من «أمالي المرتضى» للشريف المرتضى (ت ٤٣٦هـ)
من كلام ابنة الخسّ وتأويل ما ورد فى ذلك من الغريب:
حدثنا أبو القاسم عبد الله بن عثمان بن يحيى بن جنيقا قال أخبرنا أبو عبيد الله محمد بن أحمد الحكيمىّ قراءة عليه قال أملى علينا أبو العباس أحمد بن يحيى ثعلب قال أخبرنا ابن الأعرابىّ أنه قيل لابنة الخسّ: ما مائة من المعز؟ قالت: «مويل يشفّ الفقر من ورائه، مال الضعيف، وحرفة العاجز». قيل لها: فما مائة من الضأن؟ قالت: «قرية لا حمى بها».
قيل: فما مائة من الإبل؟ قالت: «بخّ! جمال ومال، ومنى الرجال»، قيل لها: فما مائة من الخيل؟ قالت: «طغى عند من كانت، ولا توجد». قيل: فما مائة من الحمر؟ قالت: «عازبة الليل، وخزي المجلس، لا لبن فيحلب، ولا صوف فيجزّ، إن ربط عير هادلّى، وإن أرسل ولى».
وبهذا الإسناد عن ابن الأعرابىّ قال: قيل لابنة الخسّ- والخصّ والخسف، قال: كل ذلك يقال-: ما أحسن شيء؟ قالت: «غادية، فى أثر سارية، فى نبخاء قاوية» - قال: نبخاء:
أرض مرتفعة، لأن النبات فى موضع مشرف أحسن- وقالوا أيضا: «نفخاء»، أى رابية،
ليس بها رمل ولا حجارة، قال: والجمع النّفاخى، ونبت الرابية أحسن من نبت الأودية، لأن السيل يصرع الشجر فيقذفه فى الأودية، ثم يلقى عليه الدّمن.
قال الشريف أدام الله علوّه: ومما يدل أن نبت الرابية أحسن قول الأعشى:
ما روضة من رياض الحزن معشبةخضراء جاد عليها مسبل هطل
وقال كثيّر:
فما روضة بالحزن طيّبة الثرىيمجّ النّدى جثجاثها وعرارها
فخصّا الحزن للمعنى الّذي ذكرنا.
النص من طبعة دار إحياء الكتب العربية (١٣٧٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع