من «يتيمة الدهر» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
أَبُو الْحسن عَليّ بن أَحْمد الْجَوْهَرِي
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
نجم جرجان فِي صنائع الصاحب وندمائه وشعرائه فسكن دورة صناعَة الشّعْر فِي ريعان عمره وعنفوان أمره وَتَنَاول المرمى الْبعيد بقريب سَعْيه وَكَانَ فِي إِعْطَاء المحاسن إِيَّاه زمامها كَمَا قيل جذع بَين على المذاكي الْقرح
وَكَانَ الصاحب يعجب أَشد الْإِعْجَاب بتناسب وَجهه وشعره حسنا وتشابه روحه وشمائله خفَّة وظرفا ويصطنعه لنَفسِهِ ويصرفه فِي الْأَعْمَال والسفارات وعهدي بِهِ وَقد ورد نيسابور رَسُولا إِلَى الْأَمِير أبي الْحسن فِي سنة سبع وَسبعين وثلثمائة يمْلَأ الْعُيُون جمالا والقلوب كمالا وَحين انكفأ إِلَى حَضْرَة الصاحب وَجهه إِلَى أبي الْعَبَّاس الضَّبِّيّ بأصبهان وزوده كتابا بِخَطِّهِ ينْطق بحقائق أَوْصَافه وأخباره وَهَذِه نسخته بعد الصَّدْر أوصافي لمولاي أدام الله تَعَالَى عزه تودع الشوق إِلَيْهِ حبات الْقُلُوب كَمَا تملأ لَهُ بالمحبة أوساط الصُّدُور
فَلَا تغادر ذَا قدح فائز فِي الْفضل وخصل سَابق فِي خِصَال الْعلم إِلَّا ونار الحنين حَشْو ثِيَابه أَو يرحل إِلَيْهِ وينيخ ركائب السّير لَدَيْهِ لَا جرم أَن جلّ من يحضرني يطالبني بِالْإِذْنِ لَهُ فِي قَصده ويهتبل غرَّة الزَّمَان فِي الخطوة بِقُرْبِهِ نعم وذوو التَّحْصِيل إِذا حظوا لدي بزلفة وأحصفوا عُرْوَة خدمَة واعتقدوا أَنهم إِن لم يعتمدوا ظله وَلم يعتلقوا حبله كَانُوا كمن حج وَلم يعْتَمر وَدخل ظفار وَلم يحمر إِلَّا أَن جَمِيعهم إِذا دَفعته انْدفع وَإِذا خدعته انخدع غير وَاحِد ملط ملحف مشط يغريه الرَّد بالمراجعة ويغويه الْمَنْع للمعاودة وَيَقُول بملء لِسَانه إِلَى أَن يسأم وَيَقْتَضِي طول زَمَانه حَتَّى يسأم وَكم جررته على شوك المطل ونقلته من حزن إِلَى سهل
وصرفته على إنجاز وعد بوعد ودفعته من اسْتِقْبَال شهر إِلَى انسلاخ شهر ثمَّ خوفته كلب الشتَاء أجعَل الرّبيع موعدا وحذرته وهج المصيف أعْطِيه للخريف موثقًا
وَكم شغلته بعمالة بعد عمالة ووفادة بعد وفادة أُرِيد فِي كل أَن أصدفه عَن وجهته وأصده عَن عزمته لَيْسَ لغَرَض أَكثر من أَن السُّؤَال مِنْهُ والدفاع مني تساجلا والالتماس مِنْهُ والامتناع من جهتي تقابلا فَلَمَّا خشيت صبابته بأصبهان أَن يردهَا بل بِخِدْمَة مولَايَ أَن يعتقدها تجنى على قلبه أَو يتحيف بِمَسّ من الْجُنُون ثَابت عقله ألقيت حبله على غاربه وَبَردت بِالْإِذْنِ جمرات جوانحه فَإِن يقل مولَايَ من ذَا الَّذِي هَذَا خطبه وَهَذِه خطته أقل من فَضله برهَان حق وشعره لِسَان صدق
وَمن أطبق أهل جلدته على أَنه معْجزَة بلدته
فَلَا يعد لجرجان بَعيدا وَلَا قَرِيبا أَو لأختها طبرستان قَدِيما وَلَا حَدِيثا مثله وَمن أَخذ برقاب النّظم أَخذه
وَملك رق القوافي ملكه ذَاك على اقتبال شبابه وريعان عمره وَقبل أَن تحدثه الْآدَاب وَقيل جري المذكيات غلاب أَبُو الْحسن الْجَوْهَرِي أيده الله وبناؤه عِنْد مولَايَ مُنْذُ حِين وخصوصه بِي كالصبح الْمُبين إِلَّا أَن لمشاهدة الْحَاضِر ومعاينة النَّاظر مزية لَا يستقصيها الْخَبَر وَإِن امْتَدَّ نَفسه وَطَالَ رعانه ومرسه وَقد ألف إِلَى هَذِه الْفَضِيلَة الَّتِي فرع بنيها وأوفى على ذَوي التجربة والتقدمة فِيهَا نفاذا فِي أدب الْخدمَة وَمَعْرِفَة بِحَق الندام وَالْعشرَة وقبولا يمْلَأ بِهِ مجْلِس الحفلة إنصاتا للمتبوع إِلَّا إِذا وَجب القَوْل وإعظاما للمخدوم إِلَّا إِذا خرج الْأَمر وظرفا يشحن مجْلِس الْخلْوَة وحديثا يسكت بِهِ العنادب ويطاول البلابل فَإِن اتّفق أَن يفسح لَهُ فِي الفارسية نظما ونثرا طفح آذيه
وسال أتيه فألسنة أهل مصره إِلَّا الْأَفْرَاد بروق إِذا وطئوا أعقاب الْعَجم وقيود إِذا تعاطوا لُغَات الْعَرَب حَتَّى إِن الأديب مِنْهُم الْمُقدم والعليم المسوم يتلعثم إِذا حَاضر بمنطقه كَأَنَّهُ لم يدر من عدنان وَلم يسمع من قحطان وَمن فضول أخينا أَو فَضله أَنه يدعى الْكِتَابَة ويدارس البلاغة ويمارس الْإِنْشَاء ويهذي فِيهِ مَا شَاءَ وَكنت أخرجته إِلَى نَاصِر الدولة أبي الْحسن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم فوفق التَّوْفِيق كُله صِيَانة لنَفسِهِ وَأَمَانَة فِي ودائع لِسَانه وَيَده وإظهارا لنسك لم أعهده فِي مسكه
حَتَّى خرج وَسلم على نَقده وَإِن نَقده لشديد لمثله
ومولاي يجريه بِحَضْرَتِهِ مجْرَاه بحضرتي فطعامه ومنامه وقعوده وقيامه إِمَّا بَين يَدي أَو بأقرب الْمجَالِس لدي
وَلَا يَقُولَن هَذَا أديب وشاعر أَو وَافد وزائر
بل يحسبه قد تخفف بَين يَدَيْهِ أعواما وأحقابا وَقضى فِي التَّصَرُّف لَدَيْهِ صبا وشبابا
وَهَذَا إِنَّمَا يحْتَاج إِلَى وسيط وشفيع مَا لم ينشر بزه وَلم يظْهر طرزه
وَإِلَّا فسيكون بعد شَفِيع من سواهُ
ووسيط من عداهُ
فهناك بِحَمْد الله درقه وحدقه ووجنة مطرفه وَمَا أَكثر مَا يفاخرنا بمناظر جرجان وصحاريها
ورفارفها وحواشيها فليملأ مولَايَ عينه من منتزهات أَصْبَهَان فَعَسَى طماحه أَن يُخَفف وجماحه أَن يقل
وشريطة أُخْرَى فِي بَابه وَهِي أَنه لَيْسَ موضعا لمَاله فسبيل مَا يرزأه أَن يكون مَا أَقَامَ فِي حجره وَإِن أذن لَهُ مولَايَ فِي الْعود دَاخِلا فِي حظر
فَمَا أَكثر مَا يباري البرامكة تبرما بِجَانِب الْجمع وتخرقا فِي مَذَاهِب الْبَذْل
وَنسبَة للرياح إِلَى الْإِمْسَاك وَالْبخل
فَبينا ترَاهُ الثروة أقرب وَصفيه حَتَّى تَلقاهُ وَالْحَاجة أحد خصميه وَكم وَكم تداركت أمره فَمَا ازْدَادَ الْخرق إِلَّا وسعا لَا يقبل رتقا وتهاونا لَا يسع تلافيا وَمَا كنت مَعَ إبرامه لأفسح لَهُ فِي الْخُرُوج وأمد لَهُ طول النهوض مَعَ أنسي الشَّديد بِحُضُورِهِ واستمتاع النَّفس بعلقه وجنونه غير أَنِّي أزرته من ينظر بعيني
وَيسمع بأذني وَمن إِذا ارْتَاحَ لِلْأَمْرِ فقد ارتحت وَإِذا انْشَرَحَ صَدرا فقد انشرحت
ونكتة أُخْرَى وَهِي وَاسِطَة التَّاج وفاتحة الرتاج
مولَايَ سمح بِمَالِه مقرب لمناله بخيل بجاهه ضنين بِكَلَامِهِ
وَأَبُو الْحسن لَا يقبل الْعذر أَو يصدق النّذر فَيجْعَل جوده بِلِسَانِهِ أبلغ من جوده ببنانه
وَحقا أخبر أَن قَصده الْأَكْثَر الِارْتفَاع لَا الِانْتِفَاع غير أَنِّي أنبأت عَن سره
وَعَن سنّ بكره وَانْقَضَت الْخطْبَة وَالسَّلَام
وَلما انْقَلب من أَصْبَهَان إِلَى جرجان مَسْرُورا لم تطل بِهِ الْأَيَّام حَتَّى أصبح مقبورا
ملح من مقطوعاته فِي كل فن
قَالَ
ومغلف بالمسك فِي خديهسطرا يشوق العاشقين إِلَيْهِ
مَا جَاءَهُ أحد ليخطف نظرةإِلَّا تصدق بالفؤاد عَلَيْهِ
وَقَالَ
من عاصمي يَا ابْن أبي عَاصِممن لحظك المقتدر الظَّالِم
يَا خَاتم الْحسن أغث مدنفاصَارَت عَلَيْهِ الأَرْض كالخاتم
وَقَالَ
يَا ليل أفدي أختك البارحةمَا كَانَ أذكى رِيحهَا الفائحة
كَانَت لَهَا خَاتِمَة لَو درتوجدي بهَا كَانَت هِيَ الْفَاتِحَة
وَقَوله
عشقت وَكم من كريم عشقوَخفت وَكم من حسود فرق
لقد سرق اللحظ مِنْك الْفُؤَادخلاسا وَكم مثل قلبِي سرق
وَقَالَ
يَا حبذا الكأس من يَدي قمريخْطر فِي معرض من الشَّفق
بدا وَعين الدجى محمرةأجفانها من سلافة الفلق
وَقَالَ يصف حب الرُّمَّان
وحبات رمان لطاف كَأَنَّهَاشوارد ياقوت لطفن عَن الثقب
أشبههَا فِي لَوْنهَا وصفائهابقطرات دمع وَردت من دم الْقلب
وَقَالَ يصف الباذنجان
وباذنجانة حشيت حشاهاصغَار الدّرّ بِاللَّبنِ الحليب
تقمصت البنفسج واستقلتمن الآس الرطيب على قضيب
وَلابْن الرُّومِي
إِذا أَجَاد الَّذِي يُشبههُوَأحكم الْوَصْف فِيهِ بالنعت
قَالَ كرات الْأَدِيم قد حشيتبسمسم قمعت بكيمخت
وَقَالَ فِي لَيْلَة راكدة الْهَوَاء هَب فِيهَا نسيم طيب
بَادر الصَّهْبَاء فالدهر فرصوَلَقَد طَابَ نسيما وخلص
أَهْدَت الرّيح إِلَيْنَا نسماجمش الْأَرْوَاح منا وقرص
فَكَأَن الكأس لما جليتطرب الجو عَلَيْهَا فرقص
وَإِذا خص زمَان بمنىفزمان الْورْد باللهو أخص
وَقَالَ
وعارض كالبنفسج الغضيزهي على صحن سوسن فضي
سَأَلت عَنهُ فَقيل ذَا قمردرع ثوب الظلام للعرض
نظرت فِيهِ فصد معتدياوَكَاد بَعْضِي يصد عَن بَعْضِي
وَقَالَ يَسْتَدْعِي صديقا لَهُ
عَفا الدَّهْر عَنَّا واستقلت بِنَا المنىوحث بِنَا ربع من الْأنس عَامر
وضمت أكف الراح شَمل عِصَابَةوُجُوههم للزهرات ضرائر
فَإِن زرتني شوقا وَإِلَّا فإننيإِذا جد جد السكر والشوق زائر
وَقَالَ فِي معنى لم يسْبق إِلَيْهِ
أَلا يَا أَيهَا الْملك الْمُعَلَّىأنلني من عطاياك الجزيله
لعبدك حُرْمَة وَالذكر فحشفَلَا تحوج إِلَى ذكر الوسيله
وَقَالَ يهجو
انْظُر إِلَى أَمر عَجِيب قد حدثأَبُو تَمِيم وَهُوَ شيخ لَا حدث
قد يحبس الأصلع فِي بَيت الْحَدث
وَقَالَ فِي أبي نصر الْكَاتِب النَّيْسَابُورِي
إِنِّي قصدت أبانصر بِمَسْأَلَةيقل وصفي إِيَّاهَا عَن الْكَلم
فظل يرعد خوفًا من مكالمتيوَكَاد يسْقط قرناه على الْقدَم
فَقلت نَفسك إِنِّي وَفد مكرمَةواذهب فَإنَّك فِي حل من الْكَرم
وَقَالَ فِيهِ
حكوا لي عَن أبي نصروَقد أورد من حقق
بِأَن الشَّيْخ يستدخلأيرين إِذا استحلق
فَمَا صدقت حَتَّى قلتللشَّيْخ وَقد أطرق
أيحوي الغمد سيفينفَقَالَ الشَّيْخ يَا أَحمَق
وَمَا تنكر أَن يعْململاحان فِي زورق
وَقَالَ فِيهِ
أَبُو النَّصْر قد أبدعفِي ابْنَته بدعه
حكوا لي أَنه يبلغعرض الأير فِي دَفعه
وَذَا من كَاتب شيخعميد مثله شنعه
وَلَوْلَا أَنه شيختركنَا عذله فظعه
وخليناه يستدخلخمْسا شَاءَ جو سبعه
وَمن يحْسد طست الشمعيَا قوم على الشمعة
غرر من قصائده
قَالَ من قصيدة
يَا سقيط الندى على الأقحوانشَأْنك الْآن فِي الصبوح وشاني
أَنْت أذكرتني دموعي وَقد صوبنبَين العتاب والهجران
إِن يكن للخليج فِيك أَوَانبتقضي المنى فَهَذَا أوابي
شجر مدنف وجو عليلوصباح يمِيل كالنشوان
صَاح إِن الزَّمَان أقصر عمراأَن يراع المنى بِصَرْف الزَّمَان
رق عني ملاحف اللَّيْل فانهضبرقيق من صوب تِلْكَ الدنان
قهوة عقها النواظر لماحسبتها عصارة العقيان
كعصير الخدود فِي يقق الْأَوْجهأَو كالدموع فِي الأجفان
وَمن قصيدة فِي الصاحب يمدحه وَيعْتَذر من خُرُوجه حَاجا من غير إِذْنه ويعرض بِقوم أساءوا الْمحْضر لَهُ بجرجان
قَلِيل لمثلي أَن يُقَال تغيراوَفَارق مخضلا من الْعَيْش أخضرا
زمَان كعتبي من حبيب نودهإِذا مر مِنْهُ أدهر كن أشهرا
يَقُولُونَ بَغْدَاد الَّذِي اشْتقت بُرْهَة... دساكرها والعبقري المقيرا)
إِذا فض عَنهُ الْخَتْم فاح بنفسجاوأشرق مصباحا وَنور عصفرا
ودجلتها الْغناء والزو نافضاجناحيه يَحْكِي الطَّائِر المتحدرا
إِذا رفع الملاح جَنْبَيْهِ خلتهتشقق من غيظ على المَاء معجرا
وقمرة روض حسنها وحديثهاإِذا اللَّيْل من بدر الزجاجة أقمرا
إِذا رقصت حول المثاني بنانهاترى كل جُزْء من فُؤَادك مزهرا
وليل على النجمي شطت نجومهعَن الْعين حَتَّى قيل لن يتصورا
تغور ويبديها الظلام كَأَنَّهَاعُيُون سكارى منتشين من الكرا
عكفنا على صهباء لَو مرت الصِّبَابهَا لاكتست ثوبا من الْحسن أحمرا
ندامى كَأَن الدَّهْر يعشق شملهمفَإِن عزموا يَوْمًا على الْبَين أنكرا
أذلك خير أم بِسَاط تنوفةنداماك فِيهَا الغول والقهوة السرى
فَقلت أما وَالله لَوْلَا تُقَاتهلطال على العذال أَن أتسترا
دَعونِي ومرو الثعلبية إِنَّنِيأَرض بمرو الثعلبية عنبرا
رعى الله مَوْلَانَا الْوَزير ورأيهجوادا إِلَى العلياء لن يتغيرا
يمثل دينا بَين قلبِي وناظريفلست أرى شَيْئا سواهُ وَلَا أرى
لقد طويت عَن خطبتي صحف الندىوَقد كنت عنوانا عَلَيْهَا مسطرا
تحير عيشي بالعراق وهمتيبجرجان أبدت دهشة وتحيرا
حججْت لعمر الله مَكَّة معذراوَكنت بحجي ذَلِك الْبَاب أعذرا
رأى الدَّهْر أَنِّي ناهض بقوادميفطيرني من قبل أَن أتخيرا
وَأبْصر أيامي تفتح ناظريفأعمينني من قثبل أَن أتبصرا
رويدك لم أَهجر علاك وَإِنَّمَابخلت بنفسي أَن تمل وتهجرا
وقدت فَكنت النَّار تَأْكُل نَفسهَاوسلت فَكنت المَاء ينصب فِي الثرا
قدرت على قَتْلِي فاقتصدوَكنت على قَتْلِي بسيفك أقدرا
وَأقسم لَو رويت سَيْفك من دميلأورق بالود الصَّرِيح وأثمرا
فكم مُدبر بالود تَلقاهُ مُقبلاوَكم مقبل تَلقاهُ بالود مُدبرا
وَمن قصيدة كتبهَا من دهشتان إِلَى الصاحب وَهُوَ على بعض ضياعها يصف تبرمه بهَا وخراب مستغله بجرجان
يَا لَيْلَة قصرت فطابت وَانْقَضَتوأفدت مِنْهَا ظلمَة وضياء
حميت بأنفاسي نجومك فانثنتيجذبن من برد الصَّباح رِدَاء
أَيدي ضعفت عَن الأعنة فاقنعيبالكأس طرفا والهوى بيداء
لَو لم تخن قدمي مَقَاصِد همتيلم أَرض إِلَّا الفرقدين حذاء
نكبتني الْأَيَّام فِي مستحضرقد كَانَ يسْبق عدوه النكباء
أبقى الحفا مِنْهُ ثَلَاث قَوَائِممثل الأثافي مَا يرمن فنَاء
ولطالما ترك الرِّيَاح هبوبهحسرى تخال أمامهن وَرَاء
هَذَا وَقد أخذت بآفاق المدىكف الْوَزير توزع النعماء
وَقد اسْتَقل سَرِيره بعلائهيستعرض الشُّعَرَاء والندماء
عيد أنو شرْوَان قَالَ لعظمهضحوا بأكواب وعفوا الشَّاء
يتَقرَّب الدهْقَان فِيهِ ببنتهفيزفها فِي كأسها حَمْرَاء
نسج الزَّمَان من الندى لثنائهبيد السَّحَاب غلالة دكناء
واغبر وَجه الجو مِمَّا رفرفتفِيهِ الغيوم فَأشبه الغبراء
وسجا أَدِيم الأَرْض من برد الضُّحَىحَتَّى ترَاهُ فِي الْإِنَاء إِنَاء
ونعى الشتَاء إِلَيّ بَيْتِي إِذا رأىأَعْلَاهُ لَيْسَ يكفكف الأنداء
وسواريا لَو دب فَوق متونهانمل هوت من أصلهن هباء
وعليلة بليت بلاي وأصبحتغرفاتها عَن أهلهن خلاء
أخْشَى الرِّيَاح إِذا جرت من حولهَاأبدا وَأحذر فَوْقهَا الأنواء
قولا لمن ذمّ القوافي وَادّعىأَن القريض يهجن الرؤساء
وَيَقُول بغيا هَل تصرف شَاعِرأَو نافس الْعمَّال والضمناء
سَائل دهشتان العتود بِمن يَلِيأَعمالهَا عَن حملي الأعباء
هَيْهَات لَا تحقر عُيُون قصائديإِنِّي خدمت بِبَعْضِهَا الوزراء
وَبهَا وصلت إِلَى ابْن عباد الْعلَاوخدمت تِلْكَ الحضرة الغراء
وَمَتى لثمت يَدَيْهِ أَو أنشدتهلم اقتنع بالمشرقين حباء
فَارَقت بطحاء المكارم عِنْدهوَنزلت أَرضًا بعده شنعاء
مغنى اللُّصُوص ومنبع الشَّرّ الَّذِيأفنى الرِّجَال وجشم الْأُمَرَاء
قوم إِذا شبقوا أَتَوا أنعامهمأَو أعدموا باعوا الْبَنَات إِمَاء
مثل الثعالب ينبعثن فَإِن عوىذِئْب دخلن الأيكة العوصاء
كَانُوا ذَوي ثقتي فصرت كأننيعين تقلب مِنْهُم الأقذاء
وولايتي عزل إِذا لم أعتنقبَاب الْوَزير وتلكم الآلاء
وَمن أُخْرَى يصف فِيهَا ضيق ذَات يَده وخراب حجرته وَكَثْرَة عِيَاله ويهنئ الصاحب ببنائه الْجَدِيد بجرجان
أهش لأنواء الرّبيع إِذا انبرتوأكره أبواء الرّبيع وَأنكر
تظل جفوني كلما مر بارقتطول إِلَى خيط السَّمَاء وتقصر
حذارا على خاوي الجوانب مائليكَاد بأنفاسي عَلَيْهِ يقطر
لَدَى عرصات أَصبَحت غرفاتهامناخل أمطار تروح وتبكر
أساطين حكتها السنون كَأَنَّهَاقيام تثنت للرُّكُوع تكبر
رثى لي أعدائي بهَا وتطيرتبرؤيتها الْعين الَّتِي لَا تطير
يَقُولُونَ هلا تستجد مرمةوحالي مِنْهَا بالمرمة أَجْدَر
إِذا كشف الْأَيَّام وَجه تجمليوأظهرت الْحَال الَّتِي أَنا مُضْمر
فَكل مَكَان للتبذل موقفوكل لِبَاس للتهتك مئزر
ثَمَانِيَة يرجون صوب قصائديعلى أَنه من صوب طبعي أنزر
يمدون أَعْنَاق النعام إِلَى يَديوتفتح أَفْوَاه السبَاع وتفغر
إِذا رحت عَن دَار الْوَزير تبسطتأناملهم نَحْو الندى تتشمر
يرَوْنَ خَطِيبًا ملْء بردي ومطرفييحدث عَن آلائه ويخبر
بنيت إِلَى دنياك دنيا جَدِيدَةهِيَ الْجنَّة الْعليا وَأَنت المعمر
معارج مجد وَاحِد فَوق وَاحِدتعثر فِيهَا فكرتي وتحير
طرائح عز لبنة فَوق لبنةتربع فِي صحن الْعلَا وتدور
بنيت لعمري سؤددا لَا بنيةوَهل سؤدد إِلَّا بربعك يعمر
وَمن أُخْرَى
تثنى إِلَى برد النسيم المرفرفيبث جوى من قلبه المتشوف
تنسم أنفاس الضُّحَى بحشاشةتوقد من حر الغرام وتنطفي
تجافيت إِلَّا عَن محَاسِن قهوةأجر إِلَيْهَا شملة المتظرف
دعوا رمقي يستنصر الراح إِنَّهَاسلالة مجد فِي غلالة مدنف
وَمن أُخْرَى
زر الصَّباح علينا شملة السحبومدت الرّيح مِنْهَا واهي الطنب
صك النسيم فراخ فانزعجتينفضن أَجْنِحَة من عنبر الزغب
لَو لم يقل إِلَّا هَذَا الْبَيْت لَكَانَ أشعر النَّاس
تسْعَى الْجنُوب بِطرف حولهَا ثملمن الندى وفؤاد نَحْوهَا طرب
وَمِنْهَا
كفى العواذل أَنِّي لَا أرى قدحاإِلَّا شققت عَلَيْهِ جلدَة الطَّرب
إِن قيل تَابَ يَقُول الغي لم يتبأَو قيل شَاب يَقُول اللَّهْو لم يشب
وَمن أُخْرَى
لَو ثار مَا اقتدحته النَّفس من همميلصك نَاصِيَة الجوزاء ملتهبا
لَو أَن ساعدي الْيُمْنَى تساعدنيعلى سوى الْجُود صغت الأَرْض لي ذَهَبا
يَا مسرجا صهوات الرّيح منتجعاقرب خطاك فَإِن الْجُود قد قربا
لَا تركب الْبَحْر إِلَّا بَحر مكرمَةيسْقِي الْفُرَات وَلَا يودي بِمن ركبا
سكنت روعة حَالي بَعْدَمَا ادرعتمن اعْتِرَاض عوادي فقرها رعْبًا
فصرت مِنْك أقوي بالغنى سَبباوأدعى لمحلي فِي الْعلَا سَببا
وَمن أُخْرَى فِي فَخر الدولة
سَرِير بأحداق النُّجُوم مسمروَملك بأعراف السَّحَاب معمم
تقود صروف الدَّهْر فِي عرصاتهجيادا بسُلْطَان السياسة تلجم
يزم بفخر الدولة الدَّهْر مذعناوَيملك أَعْنَاق الخطوب ويخزم
مكارمه فِي جبهة الدَّهْر غرَّةوسؤدده فِي غرَّة الدَّهْر ميسم
وَمن أُخْرَى
الصُّبْح يرمق عَن جفون مخمروَاللَّيْل يرفع من ذيول مشمر
والجو فِي حجب النسيم كَأَنَّمَاتسْعَى إِلَيْهِ يَد الشمَال بمجمر
ريح تمايل بَين أنفاس الضُّحَىبممسك من ثوبها ومعنبر
ملك تهيبه النُّجُوم إِذا بداوتحار بَين مهلل ومكبر
يَكْفِي القوافي أَنَّهَا بعنايتيتختال بَين سَرِيره والمنبر
لَو أَنَّهَا شَعرت بِعظم مقَامهَالم تقتنع بعمومة فِي بحتر
مَا زَالَ يأمل أَن يعود إِلَى المنىشعري بتشريف عَلَيْهِ مزرر
فَبعثت مِنْهُ جوهريات أَبَتأَن لَا تكون ضرائرا للجوهر
وَمن أُخْرَى فِي أبي الْعَبَّاس الضَّبِّيّ بأصبهان
إِنِّي ملكت عنان الرَّأْي من زمنإِذا سعيت لمجد كَانَ لي قدما
إِنِّي أهين جمان الدمع منتثراإِذا رَأَيْت جمان الْعِزّ منتظما
أفدي بِوَجْه هرند زندروز وَإِنشربت مَاء حَياتِي عِنْدهَا شبما
تركت فِيهِ على الجسرين دسكرةيشدو بذكرى فيشجي طيرها نغما
محلّة مَا طرقت الدَّهْر جَانبهَاإِلَّا عزمت على دهري كَمَا عزما
أَنِّي أحج بطاح اللَّهْو آونهإِذا رَأَيْت محلي عِنْدهَا حرما
لم تثنني لمع للشيب فِي لمميعَن أَن ألم بأطراف المنى لمما
وَإِنَّمَا قدم التَّوْفِيق تحملنِيإِلَى فَتى ملْء حيزوم الْعلَا همما
وَمن أُخْرَى
إِذا مَا أدل السَّابِقُونَ فإننيأدل بِعَهْد الْخدمَة المتقادم
وَرب مصل سَابق بوفائهوَكم قَاعد فِي نصحه ألف قَائِم
سأخدمه عمري ويخدم بَابهإِذا مت عني خَادِم بعد خَادِم
وَمن أُخْرَى
قد كَانَ أمسك وَحي الشّعْر مذ قطعتيَد الْحَوَادِث عَن نعمائه علقي
فَمَا نظمت لِمَعْنى عقد قافيةإِلَّا نثرت لَهُ عقدا من الْعرق
وَهَذِه لليال قد سهرت لَهَاأروي معالي مَوْلَانَا على نسق
وَقلت حِين رَأَيْت الطَّبْع ينسجهانسج الرّبيع حَوَاشِي رَوْضَة العبق
عَسى خطرت ببال فاتسقتلَهُ فرائد نظمي كل متسق
وَمن أُخْرَى فِي يَوْم ميلاده وتحويل سنه
يَوْم تبرجت الْعلَافِيهِ ومزقت الْحجب
يَوْم أَتَاهُ المُشْتَرِيبشهاب سعد ملتهب
بسلالة الْمجد الفصيحوصفوة الْمجد الزرب
ملك إِذا ادرع الْعلَافالدهر مسلوب السَّلب
وَإِذا تنمر فِي الخطوبفيا لنار فِي حطب
وَإِذا تَبَسم للندىمطرَت سحائبه الذَّهَب
يَا غرَّة الْحسب الْكَرِيموَأَيْنَ مثلك فِي الْحسب
هَذَا صباح حليتبسعوده عطل الحقب
ميلادك الميمون فِيهِوَهُوَ مِيلَاد الْأَدَب
عرج عَلَيْهِ بِمَجْلِسرَيَّان من مَاء الْعِنَب
وَاضْرِبْ عَلَيْهِ سرادقاللأنس ممتد الطنب
فرخ وعشش فِي المسرةمِنْهُ واستأنس وطب
وَمن أُخْرَى
بشعلة الرَّأْي تذكي شعلة الباسوَلَذَّة الْمجد تنسي لَذَّة الكاس
مَا كل مَا احمر للعينين منظرهورد وَلَا كل مَا يخضر بالآس
لَيْت الجهول بطرق الْمجد يتْركهُمَا كل غُصْن لَهُ مَاء بمياس
لَا تَنْفَع الْمَرْء فِي الهيجاء شكتهحَتَّى يشد إِلَيْهَا شكة الباس
كل يشنج عِنْد السَّيْف جَبهتهوَلَا هوادة عِنْد السَّيْف للراس
الْحق أَبْلَج باد لَا خَفَاء بِهِوَالْملك أشوس لَا يعنو لأنكاس
وَلَيْسَ كل ابتسام من أخي كرمبشرا وَلَا كل تقريب بإيناس
وَمن أُخْرَى فِي الْأُسْتَاذ أبي الْحسن مُحَمَّد بن عَليّ بن الْقَاسِم الْعَارِض يَسْتَدْعِي مِنْهُ الشَّرَاب
الدَّهْر مخبره مسك ومنظرهوَالرَّوْض مطرفه ورد ومعجزه
والجو يفتح جفنا فِي محاسنهمن الندى وأديم الْغَيْث محجره
يسْعَى الشمَال بند فِي جوانبهمن النسيم وحر الشَّمْس مجمره
طَابَ الصبوح وكأسي جد فارغةكَأَنَّهَا خَاتم قد غَابَ خِنْصره
أشتاقه ونسيم الْورْد يعذلنيأَن لست أسكر مهتزا فأسكره
وَمن أُخْرَى فِي الْحسن الحسني
لَا عتب إِن بذلت عَيْني بِمَا أجدفقد بَكَى لي عوادي لما عهدوا
لَو أَن لي جسدا يقوى لطفت بِهِعلى العزاء وَلَكِن لَيْسَ لي جَسَد
تبعتهم بذماء كَانَ يمسِكهُتعللي بخيال كلما بعدوا
يَا لَيْلَة غمضت عني كواكبهاترفقي بجفون غمضها رمد
أَهْوى الصَّباح وَمَا لي فِيهِ منتصفمن الظلام وَلَكِن طالما أجد
لَو أَن لي أمدا فِي الشوق أبلغهصبرت عَنْك وَلَكِن لَيْسَ لي أمد
بَكَيْت بعد دموعي فِي الْهوى جلديوَهل سَمِعت بباك دمعه جلد
تذوب نَار فُؤَادِي فِي الْهوى برداوَهل سَمِعت بِنَار ذوبها برد
قَالُوا ألفت رباجي فَقلت لَهُمالْحبّ أهل وَإِدْرَاك المنى ولد
أندى محَاسِن جي أَنه بلدطلق النَّهَار وَلَكِن ليله نكد
إِذا اسْتحبَّ بِلَاد للمعاش بهَافَحَيْثُمَا نعمت حَالي بِهِ بلد
وللمكارم قوم لَا خَفَاء بهمهم يعْرفُونَ بِسِيمَاهُمْ إِذا شهدُوا
لله معشر صدق كلما تليتعلى الورى سُورَة من مجدهم سجدوا
ذُرِّيَّة أبهرت طه بجدهموَهل أَتَى بأبيهم حِين ينْتَقد
وَإِن تصنع شعر فِي ذَوي كرميَا ابْن النَّبِي فشعري فِيك مقتصد
أصبت فِيك رشادي غير مُجْتَهدوَلَيْسَ كل مُصِيب فِيك مُجْتَهد
بسطت عرض فنَاء الدَّهْر مكرمَةطرائق الْحَمد فِي حافاتها قدد
وَمن أُخْرَى يصف فِيهَا سقامه وكربه ويشكو تَأَخّر إخوانه عَن عيادته ويخاطب بهَا أَبَا الْفَتْح مُحَمَّد بن صَالح ليعرضها فِي مجْلِس الصاحب
قلت لما تَأَخّر العوادأَي سقم عليله لَا يُعَاد
مَا لكم إخْوَة الرَّجَاء وَمَا ليكل أيامكم نوى وبعاد
قد صددتم عني صدود التعاليلسقامي كَأَن سقمي وداد
إِن تجنبتم الْعَدْوى فَلم لمأعدكم بالهوى وسقمي سهاد
ملني مضجعي وعاف نديميمجلسي واجتوى جفوني الرقاد
طرز السقم مَا كسانيه بالعزفَهَذَا حتف وَهَذَا حداد
لي وشاح من الضنا ونجادووساد من الأسى ومهاد
قلمي يَتَّقِي بناني وسيفيوعناني ويتقيني الْجواد
وتناست يَدي مناولة الكأسوسمعي مَا ينفر العواد
لَو سوى الْعِزّ نالني مرضتنيخدمَة دونهَا الشَّبَاب المفاد
قد لواني عَن جنَّة الْعِزّ سقميوَيْح نَفسِي كَأَن سقمي ارتداد
رَوْضَة نورها الْعلَا وغديركل أكنافه ندى مُعْتَاد
باعد العر بَين عيشي وبينيفبياض الزَّمَان عِنْدِي سَواد
يَا أَبَا الْفَتْح قد تفردت عنيبمنى لَا تخصها الْأَعْدَاد
بلغ الْمجْلس الرفيع سلاميواشتياقي وَقل سقاك العهاد
واجتهد أَن تقبل الأَرْض عنيحَيْثُ لَا يستطيعه القواد
حَيْثُ يَبْدُو الْوَزير فِي معرضالْفضل ويهتز غصنه المياد
وتغنم خير التبسم فِيهِإِن بشر السُّلْطَان غنم مفَاد
ثمَّ قل إِن حَال خَادِم مَوْلَانَالحَال يملها العواد
سقم مجحف وعر كريهواختصاص بكربة وانفراد
كل عُضْو مني لَهُ حسراتواشتياق كَأَن كلي فؤاد
وَمن أُخْرَى
قولا لعاذلتي جمحت فَلم أَزْدإِلَّا لجاجا فِي الْهوى وجماحا
جنح الظلام فبادري بمدامةبسطت إِلَيْك من العقيق جنَاحا
صهباء لَو طافت بهَا قمريةأذكت عَلَيْهَا ريشها مصباحا
رعت الزَّمَان رَبِيعه وخريفهفَأَتَت تبث الْورْد والتفاحا
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع