من «يتيمة الدهر» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
الْقَائِد أَبُو تَمِيم سُلَيْمَان بن جَعْفَر
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
كتب إِلَى صَالح بن رشدين رِسَالَة يستدعيه فِيهَا إِلَى الشَّرَاب فَامْتنعَ عَلَيْهِ وَكتب لَهُ هَذِه الأبيات
يَا أَيهَا الْقَائِد الْجَلِيل وَمنأصبح بالمكرمات يفتخر
آلَيْت لَا أشْرب المدام وَإِنكَانَت ذنُوب المدام تغتفر
يَكْفِي أَخا الْعقل أَن سورتهاتجني على عقله وَيعْتَذر
فَكتب إِلَيْهِ الْقَائِد أَبُو تَمِيم
أَبَا عَليّ حاشاك يَا أمليمن أَن أَرَاك الْغَدَاة تعتذر
قلبِي إِذا غبت سَاعَة قلقيكَاد شوقا إِلَيْك يستعر
فسر إِلَيْنَا فوقتنا حسنساعد فِيهِ السَّحَاب والمطر
قَالَ ابْن رشدين حضرت عِنْد الْقَائِد أبي تَمِيم فِي ضَيْعَة لَهُ فَلَمَّا عمل فِينَا الشَّرَاب نظرت إِلَى جَارِيَة لَهُ تسمى عَبدة ذَاهِبَة وجائية فَحَمَلَنِي النَّبِيذ أَن أخذت رقْعَة وكتبت فِيهَا إِلَيْهِ
صَالح لَا يزَال يطْلب عَبدهمن كريم يصفي الأخلاء وده
قد بثثت الْغَدَاة وجدي وحبيمن ولي يولي لمَوْلَاهُ مجده
فَإِذا شِئْت أَن أرى لَك عبدافتفضل أَبَا تَمِيم بِعَبْدِهِ
فقرأها وَأمْسك فارتعت وَخِفته وتماديت فِي الشّرْب مَعَه ثمَّ نهضت إِلَى منزل أنزلني فِيهِ بِقُرْبِهِ فَلَمَّا اسْتَقر بِي أنفذ لي الْجَارِيَة وَمَعَهَا درج فِيهِ طيب كثير وَعَلَيْهَا ثِيَاب رفيعة حَسَنَة ورقعة فِيهَا شعر
قد بعثنَا أَبَا عَليّ بِعَبْدِهِوقضينا بِذَاكَ حق الموده
وحمدناك إِذْ خطبت إِلَيْنَاأسأَل الله أَن يهنيك حَمده
فخذنها فَأَنت أكْرم كُفْءوَهِي مَا عِشْت كاسمها لَك عَبده
وَقَالَ الْخَادِم الَّذِي جَاءَ بهَا يَقُول لَك مولَايَ لَا تخرج غَدا من مَنْزِلك أَو يَأْتِيك رَسُولي فَلَمَّا أَصبَحت جَاءَنِي الْقَائِد أَبُو تَمِيم بجواريه الْمُغَنِّيَات وطباخه مَعَه طَعَام كثير قد أعده وشراب فَمَا زلنا نَأْكُل وَنَشْرَب إِلَى اللَّيْل وَانْصَرف فَرحا مَسْرُورا
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع