تجاوز إلى المحتوى

من «الموشح» للمرزباني (ت ٣٨٤هـ)

١٠- الأحوص بن محمد

كتب إلىّ أحمد بن عبد العزيز الجوهرى، أخبرنا عمر بن شبّة؛ وحدثنى محمد بن أحمد الكاتب، قال: حدثنا أحمد بن يحيى، قال: حدثنى عمر بن شبة، قال:

حدثنى عمر بن محمد بن أقيصر، قال: حدثنى يحيى بن عروة بن أذينة، قال: لما قدم الفرزدق المدينة أتى مجلس أبى وبه الأحوص، فأنشده الأحوص شعرا؛ فقال: من أنت؟ فقال: أنا الأحوص بن محمد. قال: ما أحسن شعرك؟ فقال: هكذا تقول لى! أنا أشعر منك. قال: وكيف تكون أشعر منى وأنت تقول:

يقرّ بعينى ما يقرّ بعينهاوأفضل شىء ما به العين قرّت

فإنه يقر بعينها أن تنكح، أفيقرّ ذاك بعينك؟

كتب إلى أحمد بن عبد العزيز، أخبرنا عمر بن شبّة، قال: روى عن إسحاق بن يحيى بن طلحة بن عبيد الله، قال: قدم علينا جرير المدينة فحشدنا له، فبينما نحن عنده يوما إذ قام لحاجته وجاء الأحوص، فقال: أين هذا؟ قلنا: قام آنفا، وما تريد منه؟

قال: أخبره أنّ الفرزدق أشرف منه وأشعر. قلنا: لا ترد ذاك فلم ينشب أن جاء جرير، فقال الأحوص: السلام عليك. قال: وعليك. قال: يابن الخطفى، الفرزدق أشرف منك وأشعر. فأقبل علينا جرير فقال: من هذا أخزاه الله؟ قلنا: الأحوص بن محمد بن عاصم بن عبد الله بن ثابت بن أبى الأقلح. فقال: هذا الخبيث ابن الطيب. ثم أقبل عليه فقال: أقلت:

يقرّ بعينى ما يقرّ بعينهاوأحسن شىء ما به العين قرّت
للشاعر الأحوص الأنصاري، من قصيدة «يقر بعيني ما يقر بعينها»

قال: نعم. قال: فإنه يقرّ بعينها أن يدخل فيها مثل ذراع البكر، أفيقرّ بعينك؟

قال: وكان الأحوص يرمى بالأبنة، فانصرف.

كتب إلىّ أحمد بن عبد العزيز، أخبرنا عمر بن شبّة، قال: كان كثيّر مع قصره ودمامته تائها ذا أبّهة وذهاب بنفسه. قال: فى أى شعر أعطى الأحوص عشرة آلاف دينار؟ قالوا: بقوله:

وما كان مالى طارفا من تجارةوما كان ميراثا من المال متلدا
للشاعر الأحوص الأنصاري، من قصيدة «وأوقدت ناري باليفاع فلم تدع»
ولكن عطاء من إمام مباركملا الأرض معروفا وجودا وسوددا
للشاعر الأحوص الأنصاري، من قصيدة «وأوقدت ناري باليفاع فلم تدع»
شكوت إليه ثقل غرم لوانّهوما أشتكى منه على القيل بلّدا
فلما حمدناه بما كان أهلهوكان حقيقا أن يسنّى ويحمدا
للشاعر الأحوص الأنصاري، من قصيدة «وأوقدت ناري باليفاع فلم تدع»
وأن تذكر النّعمى التى سلفت لهفأكرم بها عندى إذا ذكرت يدا
للشاعر الأحوص الأنصاري، من قصيدة «وأوقدت ناري باليفاع فلم تدع»

فقال كثيّر: ضرع، قبحه الله، ألا قال كما قلت:

دع عنك سلمى إذ فات مطلبهاواذكر خليلك من بنى الحكم
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «كأن فاها لمن توسنها»
ما أعطيانى ولا سألتهماألا وإنى لحاجزى كرمى
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «كأن فاها لمن توسنها»
إنى متى لا تكن عطيتهعندى بما قد فعلت أحتشم
مبدى الرضا عنهم ومنصرفعن بعض ما لو فعلت لم ألم

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق وفهارسه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من [ثانيا] : الشعراء الإسلاميون

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.