من «يتيمة الدهر» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
أَبُو الْحسن عَليّ بن هرون بن المنجم
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
ذُو نسب عريق فِي ظرفاء الأدباء وندماء الْخُلَفَاء والوزراء وَفِي أسرته يَقُول الصاحب
لبني المنجم فطنة لهبيهومحاسن عجمية عربيه
مَا زلت أمدحهم وأنشر فَضلهمْحَتَّى عرفت بِشدَّة العصبيه
ولذكرهم فِي الْقسم الثَّالِث من هَذَا الْكتاب مَكَان فِي أَصْحَاب الصاحب وشعرائه
فَأَما أَبُو الْحسن الَّذِي هُوَ كَبِيرهمْ فقد اقتصرت من ذكره واقتصاص أمره على نبذ حَكَاهَا الصاحب فِي كِتَابه الْمَعْرُوف بالروزنامجه مِمَّا اتّفق لَهُ مَعَ أبي مُحَمَّد الْوَزير المهلبي حِين ورد الصاحب بَغْدَاد وَقد أرسل يحكيها لأستاذه ابْن العميد ثمَّ أوردت مَا علق بحفظي من ملحه
فصل
أستدعاني الْأُسْتَاذ أَبُو مُحَمَّد فَحَضَرت وَأَبْنَاء المنجم فِي مَجْلِسه وَقد أعدا قصيدتين فِي مدحه فمنعهما من النشيد لأحضره فأنشدا قعُودا وجودا بعد تشبيب طَوِيل وَحَدِيث كثير فَإِن لأبي الْحسن رسما أخْشَى تَكْذِيب سيدنَا إِن شرحته وعتابه إِن طويته وَلِأَن أحصل عِنْده فِي صُورَة متزيد أحب إِلَى من أَن أحصل عِنْده فِي رُتْبَة مقصر يبتدىء فَيَقُول ببحة عَجِيبَة بعد إرْسَال دُمُوعه وَتردد الزفرات فِي حلقه واستدعائه من جؤذر غُلَامه منديل عبراته وَالله وَالله وَالله وَإِلَّا فأيمان الْبيعَة تلْزمهُ بحلها وحرامها وطلاقها وعتاقها وَمَا يَنْقَلِب إِلَيْهِ حرَام وعبيده أَحْرَار لوجه الله تَعَالَى إِن كَانَ هَذَا الشّعْر فِي استطاعة أحد مثله أَو اتّفق من عهد أبي دؤاد الْإِيَادِي إِلَى زمَان ابْن الرُّومِي لأحد شكله بل عَيبه أَن محاسنه تَتَابَعَت وبدائعه ترادفت فقد كَانَ فِي الْحق أَن يكون كل بَيت مِنْهُ فِي ديوَان يجلمه ويسود بِهِ شاعره ثمَّ ينشد فَإِذا بلغ بَيْتا يعجب ويتعجب من نَفسه فِيهِ قَالَ أَيهَا الْوَزير من يَسْتَطِيع هَذَا إِلَّا عَبدك عَليّ بن هرون بن عَليّ بن يحيى بن أبي مَنْصُور المنجم جليس الْخُلَفَاء وأنيس الوزراء ثمَّ ينشد الإبن وَالْأَب يعوذه ويهتز لَهُ وَيَقُول أَبُو عبد الله استودعه الله ولي عهدي وخليفتي من بعدِي وَلَو اشتجر اثْنَان من مصر وخراسان لما رضيت ل
فصل
مَا بَينهمَا سواهُ أمتعنا الله بِهِ ورعاه وَحَدِيثه عجب وَإِن اسْتَوْفَيْته ضَاعَ الْغَرَض الَّذِي قصدته على أَنه أيد الله مَوْلَانَا من سَعَة النَّفس والخلق ووفور الْأَدَب وَالْفضل وَتَمام الْمُرُوءَة والظرف بِحَال أعجز عَن وصفهَا وأدل على جُمْلَتهَا أَنه مَعَ كَثْرَة عِيَاله واختلال أَحْوَاله طلب سيف الدولة جَارِيَته الْمُغنيَة بِعشْرين ألف دِرْهَم أحضرها صَاحبه فَامْتنعَ من بيعهَا وأعتقها وَتزَوج بهَا
فصل
وَسمعت عِنْده أَبَا الْحسن بن طرخان وَقد نمى إِلَى سيدنَا خبر ابْنه وحذفه والفتى يبرز عَلَيْهِ مَعَ التَّمَسُّك بمذهبه وَلَيْسَ بالعراق وَلَا شَيْء من الْآفَاق طنبوري يشاكله أَو يُقَارِبه وَمِمَّا يغنى بِهِ من شعر أبي الْحسن وَيحلف على الرَّسْم أَن لَا مداني لَهُ فِيهِ
بيني وَبَين الدَّهْر فِيك عتابسيطول إِن لم يمحه الإعتاب
يَا غَائِبا بوصاله وَكتابههَل يرتجى من غيبتيك إياب
وَإِذا بَعدت فَلَيْسَ لي متعللإِلَّا رَسُول بِالرِّضَا وعتاب
وَإِذا دَعَوْت مساعدا فَهُوَ المنىسعد الْمُحب وساعد الأحباب
لَوْلَا التعلل بالرجاء تقطعتنفس عَلَيْك شعارها الأوصاب
لَا يأس من روح الْإِلَه فَرُبمَايصل القطوع وتحضر الغياب
إِلَى هَهُنَا من كتاب الروزنامجه
وقرأت للصابي فصلا يشْتَمل على ذكره وبيتين من شعره وَهُوَ قد شغل قلبِي أيد الله سيدنَا مَا بَلغنِي من تألمه من قدمه وأضر بِي وبالأحرار انْقِطَاعه بذلك عَن مساعي كرمه
وَأَقُول لَهُ مَا أنشدنيه عَليّ بن هرون بن المنجم لنَفسِهِ من قصيدة كتب بهَا إِلَى أبي الْحوَاري وَقد وَثَبت رجله من عَثْرَة لحقته
كَيفَ نَالَ العثار من لم يزل مِنْهُمقيلا من كل خطب جسيم
أَو ترقى الْأَذَى إِلَى قدم لمتخط إِلَّا إِلَى مقَام كريم
وَقَالَ فِي قدح أصفر
وقدح مورس السربالمن نقشه قبل المدام حَال
تحسبه ملآن وَهُوَ خَال
أَخذ معنى قَوْله من
(نقشه قبل المدام... حَالي قَرِيبه... ) أَبُو مُحَمَّد بن المنجم فَقَالَ من قصيدة فِي وصف دَار الصاحب
وأبوابها أثوابها من نقوشهافَلَا ظلم إِلَّا حِين ترخي ستورها
وَلَقَد أحسن السّرقَة وجود اللَّفْظ وَزَاد فِي الْمَعْنى
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع