تجاوز إلى المحتوى

من «الموشح» للمرزباني (ت ٣٨٤هـ)

من عيوب ائتلاف المعنى والقافية:

قال: ومن عيوب الشعر أن تكون القافية مستدعاة، قد تكلّف فى طلبها، فاشتغل معنى سائر البيت بها؛ مثل ما قال أبو تمام الطائى:

كالظّبية الأدماء صافت فأرتعتزهر العرار الغض والجثجاثا
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «قف بالطلول الدارسات علاثا»

فجميع هذا البيت مبنىّ لطلب هذه القافية، وإلا فليس فى وصف الظبية بأنها ترتعى الجثجاث كبير فائدة؛ لأنه إنما توصف الظبية إذا قصد لنعتها بأحسن أحوالها؛ بأن يقال بأنها تعطو الشجر؛ لأنها حينئذ رافعة رأسها، وتوصف بأن ذعرا يسيرا قد لحقها؛ كما قال الطرماح:

مثل ما عاينت مخروفةنصّها ذاعر روع مؤام

فأمّا أن ترتعى الجثجاث فلا أعرف له معنى فى زيادة الظبية من الحسن، لا سيما والجثجاث ليس من المراعى التى توصف.

قال: ومن عيوب هذا الجنس أن يؤتى بالقافية لتكون نظيرة لأخواتها فى السجع، لا لأنّ [لها] فائدة فى معنى البيت؛ كما قال على بن محمد البصرى:

وسابغة الأذيال زعف مفاضةتكنّفها منى نجاد مخطط

فى وصف الدرع وتجويد نعتها، وليس يزيد فى جودتها أن يكون نجادها مخططا دون أن يكون أحمر أو أخضر أو غير ذلك من الأصباغ، ولكنه أتى به من أجل السجع.

ومن هذا الجنس قول أبى عدى القرشى:

ووقيت الحتوف من وارث وال وأبقاك صالحا ربّ هود

فليس نسبة هذا الشاعر الله ﷿ إلى أنه ربّ هود بأجود فى هذا البيت من نسبته إلى أنه ربّ نوح، ولكن القافية كانت داليّة فأتى بذلك للسجع، لا لإفادة معنى بما أتى به منه.

قال محمد بن أحمد بن طباطبا العلوى: ينبغى للشاعر أن يتأمّل تأليف شعره وتنسيق أبياته، ويقف على حسن تجاورها أو قبحه؛ فيلائم بينها لتنتظم له معانيها، ويتصل كلامه فيها، كقول ابن هرمة:

وإنى وتركى ندى الأكرمينوقدحى بكفّى زنادا شحاحا
للشاعر إبراهيم بن هرمة، من قصيدة «تعلقتها وإناء الشباب»
كتاركة بيضها بالعراءوملبسة بيض أخرى جناحا
للشاعر إبراهيم بن هرمة، من قصيدة «تعلقتها وإناء الشباب»

وكقول الفرزدق:

وإنك إذ تهجو تميما وترتشىسرابيل قيس أو سحوق العمائم
كمهريق ماء بالفلاة وغرّهسراب أذاعته رياح السمائم
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «تحن بزوراء المدينة ناقتي»

كان يجب أن يكون بيت لابن هرمة مع بيت للفرزدق، وبيت للفرزدق مع بيت لابن هرمة فيقال:

وإنّى وتركى ندى الأكرمينوقدحى بكفى زنادا شحاحا
للشاعر إبراهيم بن هرمة، من قصيدة «تعلقتها وإناء الشباب»
كمهريق ماء بالفلاة وغرّهسراب أذاعته رياح السّمائم
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «تحن بزوراء المدينة ناقتي»

ويقال:

فإنك إذ تهجو تميما وترتشىسرابيل قيس أو سحوق العمائم
كتاركة بيضها بالعراءوملبسة بيض أخرى جناحا
للشاعر إبراهيم بن هرمة، من قصيدة «تعلقتها وإناء الشباب»

حتى يصحّ التشبيه للشاعرين جميعا؛ وإلّا كان تشبيها بعيدا غير واقع موقعه الذى أريد له.

قال: وينبغى للشاعر أن يحترز فى أشعاره؛ ومفتتح أقواله، مما يتطيّر منه أو يستجفى من الكلام والمخاطبات؛ كذكر البكاء ووصف الخطوب الحادثة؛ فإن الكلام إذا كان مؤسسا على هذا المثال تطيّر منه سامعه وإن كان يعلم أنّ الشاعر إنما يخاطب نفسه دون الممدوح؛ فيجتنب مثل ابتداء الأعشى بقوله:

ما بكاء الكبير بالأطلال

ومثل قول ذى الرمة:

ما بال عينك منها الماء ينسكب

وقول أبى نواس:

أربع البلى إنّ الخشوع لبادىعليك وإنى لم أخنك ودادى

ومثل إنشاد البحترى لأبى سعيد الثّغرى:

لك الويل من ليل بطاء أواخره

فقال له أبو سعيد: الويل لك والحرب! وإنشاد أبى حكيمة راشد بن إسحاق لأبى دلف:

ألا ذهب الأير الذى كنت تعرف

فقال أبو دلف: أمّك كانت تعرفه.

وليجتنب التشبيب بامرأة يوافق اسمها اسم بعض نساء الممدوح من أمه أو قرابة، أو غيرهما؛ وكذلك ما يتصل به سببه أو يتعلق به وهمه؛ فإن أرطاة بن سهيّة الشاعر لما أنشد عبد الملك:

وما تبغى المنيّة حين تأتىعلى نفس ابن آدم من مزيد
للشاعر أرطأة بن سهيّة، اقرأ القصيدة
وأحسب أنها ستكرّ حتىتوفّى نذرها بأبى الوليد

فقال له عبد الملك: ما تقول؟ ثكلتك أمّك! قال: أنا أبو الوليد يا أمير المؤمنين؛ وكان عبد الملك يكنى أبا الوليد أيضا، ولم يزل يعرف كراهة شعره فى وجه عبد الملك إلى أن مات.

حدثنى إبراهيم بن محمد العطار، عن الحسن بن عليل العنزى، قال: حدثنى أحمد بن الهيثم السامىّ، قال: حدثنى العمرى، عن الهيثم بن عدى، قال: أخبرنا القاسم بن معن، قال: حدثنى عبد الله بن كثير التيمى من بنى تيم الله بن ثعلبة- بهذا الحديث؛ فسألت حمادا الراوية عنه، فقال: حدثنى سماك بن حرب، قال: حدثنى المصوّر العنزى- وكان من رواة العرب، فقلت لحماد: أكان من أسنان سماك؟ قال:

نعم، وأكبر من أبيه؛ قال: دخلت على زياد فقال: أنشدنا. فقلت: من شعر من؟

قال: من شعر الأعشى. قال: فأرتج علىّ إلّا قوله.

رحلت سميّة غدوة أجمالهاغضبى عليك فما تقول بدا لها
للشاعر الأعشى، من قصيدة «رحلت سمية غدوة أجمالها»

قال: فقطب زياد؛ وعرفت ما وقعت فيه. وقيل للناس: أجيزوا. فأجزت، فو الله ما عدت إليه.

قال الشيخ أبو عبيد الله المرزبانى رحمه الله تعالى: واسم أم زياد سميّة، فكره ذكر ذلك.

حدثنى محمد بن إبراهيم الكاتب، قال: حدثنا أحمد بن خيثمة، عن أبى نصر أحمد بن حاتم، قال: بلغنى أن الفرزدق دخل على عبد الملك بن مروان، فقال له: من أشعر أهل زماننا؟ قال: أنا يا أمير المؤمنين. قال: ثم من؟ قال: غلام منّا بالبادية يقال له ذو الرمة. قال: ثم دخل عليه جرير بعد ذلك فقال له: من أشعر الناس- قال: أنا يا أمير المؤمنين. قال: ثم من؟ قال: غلام منا بالبادية يقال له ذو الرمة. فأحبّ عبد الملك أن يراه لقولهما، فوجّه إليه فجىء به، فقال: أنشدنى أجود شعرك فأنشده:

ما بال عينك منها الماء ينسكبكأنه من كلى مفريّة سرب
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «ما بال عينك منها الماء ينسكب»

قال: وكانت عينا عبد الملك تسيلان ماء، قال: فغضب عليه ونحّاه. فقيل له:

ويحك! إنما دهاك عنده قولك:

ما بال عينك منها الماء ينسكب

فاقلب كلامك. قال: فصبر حتى دخل الثانية، فقال له: أنشده، فأنشد:

ما بال عينى منها الماء ينسكب

حتى أتى على آخرها، فأجازه وأكرمه.

أخبرنا ابن دريد، قال: أخبرنا أبو حاتم، عن أبى عبيدة، قال: لما أنشد الأخطل عبد الملك:

خفّ القطين فراحوا منك أو بكرو

قال عبد الملك: بلى منك إن شاء الله- تطيّرا.

وحدثنا محمد بن القاسم الأنبارى، قال: حدثنى أبى، قال: حدثنا الحسن بن عبد الرحمن الرّبعى، قال: حدثنى أحمد بن عثمان بن محمد العثمانى، قال: حدثنى

أبى، وكتب إلىّ أحمد بن عبد العزيز، قال: أخبرنا عمر بن شبّة، قالا: لما أنشد الأخطل عبد الملك:

خفّ القطين فراحوا منك أو بكروا

قال عبد الملك: بلى منك، لا أمّ لك! وتطيّر عبد الملك من قوله؛ فعاد فقال:

فراحوا اليوم أو بكروا

حدثنى إبراهيم بن محمد العطار، عن الحسن بن عليل العنزى، قال: حدثنا أحمد بن الهيثم بن فراس، قال: حدثنا أبو عمرو العمرى، عن الهيثم بن عدى، قال:

حدثنى إسحاق بن سعيد، عن عمرو بن سعيد، قال: حدثنى أبى، قال: قدم علينا إبراهيم بن متمم بن نويرة، فنزل بنا؛ فكلمت فيه عبد الملك بن مروان، فقلت: يا أمير المؤمنين؛ ما رأيت بدويّا يشبهه عقلا وفضلا. قال: أدخله. فأدخلته. فرأى منه ما رأينا منه، فقال: أنشدنا بعض مراثى أبيك عمّك. قال: فأنشده:

نعم الفوارس يوم نشبة غادرواتحت التراب قتيلك ابن الأزور

فلما انتهى إلى قوله:

أدعوته بالله ثم قتلتهلو هو دعاك بمثلها لم يغدر
للشاعر مُتَمِّم بن نويرة اليربوعي، اقرأ القصيدة

قال: فالتفت عبد الملك إلىّ، فعرفت ما أراد، فقلت: يا أمير المؤمنين إن كنت علمت أو اطّلعت أو شاورت أو جرى منى فى هذا قول أو فعل فكلّ مرة له طالق، وكلّ مملوك له حرّ، وكلّ مال له فى المساكين، وعليه المشى إلى بيت الله. وحلف بنو عمرو بن سعيد- وهم أخواله- مثلها. فقال عبد الملك: وذاك وذاك. فقام والله ما أمر له بشىء. فلما انصرفنا جمعنا له بيننا دراهم وكسوة وجهزناه ورجع إلى بلاده.

قال الشيخ أبو عبيد الله المرزبانى رحمه الله تعالى: وإنما كره عبد الملك استماع هذا

الشعر لقتله عمرو بن سعيد الأشدق بعد إعطائه الأمان، وقدّر أنّ ابن متمّم وضعه بنو عمرو بن سعيد على إنشاد البيت الأخير.

حدثنا أبو عبد الله إبراهيم بن محمد بن عرفة النحوى، قال: لما أنشد جرير عبد الملك:

أتصحو بل فؤادك غير صاح

قال: بل فؤادك يابن اللخناء. فلما بلغ إلى قوله:

تشكّت أمّ حزرة ثم قالترأيت الموردين ذوى لقاح

قال: لا أروى الله عيمتها.

حدثنى محمد بن أبى الأزهر، قال: حدثنا محمد بن يزيد النحوى، قال: حدثت فى إسناد متصل أن أبا النجم العجلى أنشد هشاما:

والشمس قد صارت كعين الأحول

وذهب عنه الروىّ فى الفكر فى عين هشام، فأغضبه، فأمر به فطرد.

وأخبرنا ابن دريد، قال: أخبرنا الأشناندانى، قال: أخبرنا التّوزى، عن أبى عبيدة، قال: دخل أبو النجم على هشام بن عبد الملك وكان قد حجبه قبل ذلك لما قال:

والشمس قد صارت كعين الأحول

فأمر بسحبه. وكان هشام أحول.

حدثنى أحمد بن محمد الجوهرى، قال: حدثنا الحسن عليل العنزى، قال: حدثنا على بن الصباح الكاتب، قال: أخبرنا هشام بن محمد الكلبى، وأخبرنى أبو ذر

القراطيسى، قال: حدثنا ابن أبى الدنيا، قال: حدثنى العباس بن هشام بن محمد الكلبى، عن أبيه، عن محرّر بن جعفر؛ وحدثنى أحمد بن عبد الله العسكرى، قال: حدثنا العنزى، قال: حدثنا عمر بن شبّة، قال: حدثنى أبو بكر العليمى الباهلى، قال: حدثنى عطاء الملط، وحدثنى محمد بن إبراهيم، قال: حدثنا أحمد بن يحيى النحوى، قال: حدثنا ابن الأعرابى، وحدثنى أحمد بن محمد الجوهرى، قال:

حدثنا الحسن بن على المهرى، قال: حدثنى الرياشى، قال: حدثنا حنظلة بن غسان- من آل المهلب، عن رجل ذكره، قالوا: دخل أرطاة بن سهيّة المرّى على عبد الملك بن مروان، وقد أتت عليه عشرون ومائة سنة- وقال بعضهم: ثلاثون ومائة سنة- فقال له عبد الملك: ما بقى من شعرك يا بن سهيّة؟ فقال: والله ما أشرب، ولا أطرب، ولا أغضب، ولا يجىء الشعر إلّا على مثل هذه الحال- وقال بعضهم: إلا مع إحدى هذه الخلال- وإنى على ذلك للذى أقول »

رأيت المرء تأكله الليالىكأكل الأرض ساقطة الحديد
للشاعر أرطأة بن سهيّة، اقرأ القصيدة
وما تبغى المنية حين تأتىعلى نفس ابن آدم من مزيد
للشاعر أرطأة بن سهيّة، اقرأ القصيدة
وأعلم أنها ستكرّ حتّىتوفّى نذرها بأبى الوليد
للشاعر أرطأة بن سهيّة، اقرأ القصيدة

وكان أرطاة يكنى أبا الوليد. فارتاع عبد الملك، وكان أيضا يكنى بأبى الوليد، واشتدّ عليه، وتغيّر وجهه، وظنّ أنه يعنيه. فقال: لم ترع يا أمير المؤمنين؟ إنى لم أعنك؛ وإنما عنيت نفسى؛ أنا أبو الوليد. فقال عبد الملك: وإياى والله لتوفّين بى نذرها- وقال بعضهم: وأنا والله لتوفينّ بى نذرها، وقال بعضهم: وأنا أيضا ستكرّ على المنية حتى تذهب بنفسى.

وقال على بن الصباح: وحدثنى أبو الحسين راوية المفضل بقصّة أرطاة بن سهيّة هذه.

وأخبرنا ابن دريد، قال: أخبرنا أبو حاتم، عن أبى عبيدة، وحدثنا أحمد بن سليمان الطوسىّ، قال: حدثنا الزبير بن بكار، قال: حدثنى عمى مصعب بن عبد الله

ومحمد بن الضحاك، عن أبيه؛ وحدثنى محمد بن أحمد الكاتب، قال: حدثنا أحمد بن أبى خيثمة، قال: حدثنا مصعب بن عبد الله أنّ أرطاة بن سهيّة المرى لما قال:

رأيت المرء تأكله الليالى

وذكروا الأبيات، فبلغت عبد الملك فأشخصه إليه، وقال: ما أنت وذكرى فى شعرك؟ قال: إنما عنيت نفسى؛ أنا أبو الوليد؛ فسأل عن ذلك، فأخبر بحقيقته، فأفلت منه وخلّى سبيله. وكان أعداؤه قد أرجفوا به لما شخص، فلما رجع إلى أهله قال:

إذا ما طلعنا من ثنيّة لفلففبشّر رجالا يكرهون إيابى
وخبّرهم أنى رجعت بغبطةأحدّد أظفارى وأصرف نابى
وأنى ابن حرب لا تزال تهرّنىكلاب عدوّ أو تهرّ كلابى
للشاعر أرطأة بن سهيّة، اقرأ القصيدة

قال الشيخ أبو عبيد الله المرزبانى رحمه الله تعالى: ولإسحاق الموصلى فى هذا المعنى خير مع المعتصم يجىء فى موضعه إن شاء الله.

قال أحمد بن عبيد الله بن عمار: قد سلك قوم من شعراء الأعراب الزّلل والخطأ فى أشعارهم، مع رقّة أذهانهم، وصحّة قرائحهم، واقتدارهم على غريب الكلام. فقال رجل منهم يصف رأس بعيره:

ترى شئون رأسه العواردامضبورة شبا حدائدا

ضبر براطيل جلامدا

قال: وما رأيت عالما إلا وهو يذمّ هذا القول ويستقبح هذا النّسج.

أخبرنى محمد بن أبى الأزهر، قال: حدثنا محمد بن يزيد النحوى، قال: أحسن الشعر ما قارب فيه القائل إذا شبّه، وأحسن منه ما أصاب به الحقيقة، ونبه فيه بفطنته على

ما يخفى على غيره، وساقه برصف قوى واختصار قريب، وعذل فيه عن الإفراط، كقول بعضهم فى النحافة:

فلو أنّ ما أبقيت منى معلّقبعود ثمام ما تأوّد عودها
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «أيا عمرو كم من مهرة عربية»

الثمام: نبت ضعيف، واحدته ثمامة. قال: وهذا متجاوز كقول القائل:

ويمنعها من أن تطير زمامها

وقال محمد بن أحمد العلوى: من الأبيات التى أغرق قائلوها فى معانيها قول النابغة الجعدى:

بلغنا السماء نجدة وتكرّماوإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا

وقول الطّرمّاح:

لو كان يخفى على الرحمن خافيةمن خلقه خفيت عنه بنو أسد
للشاعر الطرماح، من قصيدة «إن الفؤاد للبائن الغرد»
قوم أقام بدار الذّلّ أوّلهمكما أقامت عليه جذمة الوتد
للشاعر الطرماح، من قصيدة «إن الفؤاد للبائن الغرد»

وقوله:

ولو أن برغوثا يزقّق مسكهإذا نهلت منه تميم وعلّت
ولو أن برغوثا على ظهر نملةيكرّ على صفّى تميم لولّت
للشاعر الطرماح، من قصيدة «ألا إن سلمى عن هوانا تسلت»
ولو جمعت عليا تميم جموعهاعلى ذرّة معقولة لا ستقلّت
ولو أنّ أم العنكبوت بنت لهممظلتها يوم الندى لاستظلّت

وقوله زهير:

لو كان يعقد فوق الشمس من كرمقوم بأوّلهم أو مجدهم قعدوا

وقول أبى الطمحان القينى:

أضاءت لهم أحسابهم ووجوههمدجى الليل حتى نظّم الجزع ثاقبه
للشاعر لقيط بن زرارة، اقرأ القصيدة

وقول امرئ القيس:

من القاصرات الطّرف لو دبّ محولمن الذّرّ فوق الإتب منها لأثّرا
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «سما لك شوق بعدما كان أقصر»

وقول قيس بن الخطيم:

طعنت ابن عبد الله طعنة ثائرلها نفذ لولا الشّعاع أضاءها
ملكت بها كفّى فأنهرت فتقهايرى قائم من دونها ماوراءها

وقول الآخر:

ضربته فى الملتقى ضربةفزال عن منكبه الكاهل
وصار ما بينهما رهوةيمشى بها الرامح والنابل

وقول أبى وجزة السعدى:

ألا علّلانى والمعلّل أروحوينطق ما شاء اللسان المسرّح
للشاعر أبو وجزة السعدي، اقرأ القصيدة
بإجانة لو أنه خرّ بازلمن البخت فيها ظلّ للشّقّ يسبح
للشاعر أبو وجزة السعدي، اقرأ القصيدة

وقول جرير:

ولو وضعت فقاح بنى نميرعلى خبث الحديد إذا لذابا
إذا غضبت عليك بنو تميمحسبت الناس كلّهم غضابا
للشاعر جرير، من قصيدة «أقلي اللوم عاذل والعتابا»

وقد سلك جماعة من الشعراء المحدثين سبيل الأوائل فى المعانى التى أغرقوا فيها، فقال أبو نواس:

وأخفت أهل الشرك حتى إنهلتخافك النّطف التى لم تخلق
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «خلق الشباب وشرتي لم تخلق»

وقال بكر بن النطاح:

لو صال من غضب أبو دلف علىبيض السيوف لذبن فى الأغماد
للشاعر بَكرِ بنِ النَطّاح، اقرأ القصيدة

أخبرنى محمد بن أبى الأزهر، قال: حدثنا محمد بن يزيد النحوى، قال: قال عبد الملك بن مروان لأسيلم بن الأحنف الأسدى: ما أحسن ما مدحت به؟ فاستعفاه، فأبى أن يعفيه، وهو معه على سريره. فلما أبى إلّا أن يخبره قال: قول القائل:

ألا أيها الركب المخبّون هل لكمبسيّد أهل الشام تحبوا وترجعوا
من النّفر البيض الذين إذا اعتزواوهاب الرجال حلقة الباب قعقعوا
جلا المسك والحمام والبيض كالدّمىوفرق المدارى رأسه فهو أنزع

فقال له عبد الملك: ما قال أخو الأوس أحسن مما قيل لك:

قد حصّت البيضة رأسى فماأطعم نوما غير تهجاع

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق وفهارسه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الموشح»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.