تجاوز إلى المحتوى

من «أمالي المرتضى» للشريف المرتضى (ت ٤٣٦هـ)

خبر عمر بن أبى ربيعة وابن أبى عتيق والثريا بنت عبد الله:

وأخبرنا أبو عبيد الله/ قال حدثنى محمد بن عبد الله قال حدثنا أحمد بن يحيى عن الزّبير بن بكّار قال حدثنى موسى بن عمر بن الأفلح قال: أخبرنى بلال، مولى ابن أبى عتيق فى حديث طويل لعمر بن أبى ربيعة مع الثريّا اختصرناه وأوردنا بعضه قال: لما سمع ابن أبى عتيق قول عمر:

من رسولى إلى الثريّا بأنّى

قال: إياى أراد: وبى نوّه، لا جرم! والله لا أذوق أكالا حتى أشخص إليه لأصلح بينهما، فنهض ونهضت معه، فجاء قوما من بنى الدّيل بن بكر، لم تكن النجائب تفارقهم يكرونها فاكترى منهم راحلتين، وأعلى لهم بهما، فقلت له: استوضعهم شيئا، أو دعنى أماكسهم فقد اشتطّوا، فقال لى: ويحك! أما علمت أن المكاس ليس من خلق الكرام! وركب إحداهما، وركبت الأخرى، فسار سيرا شديدا، فقلت له. ارفق على نفسك، فإنّ ما تريد لا يفوتك، فقال: ويحك!

أبادر حبل الود أن يتقضّبا

وما ملح الدنيا إن يتمّ الصّدع بين عمر والثّريا! فقدمنا مكة ليلا غير محرمين، فدق على عمر بابه، فخرج إليه فسلّم عليه، فما نزل ابن أبى عتيق عن راحلته، وقال لعمر: اركب أصلح بينك وبين الثريّا، فأنا رسولك الّذي سألت عنه، فركب معه، فقدمنا الطائف، فقال ابن أبى عتيق للثريّا: هذا عمر، قد جشّمنى إليك سفر المدينة، فجئتك به، معترفا بذنب لم يجنه، معتذرا من إساءتك إليه، فدعينى من التّعداد والتّرداد، فإنه من الشعراء الذين يقولون ما لا يفعلون؛ فصالحته أحسن صلح، وكررنا راجعين إلى المدينة، ولم يقم ابن أبى عتيق بمكة ساعة واحدة.

وفى الثريا يقول عمر أيضا لما تزوّجها سهيل بن عبد الرحمن بن عوف؛ المكتنى بأبى الأبيض، وقيل بل تزوّجها سهيل بن عبد العزيز بن مروان:

أيّها المنكح الثّريّا سهيلاعمرك الله كيف يلتقيان!
للشاعر ابن المُقري، من قصيدة «منكر رقص عاقد الطيلسان»
هى شاميّة إذا ما استقلّتوسهيل إذا استقلّ يمانى
للشاعر ابن المُقري، من قصيدة «منكر رقص عاقد الطيلسان»

النص من طبعة دار إحياء الكتب العربية (١٣٧٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من مجلس آخر (٢٣)

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.