من «الموشح» للمرزباني (ت ٣٨٤هـ)
٩- عبيد الله بن قيس الرقيات
حدثنا أبو بكر الجرجانى، قال: حدثنا محمد بن يزيد النحوى، قال حدثنا المازنى، قال: سمعت الأصمعى يقول: ابن قيس الرقيات ليس بحجة، وأنشد له:
ومصعب حين جدّ الأمر أكثرها وأطيبها
فلم يصرف مصعبا.
حدثنا ابن دريد، قال: حدثنا الرياشى، قال: حدثنا العتى، قال: قال عبد الملك بن مروان لعبد الله بن مروان: ما بال ابن قيس الرّقيات يذكرك بأمك، كأنه ليس لك بأبيك شرف؟ وكان ابن قيس الرقيات قد قال فى عبد العزيز:
مل أصبغيّات فى الفوارع لميحملن فوق العواتق الحزما
فلما دخل ابن قيس الرقيات على عبد العزيز قال له ذلك، فقال: إنما حسدك، والله لأقولنّ قصيدة أذكر فيها أمّه وبطنها ثم ليرضينّ، وسأله أن يحضر من الغد. فلما اجتمعا عند الملك أنشده:
أنت ابن منبطح البطاح كديّها فكدائها
ولبطن عائشة التىفرعت أروم نسائها
ولدت أغرّ مهذّباكالشمس عند ضيائها
فى ليلة لا عيب فىسحريّها وعشائها
فلما خرجا من عند عبد الملك قال له: كيف رأيت تقبّله هذا الشعر؟
كتب إلىّ أحمد بن عبد العزيز، قال: أخبرنا عمر بن شبّة؛ وأخبرنى محمد بن
الجسن، قال: حدثنا أحمد بن يحيى، قال: حدثنا عمر بن شبّة، قال: حدثنى ابن عائشة، قال: سمعت أبى يقول: لما أنشد ابن قيس عبد الملك بن مروان:
يعتدل التاج فوق مفرقهعلى جبين كأنه الذّهب
قال: أمّا لمصعب بن الزبير فتقول:
إنما مصعب شهاب من اللهتجلّت عن وجهه الظّلماء
وأما لى فتقول: على جبين كأنّه الذهب.
أخبرنى العباس بن المغيرة الجوهرى، قال: حدثنا عبد الله بن أبى سعد الورّاق، قال: حدثنى أبو عمرو الباهلى، قال: أخبرنى أبو أمية القرشى، قال: أنكر أبو عمرو بن العلاء الوقوف على هذه الهاء: «ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ»
قال: قلت له: هى من لغة قريش، أما رأيت قول ابن قيس الرقيات:
إنّ الحوادث بالمدينة قدأوجعننى وقرعن مروتيه
وجببننى جبّ السّنام فلميتركن ريشا فى مناكبيه
قال الأصمعى: فلحن ابن قيس فى بيت منها فى الندبة حين قال:
تبكيكم أسماء معولةوتقول ليلى وا رزيئتيه
قال: كان ينبغى أن يقول وا رزيئتاه، كما تقول: وا عماه وا أخيّاه.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق وفهارسه. مصادر الموقع