من «يتيمة الدهر» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
أَبُو الْقَاسِم بن عَليّ بن بشر الْكَاتِب
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
أَنْشدني لَهُ مُحَمَّد بن عمر الزَّاهِر يصف العذار
من عذيري إِلَى العذار الْجَدِيدمن رَسُولي إِلَى الْقَرِيب الْبعيد
دب فِي خَدّه العذار فحاكىظلمَة النحس فِي بَيَاض السُّعُود
وَقَوله
أما ترى لي نَاظرا شَاهدابالحب والأعين رسل الْقُلُوب
وَدون إلحاح جفوني بِهِتخبر عَمَّا فِي فُؤَادِي الكئيب
وَأَنت لَا شكّ بِهِ عَالملِأَن عِنْد المرد علم الغيوب
وَقَوله
ضممته ضم مفرط الضَّملَا كأب مُشفق وَلَا أم
وَلم نزل والظلام حارسناجسمين مستودعين فِي جسم
ألثمه فِي الدجا وبرق ثناياهيريني مواقع اللثم
ثمَّ افترقنا عِنْد الصَّباح وَقدأثرت فِيهِ كَهَيئَةِ الْخَتْم
وَقَوله
إِذا ذكرت أياديك الَّتِي سلفتمَعَ قبح فعلي وزلاتي ومجترمي
أكاد أقتل نَفسِي ثمَّ يدركنيعلم بأنك مجبول على الْكَرم
وَقَوله
أَنْت مني بِحَيْثُ مأوى الغراموبحيث افتقاد طيب الْمَنَام
فِي فُؤَادِي وناظري وهما مِنْكقرينا صبَابَة وانسجام
وَقَوله
لحى الله امْرَءًا يوعيك سرالتكتمه وفض الله فَاه
فَإنَّك بِالَّذِي اسْتوْدعت مِنْهُأنم من الزّجاج بِمَا حواه
وَقَوله
بَيْضَاء جنح جبينهافِي ليل طرتها البهيم
ضدان مَا اجْتمعَا لغيرتشَتت الصَّبْر الْمُقِيم
ولذكرها أندى على الأكبادمن برد النسيم
ووصفت نعْمَة حسنهافنعمت فِي صفة النَّعيم
وَقَوله
ديوَان المكارم لَا تقتضىكَمَا تقتضى وَاجِبَات الدُّيُون
وَلكنهَا فِي قُلُوب الْكِرَامتجول مجَال القذى فِي الْعُيُون
وَقَوله
طرفِي على مَا عهِدت فِي أرقهفِيك وقلبي يزْدَاد من حرقه
ولي حبيب أَقَامَ معتنقيكَمَا أَقَامَ الشهَاب فِي غسقه
وَجُمْلَة الْأَمر أنني رجلقدمت قبل الْفِرَاق من فرقه
هَذَا حَدِيثي والشمل مُجْتَمعفَمَا حَدِيثي فِي عقب مفترقه
قَالَ لي الزَّاهِر أَخْبرنِي ابْن بشر أَنه كَانَ لَهُ جد لأم يعرف بكولان وَكَانَ هُوَ من أهل الْأَدَب وَالْكِتَابَة وَحسن الشّعْر والخطابة قَالَ لي حججْت سنة من السنين وجاورت بِمَكَّة حرسها الله فاعتللت عِلّة تطاولت بِي وضاق مَعهَا خلقي ثمَّ صلحت مِنْهَا بعض الصّلاح ففكرت فِي أنني عملت فِي أهل الْبَيْت تسعا وَأَرْبَعين قصيدة مدحا فَقلت أكملها خمسين
ثمَّ ابتدأت فَقلت
بني أَحْمد يَا بني أَحْمد
ثمَّ ارتج عَلَيْهِ فَلم أقدر على زِيَادَة فَعظم ذَلِك عَليّ وَاجْتَهَدت فِي أَن أكمل الْبَيْت فَلم أقدر فَحدث لي من الْغم بِهَذِهِ الْحَالة مَا زَاد على غمي بإضاقتي وعلتي فَنمت اهتماما بِالْحَال فَرَأَيْت النَّبِي ﷺ فَجئْت إِلَيْهِ فشكوت إِلَيْهِ مَا أَنا فِيهِ من الْإِضَافَة وَمَا أَجِدهُ من الْعلَّة وَأُخْرَى من الْقلَّة فَقَالَ لي تصدق يُوسع عَلَيْك وصم يَصح جسمك فَقلت لَهُ يَا رَسُول الله وَأعظم مِمَّا شكوته إِلَيْك أنني رجل شَاعِر أتشيع وأخص بالمحبة ولدك الْحُسَيْن وتداخلني لَهُ رَحْمَة لما جرى عَلَيْهِ من الْقَتْل وَكنت قد عملت فِي أهل بَيْتك تسعا وَأَرْبَعين قصيدة فَلَمَّا خلوت بنفسي فِي هَذَا الْموضع حاولت أَن أكملها خمسين فَبَدَأت قصيدة قلت فِيهَا مصراعا وأرتج عَليّ إِجَازَته وَنَفر عني كل مَا كنت أعرفهُ فَمَا أقدر على قَول حرف قَالَ فَقَالَ لي قولا نحا فِيهِ إِلَى أَنه لَيْسَ هَذَا إِلَيّ لقَوْل الله تَعَالَى ﴿وَمَا علمناه الشّعْر وَمَا يَنْبَغِي لَهُ﴾ ثمَّ قَالَ لي اذْهَبْ إِلَى صَاحبك وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ الشَّرِيفَة إِلَى نَاحيَة من نواحي الْمَسْجِد وَأمر رَسُولا أَن يمْضِي بِي إِلَى حَيْثُ أَوْمَأ فَمضى بِي الرَّسُول على نَاس مَعَهم عَليّ ابْن أبي طَالب ﵁ فَقَالَ لَهُ الرَّسُول أَخُوك وَجه إِلَيْك بِهَذَا الرجل فاسمع مَا يَقُوله قَالَ فَسلمت عَلَيْهِ وقصصت عَلَيْهِ قصتي كَمَا قصصت على النَّبِي ﷺ فَقَالَ لي فَمَا المصراع قلت
بني أَحْمد يَا بني أَحْمد
فَقَالَ للْوَقْت قل
بِيَثْرِب واهتز قبر النَّبِيأبي الْقَاسِم السَّيِّد الأصيد
وأظلمت الْأُفق أفق الْبِلَادوذر على الأَرْض كالإثمد
وَمَكَّة مادت ببطحائهالإعظام فعل بني الْأَعْبد
وَمَال الْحطيم بأركانهوَمَا بالبنية من جلمد
وَكَانَ وَلِيكُم خاذلاوَلَو شَاءَ كَانَ طَوِيل الْيَد
قَالَ ورددها عَليّ ثَلَاث مَرَّات فانتبهت وَقد حَفظتهَا
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع