من «يتيمة الدهر» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
أَبُو الْفرج الْأَصْبَهَانِيّ
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
عَليّ بن الْحُسَيْن الْأمَوِي الْأَصْبَهَانِيّ الأَصْل الْبَغْدَادِيّ المنشأ وَكَانَ من أَعْيَان أدبائها وأفراد مصنفيها وَله شعر يجمع إتقان الْعلمَاء وإحسان ظرفاء الشُّعَرَاء وَالَّذِي رَأَيْته من كتبه كتاب القيان وَكتاب الأغاني وَكتاب الْإِمَاء الشواعر وَكتاب الديارات وَكتاب دَعْوَة النجار وَكتاب مُجَرّد الأغاني وَكتاب أَخْبَار جحظلة الْبَرْمَكِي وَمَا أَشك فِي أَن لَهُ غَيرهَا وَكَانَ مُنْقَطِعًا إِلَى المهلبي الْوَزير وَكثير الْمَدْح مُخْتَصًّا بِهِ فَمن ذَلِك قَوْله فِيهِ من قصيدة
وَلما انتجعنا لائذين بظلهأعَان وَمَا عَنى وَمن وَمَا منا
وردنا عَلَيْهِ مقترين فراشناوردنا نداه مجدبين فأخصبنا
وَله من قصيدة يهنئه بمولود من سَرِيَّة رُومِية
اِسْعَدْ بمولود أَتَاك مُبَارَكًاكالبدر أشرق جنح ليل مقمر
سعد لوقت سَعَادَة جَاءَت بِهِأم حصان من بَنَات الْأَصْفَر
متبجح فِي ذروتي شرف الذرىبَين الْمُهلب منتماه وَقَيْصَر
شمس الضُّحَى قرنت إِلَى بدر الدجىحَتَّى إِذا اجْتمعَا أَتَت بالمشتري
أَخذه من مصراع ابْن الرُّومِي
شمس وَبدر ولدا كوكبا
وَقَالَ من قصيدة فِيهِ عيدية
إِذا مَا علا فِي الصَّدْر للنَّهْي وَالْأَمروبثهما فِي النَّفْع مِنْهُ وَفِي الضّر
وأجرى ظبى أقلامه وتدفقتبديهته كالمستمد من الْبَحْر
رَأَيْت نظام الدّرّ فِي نظم قَوْلهومنثوره الرقراق فِي ذَلِك النثر
ويقتضب الْمَعْنى الْكثير بِلَفْظِهِوَيَأْتِي بِمَا تحوي الطوامير فِي سطر
أيا غرَّة الدَّهْر ائتنف غرَّة الشَّهْروقابل هِلَال الْفطر فِي لَيْلَة الْفطر
بأيمن إقبال وأسعد طَائِروَأفضل مَا ترجوه فِي أفسح الْعُمر
مضى عَنْك شهر الصَّوْم يشْهد صَادِقابطهرك فِيهِ واجتنابك للوزر
فَأكْرم بِمَا خطّ الحفيظان مِنْهُمَاوَأثْنى بِهِ المثني وأطرى بِهِ المطري
وزكتك أوراق الْمَصَاحِف وانْتهىإِلَى الله مِنْهَا طول درسك وَالذكر
وقبضك كف الْبَطْش عَن كل مجرموبسطكها بِالْعرْفِ فِي الْخَيْر وَالْبر
وَقد جَاءَ شَوَّال فشالت نعمامة الصّياموأبدلنا النَّعيم من الضّر
وضجت حبيس الدن من طول حَبسهَاولامت على طول التجنب والهجر
وأبرزها من قَعْر أسود مظلمكإشراق بدر مشرق اللَّوْن كالبدر
إِذا ضمهَا والورد فوه وكفهفَلَا فرق بَين اللَّوْن والطعم والنشر
وتحسبه إِذا سلسل الكأس ناظماعلى الْكَوْكَب الدُّرِّي سمطا من الدّرّ
وَقَالَ يهنئه بالعافية
أَبَا مُحَمَّد الْمَحْمُود يَا حسنالْإِحْسَان والجود يَا بَحر الندى الطامي
حاشاك من عود عواد إِلَيْك وَمندَوَاء دَاء وَمن إِلْمَام آلام
وَقَالَ فِيهِ
تأوب عَيْني طيف ألملظالمة طرقت فِي الظُّلم
تخيل مِنْهَا خيال سرىفيسلب حلمي بِذَاكَ الْحلم
فَمَا أنس لَا أنس إقبالهاتميس بِغُصْن سقته الديم
وَقد بدرت مثل بدر الدجىسما فِي السَّمَاء علوا وَتمّ
على رَأسهَا معجر أَزْرَقوَفِي جيدها سبْحَة من برم
وَلم ترتقب لطلوع الرَّقِيبوَلم تحتشم لطلوع الحشم
لقد سؤتني يَا نظام السرُوروأسقمتني يَا شِفَاء السقم
أَهَذا المزار أم الازوراروإلمامكم ألم أم لمَم
وَيَوْم كَمثل رِدَاء الْعَرُوسحسنا وطيبا إِذا مَا يشم
خلعت عِذَارَيْ وَلم أعْتَذروَلم أحتشم فِيهِ من يحتشم
وقابلت فِيهِ صفاء الشمَالبصفو الشُّمُول وشجو النغم
فداؤك نَفسِي هَذَا الشتَاءعلينا بسلطانه قد هجم
وَلم يبْق من نشبي دِرْهَموَلَا من ثِيَابِي إِلَّا رمم
يُؤثر فِيهَا نسيم الْهَوَاءوتخرقها خافيات الْوَهم
وَأَنت الْعِمَاد وَنحن العفاةوَأَنت الرئيس وَنحن الخدم
وَله فِيهِ
فداؤك نَفسِي من الحادثاتوريب الردى وحلول الحذر
فعالك تكبر عَن موعدوَوَعدك يسْبق أَن ينْتَظر
وكفك تهمي على المعتفينبفيض عَفا وَصفا من كدر
إِذا عاقك الشّغل عني وَلمأذكرك نَفسِي خوف الضجر
تسكعت فِي حيرة لَا أجوزمِنْهَا إِلَى عضد أَو وزر
رهنت ثِيَابِي وَحَال الْقَضَاءدون الْقَضَاء وَصد الْقدر
وَهَذَا الشتَاء عسوف عَليّكَمَا قد ترَاهُ قَبِيح الْأَثر
يغادي بصر من العاصفاتأَو دمق مثل وخز الإبر
وسكان دَاري مِمَّن أعوليلقين من برده كل شَرّ
فهذي تحن وهذي تَئِنُّوأدمع هاتيك تجْرِي دُرَر
إِذا مَا تململن تَحت الظلامتعللن مِنْك بِحسن النّظر
ولاحظن ربعك كالممحلينشاموا البروق رَجَاء الْمَطَر
يؤملن عودي بِمَا ينتظرنكَمَا يرتجي آيب من سفر
فأنعم بإنجاز مَا قد وعدتفَمَا غَيْرك الْيَوْم من ينْتَظر
وعش لي وبعدي فَأَنت الْحَيَاةوالسمع من جَسَدِي وَالْبَصَر
وَقَالَ من أُخْرَى فِيهِ
يَا فُرْجَة الْهم بعد الْيَأْس والوجليَا فرحة الْأَمْن بعد الروع والوهل
اسْلَمْ وَدم وابق واملك وأنم وَاسم وزدواعط وامنع وضر وانفع وصل وصل
وَقَالَ فِي وصف الْخمر من قصيدة
وسلاف كالتبر أذكى من الْمسك وأصفى صبغا من الزَّعْفَرَان
وَكَأن الْيَد الَّتِي تحتويهامن صبيب العقيان فِي دستبان
وَقَرِيب مِنْهُ قَوْله
وَبكر شربناها على الْورْد بكرَةفَكَانَت لنا وردا إِلَى ضحوة الْغَد
إِذا قَامَ مبيض اللبَاس يديرهاتوهمته يسْعَى بكم مورد
وَالْأَصْل فِيهِ قَول أبي الشيص
سقاني بهَا وَاللَّيْل قد شَاب رَأسهغزال بحناء الغزالة مختضب
وَقَالَ فِي أبي سعيد السيرافي
لست صَدرا وَلَا قَرَأت على صدروَلَا علمك البكي بكافي
لعن الله كل شعر وَنَحْووعروض يَجِيء من سيراف
وَقَالَ فِي القَاضِي الأيذجي وَكَانَ التمس مِنْهُ عكازة فَلم يُعْطه إِيَّاهَا
اسْمَع حَدِيثي تسمع قصَّة عجبالَا شَيْء أعجب مِنْهَا تبهر القصصا
طلبت عكازة للوحل تحملنِيورمزتها عِنْد من يخبي الْعَصَا فعصى
وَكنت أَحْسبهُ يهوي عَصا عصبوَلم أخل أَنه صب بِكُل عَصا
وَكتب إِلَى القَاضِي التنوخي يلْتَمس مِنْهُ خَبرا
يَا أَيهَا القَاضِي السّني الذّكروَمن علا على قُضَاة الْعَصْر
قد اجْتَمَعنَا فِي مَحل وعرومنزل ضنك ومثوى قفر
خَال من الْخَيْر كثير الشَّرّنلقى زماني ألم وضر
من ليل بق ونهار حرفقد فقدت جلدي وصبري
وَلَيْسَ لي عِنْد مَجِيء فكريسوى تشكي فادحات أَمْرِي
بقلم يخطها فِي سطرإِلَى فَتى ذِي أدب وَقدر
فاسمع لشكواي وجد بِعُذْرقد صفرت محبرتي من حبر
وَلم أَجِدهُ مشترى فأشريفجد حباك الله طول الْعُمر
بِمِثْلِهَا حبرًا وفز بشكريمن بَين نظم حسن ونثر
وَرب مجد باسق وفخرنالهما الْحر ببذل النزر
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع