من «يتيمة الدهر» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
أَبُو عَليّ صَالح بن رشدين الْكَاتِب
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
أحد أَئِمَّة الْكتاب المهرة فِي سَائِر الْآدَاب صحب المتنبي وروى شعره وَكَانَ جيد الْمعَانِي أَنْشدني لَهُ مُحَمَّد بن عمر الزَّاهِر
قل لمولاي منعمالم صرمت المتيما
أَنْت أعطشتني إِلَيْكوأبكيتني دَمًا
فَإِذا شِئْت أَن ترىعَاشِقًا مَيتا ظما
فأدر فِي ناظريكتجدني توهما
وَقَوله
أجنة نَحن فِيهَاأم نَحن فِي المرزجوش
مَا بَين آس وَمَاءينساب بَين العروش
وقهوة ذَات حسنوطاجن ذِي نشيش
وَسيد رَشَّتْ مِنْهُلما تطاير ريشي
وزاره ابْن أبي الزلازل فِي منزله فَلم يره فَطرح لَهُ رقْعَة من طاق فِي الْمنزل وَكتب اسْمه على الْبَاب
فَلَمَّا أَتَى صَالح وَرَأى اسْمه على الْبَاب وَوجد الرقعة فقرأها فَوَجَدَهُ يعتبه فِيهَا على انْقِطَاعه عَنهُ فَذهب صَالح فِي الْوَقْت إِلَى منزل ابْن أبي الزلازل فَلم يجده فَكتب اسْمه على بَابه وَترك رقْعَة فِيهَا
قد وَمن خصني بودك أذكىطول شوقي إِلَيْك فِي الْقلب نَارا
سرت فِيهِ تِلْقَاء دَاري قصدافَإِذا النُّور قد تغشى الديارا
فتعجبت أَن أرى الْأُفق لَيْلًامدلهما وجوف دَاري نَهَارا
وَإِذا خطك البديع على الْبَابيبت الضياء والأنوارا
فتمنيت أَن خدي نعلاأخمصيك اللَّذين نحوي سارا
غير مستنكر لمثلك أَن يسْبقفضلا وَأَن يفوت فخارا
ثمَّ أَصبَحت أشتكي عثر السكروعزمي زيارتيك ابتكارا
فَإِذا رقْعَة تمر بهَا الرّيحيَمِينا طورا وطورا يسارا
فتأملتها وَكَانَت من اللائيتروق الْقُلُوب والأبصارا
مَا توهمت أنني قبلهَا أَقرَأخطا يزِيل عني الخمارا
قابلتني مِنْهَا سِهَام عتابجعلت دِرْعِي الْحصين اعتذارا
وأحاشيك أَن تكون خَلِيلًامذق الود للصديق معارا
فَلَمَّا رأى ابْن أبي الزلازل الرقعة كتب إِلَيْهِ بِهَذِهِ الأبيات
بِأبي أَنْت سَابق لَا يجارىقَادَهُ نحوي اشتياق فزارا
عاقني الْحَظ أَن أرَاهُ وَأَن نقضيعِنْد اجتماعنا الأوطارا
يَا ابْن رشدين قد أفدت بك الرشدوبدلت بعد عسر يسارا
كنت بالْأَمْس عِنْد إخْوَان صدقأدباء ندير كأسا عقارا
قد جعلنَا مَحْمُود ذكرك نقلاوشربنا من قبله تذكارا
ثمَّ إِنِّي انصرفت سَكرَان أعتسطريقي تمايلا وعثارا
والدجى كالهموم فِي قلب من فَارقعشقا وغربة وادكارا
أخبط اللَّيْل مُفردا إِذْ ترَاءىلي نور أَضَاء ثمَّ استطارا
فهنيئا إِنِّي أودك وداترتضيه مغيبا وجهارا
ثمَّ أَخْبَرتنِي بشكواك فِيهَافوقاني الْإِلَه فِيك الحذارا
لم أزل دائبا أكرر قوليكَانَ لي فِيك حَافظ الْجَار جارا
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع