أربعة. أولئك يقولون: نعم الحسن الوجه، ونعم الضارب الرجل. وعند هؤلاء هذان الحرفان، والعدد والمقدار نعم الاثنا عشر، قال من أجازها قال: هي مثل خير خمسة عشر ومن لم يجزها قال: هي مثل خير غلامٍ.
وقال: الكلام بذكر القول هو بمعنى اليمين، مثل قد قلت لتقومن. قال: وقال الأخفش: معنى قوله تعالى " ثم بدا لهم من بعد مارأووا الآيات ليسجننه ". قال: لما كانت أي تقع ها هنا وقعت اللام هو المفعول المرفوع.
" كانتا رتقاً ففتقناهما " قال: يقال: امرأةٌ رتقاء، إذا كانت لا يوصل إليها فيقول: كانت السماء لا تمطر ثم أمطرت، وأنبتت الأرض ولم تكن تنبت.
" لا يشاري ولا يماري " المشاراة: العداوة والمجاذبة والدفاع عن الحق والاستشراء في الشر. ولا يمارى، أي لا يرد الكلام.
ممن يقوم أجمع زيدٌ، وممن يقومون أجمعون زيد، ولم يجز: ممن يقوم أجمعون.
قال: من قال: من هو إخوتك الزيدون، لم يقل من هو أنفسهم. ومن من عندك أجمعون زيد، قال: عندك يكون في الجمع.
وقال: كل ما جاء على تقطيع الأسماء لم ينكروا جمعه. قولهم: الطواسين مثل القوابيل جمع قابيل. ومن قال: الطواسيم بناه على أنهم يقلبون النون ميماً.
" يدعو لمن ضره أقرب من نفعه " قال: هذه لام اليمين وجوابها " لبئس المولي ولبئس العشير ". وقال الأخفش يدعو لمن ضره إلهه أقرب من نفعه. " مناص ": مذهب. " إن مع العسر يسراً. إن مع العسر يسراً ". قال: هذا توكيد. وقال: يقال: لما قرئت قال ابن مسعود: " لن يغلب عسر يسرين ".
الشب: الأرتفاع. والشت: الافتراق والغلط. والشث: الجوز البري.
" ماذا أنزل ربكم قالواأساطير الأولين " قال: هذا استئنافٌ، وكأنهم قالوا لم ينزل شيئاً، هذه أساطير الأولين. ويجوز في مثل هذا الاستئناف والنصب جميعاً، مثل قوله: " قالوا خيراً ".
من هو أحمر جاريتك. قال: هو قليلٌ، والأجود: من هو حمراء جاريتك.
لم يفرق بين قوله: أنتِ طالق بعلم الله، وأنت طالقٌ يعلم الله. وأجاز: زيداً ضرب أخوه، وأجاز: زيداً أخوه ضرب. قال: حق المفعول أن يكون بعد الفعل، مثل: " لا ينفع نفساً إيمانها ".
دار قومك تهدم وبهدمون هم. قال: إذا جاءت الكناية عقب كلام أجازوه كلهم، وإذا لم تكن لم يجيزوه، تقول: نعم القوم إخوتك وبئس هم. وليس في العربية إذا قال قام إخوتك أن يقول قام هم، وكذا العماد على هذا يعمل.
سئل عن قولهم " إنه قام زيد "، ما تقدم قبله من الكلام؟ فقال: هذا مثل قولهم " إنه " قامت هند، إنما تقدم العماد ها هنا - يعني في أول الكلام - ليعلموا أن الكلام يجيء مذكراً أو مؤنثاً. يقال: عرفته إلى أبيه، أي نسبته. قال: ويروى عن النبي ﷺ أنه قال: " ليس منا من لم يأتمر بأمر الله ﷿ " أي يرد أمره إلى أمره. في قوله: " والمرسلات عرفاً " قال: الملائكة يتبع بعضهم بعضاً. " فالعاصفات عصفا ": الرياح. " فالناشرات نشراً " قال: الملائكة أيضاً. " فالفارقات فرقاً " قال: الملائكة تنزل بالحلال والحرام.
الحليلة: الجارة، وهي امرأة الرجل أيضاً.
ويقال كفه لا يليق بها شيءٌ، أي لا يبقي فيها شيء.
وقال: الصفر: داءٌ في البطن، يقال منه: لا يليق بصفري شيءٌ. أي لا يثبت في جوفي.
وقال: " لا تسافرن حتى تصيب لمةً " أي حتى تصيب شكلاً.
وقال: اللمة: الشكل.
وقال: حوض الثعلب: موضعٌ باليمامة.
وقال: المخارف: الطرق.
وأنشد:
اسكت ولا تنطق فأنت خيابكلك ذو عيبٍ وأنت عياب
إن صدق القوم فأنت كذابأو نطق القوم فأنت هياب
أو سكت القوم فأنت قبقابأو قدموا يوماً فأنت وجاب
وأنشد:
حلفت لا تنتهي عنا ضيافتكمحتى تكون بوادينا السنانير
وقال: الهذر: الكلام الردى الكثير.
وانشد:
هذريان هذرٌ " هذاءةٌموشك " السقطة ذو " لبٍ نثر "
قال: الهذر سقط الكلام أيضاً.
" والسماء ذات الرجع "، قال: ترجع تمطر سنةً بعد سنة. " والأرض ذات الصدع ": قال: تتصدع بالنبت. " إنه لقولٌ فصلٌ ". قال: حقٌ ليس بباطل. " وما هو بالهزل "،أي ليس بهذيانٍ.
يقال: " أنت فضضٌ من صلبه " أي تخرج منه متفرقا. كذلك الفضض: المتفرق.
وقال أبو العالية: قال محمد بن سلام: أنشد النابغة الجعدي النبي ﷺ:
ولا خير في حلم إذا لم يكن لهبوادر تحمي صفوه أن يكدرا
ولا خير في جهل إذا لم يكن لهحليمٌ إذا ما أورد الأمر أصدرا
فقال له النبي ﷺ: " لا يفضض الله فاك ". قال: فبقيت أسنانه ترف حتى مات.
يقال: رف يرف، إذا برق؛ ورف يرف، إذا أكل. وأنشد:
لم أدر إلا الظن ظن الغائبأبك أم بالغيث رف حاجبي
قال: النامية: القضيب الذي عليه العناقيد؛ والشكير مثله، وهي النوامي والشكر. وقال عمر: " لا تمثلوا بنامية الله " أي بخلق الله. " وهم في طغيانهم يعمهون " قال: العمه: الذي لا يعرف الحجة. والطغيان: هو الضلال. وقال: أصل الطغيان: الإرتفاع، ومنه طغى الماء، أي إرتفع. قال: ثم ضرب مثلاً للمتكبر.
المستوئج: الكثير المال؛ أستوئج من المال، إذا استكثر. قال. ويقال: " الملك عقيم " أن يقتل أباه وأخاه وعمه.
وقال:: أنشدنا أصحابنا:
أمص ثمادي والمياه كثيرةٌأحاول يوماً حفرها واكتدادها
وأرضي بها من بحر آخر إننيأرى الري أن ترضى النفوس ثمادها
يقول: أرضي القليل وأقنع به. والثماد: الماء القليل.
وقال: إنما قالوا: ما عبد الله قائماً. وهو قول أهل الحجاز وقد جاء القرآن " ما هذا بشراً ". وبنو تميمٍ يرفعون فيقولون: ما زيدٌ قائمٌ. والذين نصبوا أدخلوا ... بين الأسم والفعل لأن الفعل هو المجحود، فإذا قدموه لم ... ولم ينصبوا، فقالوا. ما قائمٌ عبد الله، فرفعوا كلهم لأن الجحد............ وأهل البصرة إذا قالوا: ما عبد الله قائماً، شبهوه بليس، فإذا قدموا رفعوا فقالوا: إنما أشبه ليس في ذلك الموضع فقط هذه أصول العربية.
الوشل: الماء القليل. والشول: ما يبقي في القربة من الماء القليل.
والتغييض: أن يأخذ العبرة من عينه ويقذف بها.
وأنشد:
إن الذين غدوا بلبك غادرواوشلاً بعينك ما يزال معينا
غيضن من عبراتهن وقلن ليماذا لقيت من الهوى ولقينا
وقال أبو العباس: قال أبو الحسن، عن بعض الأعراب قال: خرجت بنت معقر بن حمارٍ البارقي بأبيها تقوده - وقد كان عمى فراحت عليه رائحةٌ من روائح الصيف، فقال: يا بنية، انظري ماذا ترين؟ قالت: " أرى سحماء عقاقةً، كأنها حولاء ناقةٍ، ذات هيدب دانٍ، وسيرٍ وانٍ " قال: أجلسيني إلى أصل قفلةٍ، فإنها لم تنبت قط إلا بمنجاةٍ من السيل.
قال أبو العباس: القفلة: ضربٌ من الشجر. سحماء. سوداء. عقاقة بالبرق. يشق شقاً. والحولاء: ما يخرج من رحم الناقة إذا ولدت. والهيدب: مثل هيدب الثوب، تراه متعلقاً دون السحاب. وإن بطئ.
تم الجزء وهو آخر المجالس والحمد لله وحده، وصلواته على سيدنا محمد وآله وسلامه.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع