من «يتيمة الدهر» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
القَاضِي ابْن مَعْرُوف
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
هُوَ أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن أَحْمد بن مَعْرُوف وَكَانَ كَمَا قرأته فِي فصل للصاحب شَجَرَة فضل عودهَا أدب وَأَغْصَانهَا علم وثمرتها عقل وعروقها شرف تسقيها سَمَاء الْحُرِّيَّة وتغذيها أَرض الْمُرُوءَة وَقد تقدم بعض ذكره فِي منادمة المهلبي وَغَيره من الوزراء وَجمعه بَين جد الْعلم وهزل الظّرْف وخشونة الحكم
ولين قشرة الْعشْرَة وَكَانَ على تقلده قَضَاء الْقُضَاة دفعات بالحضرة واشتغاله بحلائل الْأَعْمَال من أُمُور المملكة يَقُول شعرًا لطيفا فِي الْغَزل يتعاوره القوالون والقيان ملحنا
وقرأت لأبي إِسْحَاق الصابي فصلا من كتاب عَن الْوَزير ابْن بَقِيَّة إِلَى ابْن مَعْرُوف وَاسْتَحْسنهُ جدا فِي وصف نظمه ونثره وَهُوَ وصل كتاب قَاض الْقُضَاة بالألفاظ الَّتِي لَو مازجت الْبَحْر لأعذبته والمعاني الَّتِي لَو واجهت دجى اللَّيْل لأزاحته وأذهبته وَلم أدر بِأَيّ مذاهبه فِيهَا أعجب وَلَا من أَيهَا أتعجب أَمن قريض عقوده منظومة أم من أَلْفَاظ لآلئها منثورة أم من ولوجها الأسماع سَائِغَة أم من شفائها الْعلَّة نافعة وَأما الأبيات الَّتِي رسم التَّقَدُّم بتلحينها وَقَالَ بِمذهب أهل الْحجاز فِيهَا فَمَا أعرف كُفؤًا لمثلهَا ملحنا وَلَو كَانَ إِسْحَاق الْموصِلِي وَلَا مجيبا وَلَو كَانَ امْرأ الْقَيْس الْكِنْدِيّ وَلَا أرْضى لَهَا مهْرا إِلَّا حبات الْقُلُوب وَلَا مجالا إِلَّا أرجاء الصُّدُور وَقد جعل الله فِيهَا من الْفضل مَا يشغلنا حفظه عَن تعَاطِي الْإِجَابَة عَنهُ وَقرن بهَا من الأطراب مَا يكفينا تَأمله عَن صياغة الألحان لَهُ
وَلأبي إِسْحَاق شعر كثير فِيهِ فَمن ذَلِك قَوْله فِي افْتِتَاح قصيدة
أَقْسَمت بِاللَّه مَا يُرْجَى لمعروففِي الحادثات سوى القَاضِي ابْن مَعْرُوف
ولإبن حجاج فِي بعض من كَانَ يناوىء ابْن مَعْرُوف من الْحُكَّام
يَا أَيهَا الْحَاكِم الرقيعذقنك فِي سلحتي نَقِيع
إِن ابْن مَعْرُوف فِي مَحلمرامه مُتْعب منيع
فَضله الله واجتباهلِلْأَمْرِ وَاخْتَارَهُ الْمُطِيع
هَذَا لَهُ وَحده فَقل ليمن أَنْت فِي النَّاس يَا وضيع
وَقد أوردت مَا حضرت بِهِ من مَشْهُور مَا هُوَ من شَرط الْكتاب من غرره فَمِنْهَا قَوْله من قصيدة
وَلم تسلني الْأَيَّام عَنْك بمرهابلَى زادني بعد اللِّقَاء تتيما
وَقد كنت لَا أرْضى من النّيل بِالرِّضَاوآخذ مَا فَوق الرِّضَا متلوما
فَلَمَّا تفرقنا وشطت بِنَا النَّوَىرضيت بطيف مِنْك يَأْتِي مُسلما
وَقَالَ
لَو كنت تَدْرِي مَا الَّذِي صنع الْهوىوالشوق بالجسد النحيل الْبَالِي
لهجرت هجري واجتنبت تجنبيووصلت من بعد الصدود وصالي
وَقَالَ
وَمَا سر قلبِي مُنْذُ شطت بك النَّوَىنعيم وَلَا كأس وَلَا متصرف
وَمَا ذقت طعم المَاء إِلَّا وجدتهسوى ذَلِك المَاء الَّذِي كنت أعرف
وَلم أشهد اللَّذَّات إِلَّا تكلفاوَأي نعيم يَقْتَضِيهِ التَّكَلُّف
وَقَالَ
احذر عَدوك مرّةوَاحْذَرْ صديقك ألف مره
فلربما انْقَلب الصّديقفَكَانَ أعرف بالمضره
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع