من «الموشح» للمرزباني (ت ٣٨٤هـ)
٥- طرفة بن العبد
حدثنى أحمد بن محمد الجوهرى، قال: حدثنا الحسن بن عليل العنزى، قال:
حدثنى الرّياشى، قال: حدثنا الأصمعى، قال: لم يكن طرفة يحسن أن يتعشّق؛ قال فى قصيدته:
أصحوت اليوم أم شاقتك هرومن الحبّ جنون مستعر
أرّق العين خيال لم يقرطاف والركب بصحراء يسر
أى زارنى فى مكان لا يزار فيه. ثم قال الأصمعى: يقول هذا القول؛ إنه لم ينم ولم يهجع من حبها، ثم يقول:
وإذا تلسننى ألسنهاإننى لست بموهون غمر
لا كبير دالف من هرمأرهب الليل ولا كلّ الظّفر
وقال ثعلب: «الظّهر».
أخبرنا أبو عبد الله إبراهيم بن محمد بن عرفة النحوى، قال: أخبرنا محمد بن يزيد النحوى، قال: قد عاب الناس قول طرفة:
أسد غيل فإذا ما شربواوهبوا كل أمون وطمر
فقيل: إنما يهبون عند الآفة التى تدخل على عقولهم؛ وفضّلوا قول عنترة بن شداد العبسى:
وإذا شربت فإننى مستهلكمالى وعرضى وافر لم يكلم
وإذا صحوت فما أقصّر عن ندىوكما علمت شمائلى وتكرّمى
وحدثنى عبد الله بن أحمد، عن أبى العباس المبرّد، قال: عيب على طرفة بيته هذا.
وقيل: إنما يهب هؤلاء إذا تغيرت عقولهم؛ وإنما الجيد بيتا عنترة هذان؛ فخبّر أنّ جوده باق؛ لأنه لا يبلغ من الشراب ما يثلم عرضه؛ ثم قالوا: هو حسن جميل، إلا أنه أتى به فى بيتين؛ هلّا قال كما قال امرؤ القيس:
سماحة ذا وبرّ ذا ووفاء ذاونائل ذا، إذا صحا وإذا سكر
وأخبرنى الصّولى، قال: عيب على طرفة قوله:
أسد غيلالبيت
فجعل إعطاءهم عند الشّرب؛ ويروى: «فإذا ما سكروا»، فتبعه حسان بن ثابت الأنصارى، فقال- وهو أعيب من الأول:
نولّيها الملامة إن ألمناإذا ما كان مغث أو لحاء
ونشربها فتتركنا ملوكاوأسدا ما ينهنهنا اللّقاء
فقول طرفة خير من هذا؛ لأنه قال:
أسد غيل فإذا ما شربوا
فجعل لهم الشجاعة قبل الشرب، وحسان قال: نشرب فنشجع ونهب كأنّا ملوك إذا شربنا؛ فلهذا كان قول طرفة أجود، وقول عنترة أحسن؛ لأنه احترس من عيب الإعطاء على السكر وأن السكر زائد فى سخائه، فقال:
وإذا شربت فإننى مستهلك
وذكر البيتين.
وقال زهير:
أخى ثقة لا تهلك الخمر مالهولكنّه قد يهلك المال نائله
فهذا من أحسن الكلام، يريد أنه لا يشرب بماله الخمر، ولكنه يبذله للحمد.
وقال البحترى:
تكرّمت- من قبل الكئوس- عليهمفما اسطعن أن يحدثن فيك تكرّما
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق وفهارسه. مصادر الموقع