تجاوز إلى المحتوى

من «الموشح» للمرزباني (ت ٣٨٤هـ)

من العيوب العامة للمعانى:

قال: ومن عيوب الشعر «فساد التفسير»، مثل قول بعض المحدثين:

فيأيها الحيران فى ظلم الدّجىومن خاف أن يلقاه بغى من العدى
تعال إليه تلق من نور وجههضياء ومن كفّيه بحرا من النّدى

والعيب فى هذين البيتين أنّ هذا الشاعر لما قدّم فى البيت الأول الظّلم وبغى العدى كان الجيّد أن يفسّر هذين المعنيين فى البيت الثانى بما يليق بهما، فأتى بإزاء الإظلام بالضياء، وذلك صواب، وكان يحب أن يأتى بإزاء بغى العدى بالنصرة أو بالعصمة أو بالوزر، أو بما جانس ذلك مما يحتمى به الإنسان من أعدائه؛ فلم يأت بذلك، وجعل مكانه ذكر الندى، ولو كان ذكر فى البيت الأول الفقر أو العدم لكان ما أتى به صوابا.

قال: ومما جاء فى الشعر من التناقض على طريق القنية والعدم قول ابن نوفل:

لأعلاج ثمانية وشيخكبير السنّ ذى بصر ضرير
للشاعر يحيى بن نوفل، اقرأ القصيدة

فلفظة «ضرير» إنما تستعمل- وهى تصريف فعيل من الضرّ- فى الأكثر للذى لا بصر له، وقول هذا الشاعر فى هذا الشيخ إنه ذو بصر وإنه ضرير- تناقض من جهة القنية والعدم، وذلك أنه كأنه يقول: إن له بصرا ولا بصر له، فهو بصير أعمى.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق وفهارسه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الموشح»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.