من «يتيمة الدهر» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
صَالح بن مؤنس
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
أَنْشدني لَهُ ابْن وهب فِي ابْن رشدين صَالح
يفديك بالمهجة يَا صَالحمن كل مَا يكرههُ صَالح
فَأَنت غُصْن صِيغ من درهعلى ذراه قمر لائح
وَله فِيهِ بديها
شربنا مثل مَاء الْورْدفِي الطّيب على الْورْد
ونادمت ابْن رشدينفَمَا حدت عَن الرشد
فَتى كالبدر فِي الرّفْعَةوَالْإِشْرَاق والسعد
كَأَنِّي مِنْهُ فِي الْجنَّةلَو أظفر بالخلد
وَله فِيهِ
بك يَا صَالح أرْضىعَن زماني حِين أَسخط
فأدم لي الْوَصْل إِنِّيبك فِي الْعَالم أغبط
أَنْت والرحمن مذ كنتعلى قلبِي مسلط
ومصيب أَنا فِي الْحبّوَمن بعدِي يغلط
يَا جوادا فِي لهاهبنداه أتبسط
أسقط الحشمة فِي الْعشْرَةفالحشمة تسْقط
وَله جَارِيَة اسْمهَا خمرة وأضمره
مَا اسْم إِذا صحفته وعكستهونقصت حرفا مِنْهُ كَانَ سِلَاحا
وَإِذا قَامَ وَلم يحل عَن حَالهعادى الْعُقُول وَصَالح الأرواحا
وَله فِي بعض آل الْفُرَات
قد مر عيد وَعِيدمَا اخضر لي فِيهِ عود
وَكَيف يخضر عوديوَالْمَاء مِنْهُ بعيد
يَا من لَهُ عدد الْمجدكلهَا والعديد
آل الْفُرَات نداهمعلى الْفُرَات يزِيد
وَأَنت فضلك فيهمعَلَيْك مِنْهُ شُهُود
وكل يَوْم لغيريمن راحتيك مدود
هَل لي إِلَى الرزق ذَنْبإِن كَانَ مِنْهُ صدود
مَا النَّاس إِلَّا شقيفِي دَهْرنَا وَسَعِيد
وَقَالَ فِي صفة جدي
جد لي بجدي نَعته من اسْمهلم يلج التَّنور مثل جِسْمه
كَأَن بَين جلده ولحمهلفات قطن بسطت من شحمه
يُؤْكَل من نعْمَته بعظمه
وَله يصف رُءُوسًا
قد غدونا على رُءُوس سمانناعمات من أرؤس الخرفان
وارمات الخدود من غير سوءشحمات الْعُيُون والآذان
تتداعى بالوهم من قبل أَن تلمسهاكف آكل ببنان
ولأصل اللِّسَان طيب ينسيكمن الطّيب مص طرف اللِّسَان
ورقاق ذِي نعْمَة وَبَيَاضكوجوه المخدرات الحسان
وَبقول تغنيك عَن زهرَة الرَّوْضوتنسيك خضرَة الْبُسْتَان
وَأَتَتْ راحنا الَّتِي هِيَ فِي الْأَرْوَاحمثل الْأَرْوَاح فِي الْأَبدَان
ثمَّ وافى بنفسج فِي حدادفَرَأَيْنَا السرُور فِي الأحزان
عِنْد حر يستنفد الْوَصْف مدحاوَهُوَ عبد لسَائِر الإخوان
أحكمتك الْأَيَّام يَا ابْن حَكِيمفَأريت الزَّمَان حكم الزَّمَان
وَقَالَ أَيْضا
سأدمن شرب الراح مَا دمت بَاقِياوأمدح من شرابها كل مدمن
فَمَا تكمل الْأَوْقَات إِلَّا بقهوةوَلَا تحسن الْأَيَّام إِلَّا لمحسن
وَقَالَ
إِذا هجا الشَّاعِر فِي خُفْيَةوخفض الصَّوْت عَن الرّفْع
ولاذ بالجحد لما قَالَهفَإِنَّمَا خَافَ من الصفع
وَقَالَ فِي يَوْم شَدِيد الْبرد
هَذَا لعمرك يَوْم يستطير لَهُمن قُرَّة شعر الهامات بالرعد
لَو شِئْت لَا خَائفًا لذعا وَلَا ألماقبضت فِيهِ على جمر الغضا بيَدي
وَله فِي غُلَام صوفي
عشقت صوفيا لَهُ شَاهديُقيم عُذْري عِنْد عذالي
قد قصد الله بأحوالهفليته يقْصد فِي حَالي
وَقَالَ يهجو عبيد الله بن أبي الْجُوع من قصيدة أَولهَا
هاجيك فِيمَا قَالَه مادحفَأَنت فِي صفقتك الرابح
وَمَا يقوت الْفِيل من بقةأَمْثَالهَا فِي فَمه طائح
وَرب من ترفعه خزيةميسمها فِي وَجهه لائح
ففخر عبد الله فِي النَّاس أَنيَقُول قد ناقضني صَالح
يَا ابْن أبي الْجُوع قدحت امْرَءًامن فكره يَحْتَرِق القادح
لقد تعرضت على غرَّةقريحة صَاحبهَا قارح
فاركب ذَلُول الْأَمر أَو صعبهفِي فقد جد بك المازح
وعق من أهلك من شئتهفَإِنَّمَا أَنْت لَهُ فاضح
واغد بِمَا تهوى وروح إِنَّنِيغاد بِمَا تكرههُ رائح
يَا أَيهَا الصعو الَّذِي لم يزليرقص حَتَّى دقه الْجَارِح
وَمِنْهَا
إِن زأر اللَّيْث على مَا أرىوهاج يَوْمًا ضرط النابح
وود أَن يفلت من بَعْدَمَاانحى على أوداجه الذَّابِح
إِن الَّذِي تطمع فِي قربهنجم لمن يرمقه لائح
يَا شاربا فِي يَده حتفهلم تدر مَا خَاضَ لَك الْجَارِح
أَرَاك قد لججت فِي غمرةيغرق فِي تيارها السابح
فقد تمرست بِمن شعرهكالبحر لَا ينزفه الماتح
كم جامح قبلك ألجمتهبالذل حَتَّى سكن الجامح
وَقَوله فِيهِ
يَا ذَا الَّذِي عَن رشده قد عميلَو كنت جلدا حدت عَن أسهمي
لَو كنت شهما حازما ضابطالما تقلبت على الشيهم
مَا أَنْت فِي فعلك إِلَّا كمنتطعم الرِّيق من الأرقم
كَيفَ يَخُوض الْبَحْر من مثلهيغرق فِي دَائِرَة الدِّرْهَم
فَاثْبتْ أَو أجزع كل ذَا وَاحِدلَا عَاصِم الْيَوْم لمستعصم
استقدر الله على كل مَاألصق مِنْك الْأنف بالمرغم
تجاسر الْجُوع على صَالحتجاسر الْكَلْب على الضيغم
وفاه باسمي مفصحا بَعْدَمَاتركته أسكت من أبكم
وَقَالَ قوم قد غَدا شَاعِرًاوَالشعر لَا يعرف للمفحم
فَقلت لَا لوم على مثلهمن أَخذ الصفع قَفاهُ حمي
أَنا الَّذِي ألبسته حسرةبِمَا جرى من ذكره فِي فمي
وَالله لَا يجهل من بعْدهَاوَفِي قَفاهُ للردى ميسمي
أبين بِهِ من ميسم وَاضحيضيء كالغرة فِي الأدهم
فليت شعري كَيفَ رام الْعلَاوهم أَن يرقى بِلَا سلم
وَمِنْهَا
ثمَّ أَتَت بالصعو مُسْتَبْشِرًايروم أَن يلْحق بالقشعم
فِي الثَّمر المر دَلِيل علىرداءة الأَصْل لمستطعم
وَله فِيهِ
لَا تعجبي لسكوتي بعد أشجانيفالعذر عَن كل مَا أهواه أسلاني
قد أرقأ الله دمعي بعد جريتهوأنقذ الْقلب من هم وأحزان
فَمَا أرى أحدا يصفي الْهوى أحداوجود هَذَا رعاك الله أعياني
لم يبْق بَين الورى إِلَّا مكاشرةتبدو لنا عَن صُدُور ذَات أضغان
أَقُول لِابْنِ أبي الْجُوع الْمُنَافِق إِذْلم يَنْهَهُ الْحلم عني وَهُوَ ينهاني
أَرَاك تقرعني سرا وتعجمنيفَهَل وجدت صفاتي غير صوان
ترد فِي جبهة النقار معولهإِذا تضعضع عَنْهَا كل كدان
الْعِزّ دَاري وَظهر الْعَزْم رَاحِلَتيوالوحش أنسي وجن الأَرْض إخْوَانِي
وَله فِي العناق وَأحسن مَا شَاءَ
لي سيد مَا مثله سيدتصدت الْحمى لَهُ فاشتكى
عانقته عِنْد موافاتهاوالأفق بِاللَّيْلِ قد احلولكا
فَجَاءَت الْحمى كعاداتهافَلم تَجِد مَا بَيْننَا مسلكا
وَقَوله يصف برادة على حَامِل نُحَاس
أم الْحَيَاة على سَرِير نُحَاسعُرْيَانَة أبدا بِغَيْر لِبَاس
هِيَ فِي الْموَات لَدَى الورى مَعْدُودَةلَكِنَّهَا ضمنت حَيَاة النَّاس
وَقَوله
بِعَين الله أَنْت فَإِن عَيْنيإِذا مَا غبت دامية الجفون
كَأَنَّك مهجتي فَإِذا تدانىفراقك حم لي ريب الْمنون
وَقَالَ يصف البنفسج والورد
بنفسج جَاءَ فِي حدادووردنا فِي معصفرات
فَاشْرَبْ على مأتم وعرسجلا جَمِيعًا عَن الصِّفَات
وَسَأَلَهُ ابْن رشدين الْمسير مَعَه إِلَى القاش فَقَالَ مرتجلا
يَا آمري بِالْمَسِيرِ فِي لجج النّيلكَأَن سخرت لي الرّيح
مَا جمد المَاء لي فأركبهكلا وَلَا صَامت التماسيح
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع