تجاوز إلى المحتوى

من «يتيمة الدهر» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)

الْحسن بن عَليّ الْأَسدي كَاتب السِّرّ

فيه ١٤ بيتًا

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

كتب إِلَيْهِ أَحْمد بن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل الرسي يطْلب مِنْهُ الْكتاب الَّذِي عمله الْمَعْرُوف بالأنيس فأنفذ إِلَيْهِ الْجُزْء الأول مِنْهُ وَكتب إِلَيْهِ

قد بعثنَا بمؤنس لَك فِي الوحشةخل يدعى كتاب الأنيس
فِيهِ مَا يَشْتَهِي الأديب من الْعلموَفِيه جلاء هم النُّفُوس
فِيهِ مَا شِئْت من بدور معَانضاحكات إِلَى وُجُوه شموس
والنفيس الْبَهِي مَا زَالَ يهدىكل حِين إِلَى الْبَهِي النفيس

فَلَمَّا قَرَأَ رقعته كتب على ظهرهَا ارتجالا

قد قَرَأت الْكتاب يَا خل نَفسِيفَهُوَ لي مؤنس وَأَنت الأنيس
فَهُوَ تأليف ذى ذكاء وَفهموَهُوَ وقف على الْعُلُوم حبيس

وَحكى عَنهُ أَنه قَالَ قد كَانَ أَبُو الْحُسَيْن جَنْبك الأخشيدي من كرماء النَّاس وَكَانَت بيني وَبَينه مَوَدَّة فَكنت أغشاه كثيرا للحوائج الَّتِي تعرض إِلَيْهِ فاستخدم بوابا فحجبني غير مرّة فَكتبت إِلَيْهِ

يَا علم المكرمات والسؤددإِلَيْك أَشْكُو بوابك الْأسود
يبعدني كلما دَنَوْت وَمَاحق كريم الوداد أَن يبعد
فِي كل يَوْم ألْقى بطلعتهطالع نحس يسوءني أنكد
وَجه شتيم بِكُل فَاحِشَةعَلَيْهِ من كل مشْهد يشْهد
كلب يهر الضيوف إِن طرقوافناءك الرحب كالح اعقد
أبعده وانف الخبيت عَنْك كَمَايَنْفِي القذى عَنهُ خَالص العسجد
أَولا فَلَنْ تستيطع تنظم مَاعَنْك من المكرمات قد بدد
وَمَا انْتِفَاع الورى ببحر ندىتذاد عَنهُ العطاش لَا تورد

فَمَا شَعرت حَتَّى جَاءَنِي خَادِم لَهُ يُقَال لَهُ بشرى وَكَانَ يُحِبهُ والبواب الْأسود مَعَه وَقَالَ لي إِن مولَايَ يقْرَأ عَلَيْك السَّلَام وَيَقُول لَك قد غمني مَا جرى من البواب وَقد قرئَ عَليّ الشّعْر

وَلَو كنت أحسن قَوْله لأجبتك وَلَكِنِّي قد أنفذته إِلَيْك وَأمرت بشرى أَن يضْربهُ بَين يَديك ثَلَاثِينَ مقرعة ونحبسه فَشَكَرت لَهُ وَقلت لبشرى قل لَهُ يَا سَيِّدي مَا أحب أَن تبلغ بِهِ إِلَى هَذَا كُله وَسَأَلت بشرى أَن لَا يضْربهُ فَقَالَ وَالله مَالِي إِلَى تَركه من سَبِيل وَقد قَالَ لي سَيَقُولُ لَك لَا تضربه وَعلي لَئِن رَددته إِلَيّ بِلَا ضرب لأضربنه بَين يَدي مائَة مقرعة قلت فَإِذا كَانَ كَذَلِك فَاضْرِبْهُ ضربا خَفِيفا

وَلَا تحنثه فَضَربهُ بحضرتي ضربا خَفِيفا وَانْصَرف بِهِ وَلَا وَالله مَا رَأَيْته فِي دَاره بعْدهَا

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «يتيمة الدهر»