تجاوز إلى المحتوى

من «الموشح» للمرزباني (ت ٣٨٤هـ)

١٢- نصيب الأسود

كتب إلى أحمد بن عبد العزيز، قال: أخبرنا عمر بن شبة، قال: يروى أنّ الأقيشر دخل على عبد الملك بن مروان فذكر بيت نصيب:

أهيم بدعد ما حييت وإن أمت فواحزنامن ذا يهيم بها بعدى

فقال: والله لقد أساء قائل هذا البيت. فقال له عبد الملك: فما كنت أنت قائلا لو كنت مكانه؟ قال: كنت أقول:

تحبكم نفسى حياتى فإن أمتأوكّل بدعد من يهيم بها بعدى

فقال عبد الملك: فأنت والله أسوأ قولا وأقل بصرا حين توكّل بها بعدك! قيل: فما كنت أنت قائلا يا أمير المؤمنين؟ قال: كنت أقول:

تحبّكم نفسى حياتى فإن أمتفلا صلحت دعد لذى خلّة بعدى

فقال من حضر: والله لأنت أجود الثلاثة قولا، وأحسنهم بالشعر علما يا أمير المؤمنين.

وأخبرنى محمد بن أبى الأزهر، قال حدثنا محمد بن يزيد النحوى، قال: لم تجد الرواة ومن يفهم جواهر الكلام لبيت نصيب هذا مذهبا حسنا.

قال: وقد ذكر عبد الملك ذلك لجلسائه فكلّ عابه، فقال عبد الملك: فلو كان إليكم كيف كنتم قائلين؟ فقال رجل منهم: كنت أقول البيت الأوسط الذى آخره:

فواحزنا من ذايهيم بها بعدى

فقال عبد الملك: ما قلت والله أسوأ مما قال. فقيل له: فكيف كنت قائلا يا أمير المؤمنين؟ وذكر باقيه إلى آخره.

حدثنى علىّ بن عبد الرحمن الكاتب، قال: أخبرنى يحيى بن على بن يحيى المنجم، عن أبيه، قال: أنشد النّصيب بن أبى عتيق قوله:

وكدت ولم أخلق من الطير إن بداسنا بارق نحو الحجاز أطير
للشاعر نصيب بن رباح، من قصيدة «أتصبر عن سعدى وأنت صبور»

فقال له ابن أبى عتيق: يابن أم، قل: «غاق»، فإنك تطير.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق وفهارسه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من [ثانيا] : الشعراء الإسلاميون

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.