من «الموشح» للمرزباني (ت ٣٨٤هـ)
١٥- عمرو بن الأهتم والزبرقان بن بدر التميميان
كتب إلىّ أحمد بن عبد العزيز، أخبرنا عمر بن شبّة، قال: حدثنى عبد الله بن محمد بن حكيم الطائى، قال: حدثنا خالد بن سعيد بن عمرو بن سعيد، عن أبيه، قال: تحاكم الزّبرقان بن بدر، وعمرو بن الأهتم، وعبدة بن الطبيب، والمخبّل السعدى إلى ربيعة بن حذار الأسدى فى الشعر؛ أيهم أشعر؟ فقال للزبرقان: أما أنت فشعرك كلحم أسخن لا هو أنضج فأكل ولا ترك نيئا فينتفع به. وأما أنت يا عمرو، فإن شعرك كبرود حبر، يتلألأ فيها البصر؛ فكلما أعيد فيها النظر نقص البصر. وأما أنت يا مخبّل فإنّ شعرك قصّر عن شعرهم، وارتفع عن شعر غيرهم. وأما أنت يا عبدة فإنّ شعرك كمزادة أحكم خرزها فليس تقطر ولا تمطر.
حدثنا ابن دريد، قال: حدثنا السّكن بن سعيد، عن محمد بن عبّاد، عن ابن الكلبى، قال ابن دريد: وأخبرنى عمى- يعنى الحسين بن دريد، عن أبيه، عن ابن الكلبى، قال: حدثنى خالد بن سعيد، عن أبيه؛ وكتب إلىّ أحمد بن عبد العزيز، أخبرنا عمر بن شبّة، قال: حدثنى عبد الله بن محمد بن حكيم الطائى، قال: حدثنا
خالد بن سعيد بن عمرو بن سعيد، عن أبيه، قال: اجتمع الزّبرقان بن بدر، وعمرو بن الأهتم، وعبدة بن الطبيب، والمخبّل التميميون فى موضع، فتناشدوا أشعارهم. فقال لهم عبدة: والله لو أنّ قوما طاروا من جودة الشعر لطرتم، فإما أن تخبرونى عن أشعاركم، وإما أن أخبركم. قالوا: أخبرنا. قال: فإنى أبدأ بنفسى. أما شعرى، فمثل سقاء وكيع- وهو الشديد يصطنعه الرجل فلا يسرب عليه، أى لا يقطر- وغيره من الأسقية أوسع منه.
وأما أنت يا زبرقان فإنك مررت بجزور منحورة فأخذت من أطايبها وأخابثها. وأما أنت يا مخبّل فإن شعرك العلاط والعراض.
قال: العلاط: ميسم الإبل فى العنق. والعراض: سمة فى عرض الفخذ.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق وفهارسه. مصادر الموقع