من «يتيمة الدهر» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
أَبُو معمر بن أبي سعيد بن أبي بكر الْإِسْمَاعِيلِيّ
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
جمع شرف النَّفس إِلَى شرف الطَّبْع وكرم الْأَدَب إِلَى كرم النّسَب وَاسْتولى على أمد الْفِقْه فِي اقتبال الْعُمر وَحسن تصرفه فِي الشّعْر حَتَّى كتب الصاحب فِي وصف قصيدة نفذت مِنْهُ فصلا من كتاب طَوِيل إِلَى أَبِيه أبي سعيد وَهَذِه نُسْخَة الْفَصْل
وَبعد فَهَل أَتَاك حَدِيث الْإِعْجَاب منا وَقد طلعت من أَرْضك فقرة الْفقر وغرة الْغرَر وحديقة الزهر وَخَلِيفَة الْمَطَر تِلْكَ حَسَنَة انتشرت عَن ضوئك وغمامة نشأت بنوئك
ونار قدحت بزندك
وصفيحة فضل طبعت على نقدك وَإِنَّهَا لقصيدة ولدنَا أبي معمر عمره الله تَعَالَى مَا اخْتَار وَعمر بِهِ الرباع والديار
خطت بأقدام الإجادة وَقطعت مَسَافَة الْإِصَابَة وسعت إِلَى كعبة الْقبُول وحلت حرم الْأَمْن خير الْحُلُول
تلبي وَقد تعرت من لِبَاس التعمل وتجردت عَن عطاف التبذل
فَلم تدع منسكا من الْبر إِلَّا قضته وَلَا مشعرا من الْفضل إِلَى عمرته
وَلَا مُعَرفا من الْعلم إِلَّا شهدته وَلَا محصبا من الْفَهم إِلَّا حَضرته
واجتمعنا حولهَا وَإِنَّا لأعداد جمة وَفينَا وَاحِد يُقَال إِنَّه أمه كأنا عديد الْمَوْسِم يعظمون الشعائر
ويعلقون الستائر
ويحتضنون الْمُلْتَزم ويلثمون المستلم
وَهَذَا الْكتاب يرد عَلَيْكُم بالْخبر أسْرع من اللمح البارق نعم وَمن اللمع الخاطف وأخف من سَابق الحجيج وَإِن كَانَ الْمثل الْأَعْلَى لبيت الله الْعَتِيق
فَأَحْمَد الله إِذْ قرن فضل فتاك بِفَضْلِك وَجعل فرعك كأصلك وَأنْبت غصنك على شجرك واشتق هلالك من قمرك وأراك من ظهرك وَمن يحذو على نجرك ويصل فخره بفخرك ويشيد من بِنَاء الدِّرَايَة مَا أسست ويسقي من شجر الرِّوَايَة مَا غرست
قَالَ مؤلف الْكتاب فَمن غرر شعر أبي معمر قَوْله من قصيدة الصاحب
مَا عهِدت الْقَضِيب بالحقفوَلَا الْبَدْر للتمام استسرا
حبذا الطارق الَّذِي زار وَهنافَأَعَادَ الظلام إِذْ زار فجرا
ثمل الْعَطف وَهُوَ مَا نَالَ خمرًاعطر الحبيب وَهُوَ مَا مس عطرا
وَالْحيَاء الملم بالخد مِنْهُصيرفي يُبدل الْعين أُخْرَى
ضمني ضمة الْوَدَاع فَعَاد الشفعمنا عِنْد التعانق وترا
وسقاني بِفِيهِ خمرًا بروداعَاد بعد الْفِرَاق فِي الْقلب جمرا
ملك طوعه الْمُلُوك عَلَاءوَهُوَ طوع العفاة جاها وَقدرا
ملك أنهب الْعرُوض فأضحىالْعرض مِنْهُ على الْبَريَّة حظرا
ملك لَا يرى سوى الْحَمد مَالالَا وَلَا الْكَنْز غير مَا جر شكرا
فَإِذا الْمحل حل حل غماماوَإِذا النَّقْع ثار ثار هزبرا
وَإِذا مَا أَفَادَ نحل كَعْبًاوَإِذا مَا أفات نهنه عمرا
وَإِذا مَا سَطَا تطاول جَهراوَإِذا مَا حبا تطول سرا
وَقَوله من قصيدة فِي وصف الثَّلج
لَك الْخَيْر من سَار معَان على السرىنصبنا قرى الأَرْض الفضاء لَهُ قرى
أجَاز الدجى حَتَّى أَنَاخَ إِلَى الضُّحَىقلائصه غر الشواكل والذرى
فرحنا وَقد بَات السَّمَاء مَعَ الثرىوَغَابَ أَدِيم الأَرْض عَنَّا فَمَا يرى
كَأَن غيوم الجو صواغ فضَّةتواصوا برد الْحلِيّ عمدا إِلَى الورى
وللقطر نفحات تصوب خلالهاكصوب دلاء الْبِئْر أسلمها العرى
لقد عَم إِحْسَان الشتَاء وبردهبلَى خص أَرْبَاب الدساكر والقرى
وَقَوله
وَلَيْلَة من اللَّيَالِي القاسيهمدت ظلاما كالجبال الراسيه
فغادرت كل الورى سواسيهالْبيض دهما والعراة كاسيه
لبستها وَالصَّبْر من لباسيهبهمة على الأسى مواسيه
ونبعة صليبة لَا جاسيهحَتَّى شممت الصُّبْح فِي أنفاسيه
فالصبر صَبر النَّفس لَا عَن ناسيه
وَكتب إِلَيْهِ بعض العصريين من أهل نيسابور
يَا فريدا فِي الْمجد غير مشاركعز باريك فِي الورى وتبارك
يَا أَبَا معمر عمرت وَلَا زَالَتسعود الأفلاك تعمر دَارك
يَا هِلَال الْأَنَام قد كتب الْأَيَّامفِي دفتر الْعلَا آثارك
ولسان الزَّمَان يدرس فِي كلمَكَان على الورى أخبارك
سَيِّدي أَنْت من يشق غباركبِأبي أَنْت من يروم فخارك
أَنْت من فِيهِ خَالق الْخلق بَاركوحباك الْعلَا وزكى نجارك
مَا ترى فِي مُنَاسِب فِي الْآدَابقد صَار دأبه تذكارك
شوقته إِلَيْك أوصافك الغرفجاب الْبِلَاد حَتَّى زارك
هَل ترَاهُ لديك أَهلا لِأَن تمنحهيَا أَخا الْعلَا إيثارك
فَهَل ضيف قراه أنفس علقفاقره الود واسقه أشعارك
وتمل الزَّمَان فِي ظلّ عَيْشمثمر لَا يمل قطّ جوارك
فَأَجَابَهُ بِهَذِهِ الأبيات
زارك الْغَيْث وانتحى الْقطر دَارككلما التف صَوبه وتدارك
فلهَا من نداك دِيمَة فضلطبقتها فأظهرت آثارك
وَلها من علاك شمس حوتهافَهِيَ تجلو على الورى أنوارك
وَبهَا مِنْك للعلوم بحارجاورتها فَمن يَخُوض بحارك
يَا قَرِيبا فِي الْبر مَا يتجافىوبعيدا إِلَى مدى لَا يُشَارك
وبديعا ملْء الصِّفَات فَلَو رمتفخارا لما حصرت فخارك
جَاءَنَا نظمك البديع فَقُلْنَا الرَّوْضإِمَّا أعرته أَو أعارك
هُوَ روض أطاعك الْحسن فِيهِفأطاع الْإِحْسَان فِيهِ اختيارك
وسطا بالبياض خطك حَتَّىمد لَيْلًا وَمَا خلعت نهارك
وتناهيت فِي الخطابة حَتَّىعجز الْقرن أَن يشق غبارك
راعه شأوك الْبعيد وَمن يجْرِيوَيجْرِي إِذا رأى مضمارك
فانثنى جامد القريحة يستشعرأَن الْأَشْعَار باتت شعارك
يَا كَرِيمًا ضمت عَلَيْهِ الْمَعَالِيفادرعها وَاشْدُدْ بهَا آزارك
قد أَتَاك الثَّنَاء وَهُوَ أبيذَاك مِمَّا منحته إيثارك
فاصحب الْفَخر وامض فِي الْخَيْر قدماواقض فِي طَاعَة الندى أوطارك
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع