تجاوز إلى المحتوى

من «أمالي المرتضى» للشريف المرتضى (ت ٤٣٦هـ)

تأويل خبر [خبر النبي ﵇ حين دعى إلى مأدبة ومعه الحسين وهو صبى، وتأويل ما ورد من الغريب فى ذلك: ]

روى أن النبي صلى الله عليه وآله خرج مع أصحابه إلى طعام دعوا إليه؛ فإذا بالحسين ﵇، وهو صبىّ يلعب مع صبية فى السّكّة، فاستنتل رسول الله صلى الله عليه وآله أمام القوم، فطفق الصبىّ يفرّ مرّة هاهنا، ومرّة هاهنا، ورسول الله صلى الله عليه وآله يضاحكه، [ثم أخذه]، فجعل إحدى يديه تحت ذقنه، والأخرى/ تحت فأس رأسه، وأقنعه فقبّله، وقال: «أنا من حسين وحسين منّى، أحبّ الله من أحبّ حسينا، حسين سبط من الأسباط».

قال الشريف أدام الله علوّه: معنى استنتل تقدّم، يقال: استنتل الرجل استنتالا، وابرنتى ابرنتاء، وابرنذع ابرنذاعا؛ إذا تقدم، هكذا ذكره ابن الأنبارىّ.

ووجدت بعض المتقدمين فى علم اللغة يحكى فى كتاب له قال: تقول: استنتلت الأمر استنتالا إذا استعددت له، واستنتل الرجل تفرّد من القوم، ويقال: استنتل أشرف. والمعانى تتقارب، والخبر يليق بكل واحد منها. وحكى هذا الرجل الّذي ذكرناه فى كتابه فى ابرنثأ وابرنذع أيضا أنه من الاستعداد.

فأما السّكة، فهى المنازل المصطفّة، والنخل المصطف.

ومعنى طفق ما زال، قال الشاعر:

طفقت تبكى وأسعدهافكلانا ظاهر الكمد

وفأس الرأس: طرف القمحدوة المشرف على القفا.

ومعنى «أقنعه» رفعه، هكذا ذكر ابن الأنبارىّ. وقال غيره: يقال أقنع ظهره إقناعا إذا طأطأه ثم رفعه برفق.

فأما الأسباط فأصلها فى ولد إسحاق ﵇ كالقبائل فى بنى إسماعيل ﵇؛ وقال ابن الأنبارىّ: هم الصّبية والصّبوة، بالياء والواو معا.

النص من طبعة دار إحياء الكتب العربية (١٣٧٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من مجلس آخر (١٣)

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.