من «يتيمة الدهر» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
القَاضِي أَبُو الْحسن عَليّ بن عبد الْعَزِيز
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
حَسَنَة جرجان وفرد الزَّمَان ونادرة الْفلك وإنسان حدقة الْعلم ودرة تَاج الْأَدَب وَفَارِس عَسْكَر الشّعْر يجمع خطّ ابْن مقلة إِلَى نثر الجاحظ ونظم البحتري وينظم عقد الإتقان وَالْإِحْسَان فِي كل مَا يتعاطاه وَله يَقُول الصاحب
إِذا نَحن سلمنَا لَك الْعلم كُلهفدع هَذِه الْأَلْفَاظ ننظم شذورها
وَكَانَ فِي صباه خلف الْخضر فِي قطع عرض الأَرْض وتدويخ بِلَاد الْعرَاق وَالشَّام وَغَيرهَا واقتبس من أَنْوَاع الْعُلُوم والآداب مَا صَار بِهِ فِي الْعُلُوم علما وَفِي الْكَلَام عَالما ثمَّ عرج على حَضْرَة الصاحب وَألقى بهَا عَصا الْمُسَافِر فَاشْتَدَّ اخْتِصَاصه بِهِ وَحل مِنْهُ محلا بَعيدا فِي رفعته قَرِيبا فِي أسرته وسير فِيهِ قصائد أخلصت على قصد وفرائد أَتَت من فَرد وَمَا مِنْهَا إِلَّا صوب الْعقل وذوب الْفضل وتقلد قَضَاء جرجان من يَده ثمَّ تصرفت بِهِ أَحْوَال فِي حَيَاة الصاحب وَبعد وَفَاته بَين الْولَايَة والعطلة وأفضى مَحَله إِلَى قَضَاء الْقُضَاة فَلم يعزله عَنهُ إِلَّا مَوته رَحمَه الله وَعرض عَليّ أَبُو نصر المصعبي كتابا للصاحب بِخَطِّهِ إِلَى حسام الدولة أبي الْعَبَّاس تاش الْحَاجِب فِي معنى القَاضِي أبي الْحسن وَهَذِه نسخته بعد الصَّدْر والتشبيب
قد تقدم وصفي للْقَاضِي أبي الْحسن عَليّ بن عبد الْعَزِيز أدام الله تَعَالَى عزه فِيمَا سبق إِلَى حَضْرَة الْأَمِير الْجَلِيل صَاحب الْجَيْش أدام الله تَعَالَى علوه من كتبي مَا أعلم أَنِّي لم أؤد فِيهِ بعض الْحق وَإِن كنت دللته على جملَة تنطق بِلِسَان الْفضل وَتكشف عَن أَنه من أَفْرَاد الدَّهْر فِي كل قسم من أَقسَام الْأَدَب وَالْعلم فَأَما موقعه مني فالموقع تخطبه هَذِه المحاسن وتوجبه هَذِه المناقب وعادته معي أَن لَا يفارقني مُقيما وظاعنا ومسافرا وقاطنا وَاحْتَاجَ الْآن إِلَى مطالعة جرجان بعد أَن شرطت عَلَيْهِ تصيير الْمقَام كالإلمام فطالبني مكاتبتي بتعريف الْأَمِير مصدره ومورده فَإِن عَن لَهُ مَا يحْتَاج إِلَى عرضه وجد من شرف إسعافه مَا هُوَ الْمُعْتَاد ليستعجل انكفاءه إِلَيّ بِمَا يرسم أدام الله أَيَّامه من مظاهرته على مَا يقدم الرحيل ويفسح السَّبِيل من بدرقة إِن احْتَاجَ إِلَيْهَا وَإِلَى الإستظهار بهَا ومخاطبة لبَعض من فِي الطَّرِيق بِتَصَرُّف النجح فِيهَا فَإِن رأى الْأَمِير أَن يَجْعَل من حظوظي الجسيمة عِنْد تعهد القَاضِي أبي الْحسن بِمَا يعجل رده فَإِنِّي مَا غَابَ كالمضل الناشد وَإِذا عَاد كالغانم الْوَاجِد فعل أَن إِن شَاءَ الله تَعَالَى
وَلما عمل الصاحب رسَالَته الْمَعْرُوفَة فِي إِظْهَار مساوئ المتنبي عمل القَاضِي أَبُو الْحسن كتاب الوساطة بَين المتنبي وخصومه فِي شعره فَأحْسن وأبدع وَأطَال وأطاب وَأصَاب شاكلة الصَّوَاب وَاسْتولى على الأمد فِي فصل الْخطاب وأعرب عَن تبحره فِي الْأَدَب وَعلم الْعَرَب وتمكنه من جودة الْحِفْظ وَقُوَّة النَّقْد فَسَار الْكتاب مسير الرِّيَاح وطار فِي الْبِلَاد بِغَيْر جنَاح وَقَالَ فِيهِ بعض العصريين من أهل نيسابور
أيا قَاضِيا قد دنت كتبهوَإِن أَصبَحت دَاره شاحطه
كتاب الوساطة فِي حسنهلعقد معاليك كالواسطه
فصل من هَذَا الْكتاب الْمَذْكُور
وَمَتى سمعتني أخْتَار للمحدث هَذَا الِاخْتِيَار وأبعثه على الطَّبْع وَأحسن لَهُ فِي التسهل فَلَا تَظنن أَنِّي أُرِيد بالسهل السَّمْح الضَّعِيف الركيك وَلَا باللطيف الرشيق الخنث الْمُؤَنَّث بل أُرِيد النمط الْأَوْسَط وَمَا ارْتَفع عَن السَّاقِط السوقي وانحط على البدوي الوحشي وَمَا جَاوز سفسفة نصر ونظرائه وَلم يبلغ تعجرف هميان بن قُحَافَة وَأَضْرَابه نعم وَلَا آمُرك بإجراء أَنْوَاع الشّعْر كُله مجْرى وَاحِدًا وَلَا أَن تذْهب بِجَمِيعِهِ مَذْهَب بعضه بل أرى لَك أَن تقسم الْأَلْفَاظ على رتب الْمعَانِي فَلَا يكون غزلك كافتخارك وَلَا مديحك كوعيدك وَلَا هجاؤك كاستبطائك وَلَا هزلك بِمَنْزِلَة جدك وَلَا تعريضك مثل تصريحك بل ترَتّب كلا مرتبته وتوفيه حَقه فتلطف إِذا تغزلت وتفخم إِذا افتخرت وتتصرف للمديح تصرف مواقعه فَإِن الْمَدْح بالشجاعة والبأس يتَمَيَّز عَن المديح باللباقة والظرف وَوصف الْحَرْب وَالسِّلَاح لَيْسَ كوصف الْمجْلس والمدام وَلكُل وَاحِد من الْأَمريْنِ نهج هُوَ أملك بِهِ وَطَرِيق لَا يُشَارِكهُ الآخر فِيهِ وَلَيْسَ مَا رسمته لَك فِي هَذَا الْبَاب بمقصور على الشّعْر دون الْكِتَابَة وَلَا بمختص بالنظم دون النثر بل يجب أَن يكون كتابك فِي الْفَتْح أَو الْوَعْد أَو الْوَعيد أَو الْإِعْذَار خلاف كتابك فِي الشوق أَو التهنئة أَو اقْتِضَاء المواصلة وخطابك إِذا حذرت وزجرت أفخم مِنْهُ إِذا وعدت ومنيت فَأَما الهجو فأبلغه مَا جرى مجْرى التهكم والتهافت وَمَا اعْترض بَين التَّعْرِيض وَالتَّصْرِيح وَمَا قربت مَعَانِيه وَسَهل حفظه وسرع علوقه بِالْقَلْبِ ولصوقه بِالنَّفسِ فَأَما الْقَذْف والإفحاش فسباب مَحْض وَلَيْسَ للشاعر فِيهِ إِلَّا إِقَامَة الْوَزْن وَتَصْحِيح النّظم
فصل آخر مِنْهُ
وَكَانَت الْعَرَب وَمن تبعها من سلف هَذِه الْأمة تجْرِي على عَادَة فِي تفخيم اللَّفْظ وجزالة الْمنطق لم تألف غَيره وَلَا عرفت تَشْبِيها سواهُ وَكَانَ الشّعْر أحد أَقسَام منطقها وَمن حَقه أَن يخص بتهذيب ويفرد بِزِيَادَة عناية فَإِذا اجْتمعت تِلْكَ الْعَادة والطبيعة وانضاف إِلَيْهَا الْعَمَل والصنعة خرج كَمَا ترَاهُ فخما جزلا وقويا متينا وَقد كَانَ الْقَوْم أَيْضا يَخْتَلِفُونَ فِي ذَلِك وتتباين فِيهِ أَحْوَالهم فيرق شعر الرجل ويصلب شعر الآخر ويدمث منطق هَذَا ويتوعر منطق غَيره
وَإِنَّمَا ذَلِك بِحَسب اخْتِلَاف الطباع وتركيب الْخلق
فَإِن سلاسة اللَّفْظ تتبع سلاسة الطَّبْع ودماثة الْكَلَام بِقدر دماثة الْخلقَة وَأَنت تَجِد ذَلِك ظَاهرا فِي أهل عصرك وَأَبْنَاء زَمَانك وَترى الجافي الجلف مِنْهُم كرّ الْأَلْفَاظ جهم الْكَلَام وعر الْخطاب حَتَّى إِنَّك رُبمَا وجدت الغضاضة فِي صَوته ونغمته وَفِي حَدِيثه ولهجته وَمن شَأْن البداوة أَن تظهر بعض ذَلِك وَمن أَجله قَالَ النَّبِي ﷺ (من بدا جَفا) وَلذَلِك تَجِد شعر عدي بن زيد وَهُوَ جاهلي أسلس من شعر الفرزدق وَجَرِير وهما إسلاميان لملازمة عدي الْحَاضِرَة وإيطانه الرِّيف وَبعده عَن جلافة البدو وجفاء الْأَعْرَاب وَترى رقة الشّعْر أَكثر مَا تَأْتِيك من قبل العاشق المتيم والغزل المتهالك
وَإِذا اتّفقت الدماثة والصبابة وانضاف الطَّبْع إِلَى الْغَزل فقد جمعت لَك الرقة من أطرافها
وَلما ضرب الْإِسْلَام بجرانة واتسعت ممالك الْعَرَب وَكَثُرت الحواضر ونزعت الْبَوَادِي إِلَى الْقرى وَفَشَا التأدب والتظرف اخْتَار النَّاس من الْكَلَام ألينه وأسهله وعمدوا إِلَى كل شَيْء ذِي أَسمَاء فاستعملوا أحْسنهَا مسمعا وألطفها من الْقلب موقعا وَإِلَى مَا للْعَرَب فِيهِ لُغَات فاقتصروا على أسلسها وأرشقها كَمَا رَأَيْتهمْ فعلوا فِي صِفَات الطَّوِيل فَإِنَّهُم وجدوا للْعَرَب نَحوا من سِتِّينَ لفظا أَكْثَرهَا بشع شنع فنبذوا جَمِيع ذَلِك وأهملوه واكتفوا بالطويل لخفته على اللِّسَان وَقلة نبو السّمع عَنهُ فِي الْبَيَان
قَالَ مؤلف الْكتاب وَأَنا أكتب من خطْبَة كتاب القَاضِي فِي تَهْذِيب التَّارِيخ فصلين بعد أَن أَقُول إِنَّه تَارِيخ فِي بلاغة الْأَلْفَاظ وَصِحَّة الرِّوَايَة وَحسن التَّصَرُّف فِي الانتقادات وأجريتهما وَمَا تقدمهما من كتاب الوساطة مجْرى الأنموذج من نثر كَلَامه ثمَّ أقفي على أَثَره بلمع من غرر أشعاره إِن شَاءَ الله تَعَالَى
فصل وَلَوْلَا التَّارِيخ لما تميز نَاسخ من مَنْسُوخ ومتقدم من مُتَأَخّر وَمَا اسْتَقر من الشَّرَائِع وَثَبت مِمَّا أزيل وَرفع وَلَا عرف مَا كَانَ أَسبَابهَا وَكَيف مست الْحَاجة إِلَيْهَا وحصلت وُجُوه الْمصلحَة فِيهَا وَلَا عرفت مغازي رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وحروبه وسراياه وبعوثه وَمَتى قَارب ولاين وسارر وخافت وَفِي أَي وَقت جاهر وَكَاشف ونبذ أعداءه وَحَارب وَكَيف دبر أَمر الله الَّذِي ابتعثه لَهُ وَقَامَ بأعباء الْحق الَّذِي طوقه ثقله وَأي ذَلِك قدم وأيها أخر وبأيها بَدَأَ وبأيها ثنى وَثلث وَإِن الْوَلَد الْبر ليتفقد من آثَار وَالِده والصاحب الشفيق ليعني بِمثلِهِ من شَأْن صَاحبه حَتَّى يعد إِن أغفله مستهينا بِهِ مستوجبا لعتبه فَكيف لمن هُوَ رَحْمَة الله المهداة إِلَيْنَا وَنعمته المفاضة علينا وَمن بِهِ أَقَامَ الله دُنْيَانَا وَدِيننَا وَجعله السفير بَينه وبيننا وَأي أَمر أشنع وحاله أقبح من أَن يحل الرجل مَحل الْمشَار إِلَيْهِ الْمَأْخُوذ عَنهُ ثمَّ يسْأَل عَن الغزوتين المشهورتين من مَشْهُور غَزَوَاته والأثرين من مستفيض آثاره فَلَا يعرف الأول من الثَّانِي وَلَا يفرق بَين البادي والتالي
فصل آخر
وَهَذَا كتاب قصدت بِهِ غرضي دين وَدُنْيا أما الدّين فان اقتديه من آثَار رَسُول الله ﷺ وأخباره ومعارف أَحْوَاله وأيامه وَذكر مَا طمس الله من معالم الشّرك وأوضح معارف الْحق وَمَا خفض بعلو كَلمته وعَلى أَيدي أنصاره وشيعته من رايات كَانَت عالية على الْأَبَد مكنوفة بحصافة الْعدَد وكثافة الْعدَد مَا يعلم بِهِ الْعَاقِل المتوسم أَن تِلْكَ الفئة القليلة وَالْعدة الْيَسِيرَة على قلَّة الأهبة وقصور الْعدة وخمول الذّكر وَضعف الْأَيْدِي وعلو أَيدي الْأَعْدَاء وَشدَّة شَوْكَة الأقران لَا تستمر لَهَا وَلَا تتفق بهَا مغالبة الْأُمَم جمعا
ومقاومة الشعوب طرا وقهر الْجنُود الجمة والجموع الضخمة وَإِزَالَة الممالك الممهدة والولايات الموطدة
فِي الدَّهْر الطَّوِيل والزمن المديد مَعَ وفور الْعدة وانبساط الْقُدْرَة
واستقرار الهيبة إِلَّا بالنصرة الإلهية
والمعونة السماوية وَإِلَّا بتأييد لَا يخص الله بِهِ إِلَّا الْأَنْبِيَاء وَلَا ينتخب لَهُ إِلَّا الْأَوْلِيَاء
وَإِن اخْتصَّ فِيهِ من معاناة أنصاره وَأَتْبَاعه والقائمين بِإِظْهَار دينه فِي حَيَاته وَعمارَة سَبيله بعد وَفَاته من مصابرة اللأواء ومعالجة البأساء
وبذل النُّفُوس وَالْأَمْوَال وأخطار المهج والأرواح مَا يزِيد الْقُلُوب لِلْإِسْلَامِ تفخيما
وبحقه تعريفا
وَلما عساها تستكبر من أفعالها تصغيرا
وَفِي الإزدياد مِنْهُ ترغيبا مَا أجريه فِي خلال ذَلِك من تذكير بآلاء الله وتنبيه على نعم الله بِمَا أقتص من أنباء الْأَوَّلين وأبث من أَخْبَار الآخرين وَأبين من الْآيَات الَّتِي أَمر الله بِالْمَسِيرِ فِي الأَرْض لأَجلهَا وَبعث على الِاعْتِبَار بهَا وبأهلها
فَقَالَ ﴿أولم يَسِيرُوا فِي الأَرْض فينظروا كَيفَ كَانَ عَاقِبَة الَّذين كَانُوا من قبلهم﴾ فيحرص الْعَاقِل على اسْتِبْقَاء نعْمَة الله عِنْده بالشكر الَّذِي ضيعه من سلبه الله تِلْكَ النعم ويتحرز من غوائل الْكفْر الَّذِي أحل بهم تِلْكَ النقم
وَأما غَرَض الدُّنْيَا فَأن أقيم بِفنَاء الصاحب الْجَلِيل أدام الله بهاء الْعلم بدوام أَيَّامه من يخلفني فِي تَجْدِيد ذكري بِحَضْرَتِهِ وتكرير اسْمِي فِي مَجْلِسه وَمن يَنُوب عني فِي مزاحمة خدمته على الِاعْتِرَاف بِحَق نعْمَته وَعلمت أَنِّي لَا أستخلف من هُوَ أمس بِهِ رحما وَأقرب مِنْهُ نسبا وَهُوَ أرفع عِنْده موضعا وألطف مِنْهُ موقعا وأخص بِهِ مدخلًا ومخرجا وأشرف بِحَضْرَتِهِ مقَاما وموقفا من الْعلم الَّذِي يزكو عِنْده غراسا فيضعف ريعا ويحلو طعما
ويطيب عرفا وَيحسن إسما
فاخترت لذَلِك هَذَا الْكتاب ثِقَة بوجاهته وعلما بِقرب مَنْزِلَته وَكَيف لَا يكون عِنْده وجيها مكينا ومقبولا قرينا
وَإِنَّمَا هُوَ نتاج تهذيبه وَثَمَرَة تقويمه وجناء تمثيله وريع تحريكه فلولا عنايته لما صدقت النِّيَّة وَلَوْلَا إرشاده لما نفذت الفطنة
وَلَوْلَا معونته لما استجمعت الْآلَة وَمَا يبعد بِهِ عَن إِيثَار الْعُلُوم وتعظيمها وَعَن تَقْدِيمهَا وتقريبها وَهُوَ الَّذِي نَصبه الله لَهَا مِثَالا وأقامه عَلَيْهَا منارا وَجعله لَهَا سندا ولإحيائها سَببا
ملح من شعره فِي الْغَزل والتشبيب وَسَائِر الْفُنُون
قَالَ
أفدي الَّذِي قَالَ وَفِي كَفهمثل الَّذِي أشْرب من فِيهِ
الْورْد قد أينع فِي وجنتي قلتفمي باللثم يجنيه
وَقَالَ
بِاللَّه فض العقيق عَن برديروي أقاحيه من مدام فَمه
وامسح غوالي العذار عَن قمرنقط بالورد خد ملتثمه
وَقَالَ
قل للسقام الَّذِي بناظرهدَعه وأشرك حشاي فِي سقمه
كل غرام تخَاف فتنتهفَبين ألحاظه ومبتسمه
وَقَالَ
أنثر على خدي من وردكأودع فمي يقطف من خدك
ارْحَمْ قضيب البان وارفق بِهِقد خفت أَن ينْقد من قدك
وَقل لعينيك بنفسي همايخففان السقم عَن عَبدك
وَقَالَ
قد برح الشوق بمشتاقكفأوله أحسن أخلاقك
لَا تجفه وارع لَهُ حَقهفَإِنَّهُ خَاتم عشاقك
وَقَالَ فِي الفصد
يَا لَيْت عَيْني تحملت ألمكبل لَيْت نَفسِي تقسمت سقمك
وليت كف الطَّبِيب إِذْ فصدتعرقك أجرت من ناظري دمك
أعرته صبغ وجنتيك كَمَاتعيره إِن لثمت من لثمك
طرفك أمضى من حد مبضعهفالحظ بِهِ الْعرق وارتجز ألمك
وَله
وَفَارَقت حَتَّى مَا أسر بِمن دنامَخَافَة نأي أَو حذار صدود
وَقد جعلت نَفسِي تَقول لمقلتيوَقد قربوا خوف التباعد جودي
فَلَيْسَ قَرِيبا من يخَاف بعادهوَلَا من يُرْجَى قربه بِبَعِيد
وَله
من ذَا الغزال الفاتن الطّرفالْكَامِل الْبَهْجَة والظرف
مَا بَال عَيْنَيْهِ وألحاظهدائبة تعْمل فِي حتفي
واها لذاك الْورْد فِي خَدّهلَو لم يكن مُمْتَنع القطف
أَشْكُو إِلَى قَلْبك يَا سَيِّديمَا يشتكي قلبِي من طرفِي
وَله
هَذَا الْهلَال شبيهه فِي حسنهوبهائه كلا وفترة جفْنه
هبك ادعيت بهاءه وضياءهكَيفَ احتيالك فِي تأود غصنه
لَو لاحظتك جفونه بفتورهاأَقْسَمت أَنَّك مَا رَأَيْت كحسنه
وَقَالَ
يَا قبْلَة نلتها على دهشمن ذِي دلال مهفهف غنج
قد حير الخشف غنج مَقْتَلهوالورد توريد خَدّه الضرج
إِذا تثنى أَو قَامَ معتدلاقَالَ لَهُ الْغُصْن أَنْت فِي حرج
قد قسم الْحسن مقلتيك أَبَا الْقَاسِمبَين الفتور والدعج
قل لَهما يرفقا بقلب فَتىطويت أحشاءه على وهج
فمنهما لَا عدمت ظلمهماسقم فُؤَادِي ومنهما فَرجي
وَله سامحه الله
وغنج عَيْنَيْك وَمَا أودعتأجفانها قلب شج وامق
مَا خلق الرَّحْمَن تفاحتيخديك إِلَّا لفم العاشق
لكنني أمنع مِنْهَا فَمَاحظي إِلَّا خلسة السَّارِق
وَله أَيْضا
من عاذري من زمن ظَالِملَيْسَ بمستحي وَلَا رَاحِم
تفعل بالأحرار أحداثهفعل الْهوى بالدنف الهائم
كَأَنَّمَا أصبح يرميهمعَن جفن مولَايَ أبي الْقَاسِم
وَله أَيْضا
وَلَو تراني وَقد ظَفرت بِهِلَيْلًا وَستر الظلام منسدل
وللكرى فِي الجفون دَاعِيَةوَقد حداها حاد لَهُ عجل
وحوصت أعين الوشاة كَمَاجمش معشوقه الْفَتى الْغَزل
فَذَاك مغف وَذَاكَ مختلطيهذي وَهَذَا كَأَنَّهُ ثمل
وَقلت يَا سَيِّدي بدا علم الصُّبْحوَكَاد الظلام يرتحل
ثمَّ انثى يَبْتَغِي وِسَادِي إِذْأَيقَن أَن الوشاة قد غفلوا
فَبَاتَ يشكو وَبت أعذرهوَلَيْسَ إِلَّا العتاب والعلل
لخلتنا ثمَّة شُعْبَتَيْ غُصْنيَوْم صبا نلتوي ونعتدل
يَا طيبها لَيْلَة نعمت بهَاغراء أدنى نعيمها الْقبل
وَله سامحه الله تَعَالَى
يَا نسيم الْجنُوب بِاللَّه بلغمَا يَقُول المتيم المستهام
قل لأحبابه فداكم فؤادلَيْسَ يسلو ومقلة لَا تنام
بنتم فالسهاد عِنْدِي مُقيممذ نأيتم والعيش عِنْدِي حمام
فعلى الكرخ فالقطيعة فالشطفباب الشّعير مني السَّلَام
يَا ديار السرُور لَا زَالَ يبكيبك فِي مضحك الرياض غمام
رب عَيْش صحبته فِيك غضوجفون الخطوب عَنَّا نيام
فِي لَيَال كأنهن أَمَانمن زمَان كَأَنَّهُ أَحْلَام
وَكَأن الْأَوْقَات فِيهَا كؤوسدائرات وأنسهن مدام
زمن مسعد وإلف وُصُولوَمنى تستلذها الأوهام
كل أنس وَلَذَّة وسرورقبل لقياكم عَليّ حرَام
وَله
سقى جَانِبي بَغْدَاد إخلاف مزنةتحاكي دموعي صوبها وانحدارها
فلي فيهمَا قلب شجاني اشتياقهومهجة نفس مَا أمل ادكارها
سَأَغْفِرُ للأيام كل عَظِيمَةلَئِن قربت بعد البعاد مزارها
وَله من قصيدة يتشوق فِيهَا بَغْدَاد ويصف مَوْضِعه بِنَاحِيَة رامهرمز ويمدح صديقا لَهُ من أَهلهَا
أراجعة تِلْكَ اللَّيَالِي كعهدهاإِلَى الْوَصْل أم لَا يرتجى لي رُجُوعهَا
وصحبة أَقوام لبست لفقدهمثِيَاب حداد مستجد خليعها
إِذا لَاحَ لي من نَحْو بَغْدَاد بارقتجافت جفوني واستطير هجوعها
وَإِن أخلفتها الغاديات رعودهاتكلّف تَصْدِيق الْغَمَام دموعها
سقى جَانِبي بَغْدَاد كل غمامةيحاكي دموع المستهام هموعها
معاهد من غزلان أنس تحالفتلواحظها أَن لَا يداوي صريعها
بهَا تسكن النَّفس النفور وَيَغْتَدِيبآنس من قلب الْمُقِيم نزيعها
يحن إِلَيْهَا كل قلب كَأَنَّمَايشاد بحبات الْقُلُوب ربوعها
فَكل ليَالِي عيشها زمن الصِّبَاوكل فُصُول الدَّهْر فِيهَا ربيعها
وَمَا زلت طوع الحادثات تقودنيعلى حكمهَا متسكرها فأطيعها
من الطَّوِيل
وَمِنْهَا
فَلَمَّا حللت الْقصر قصر مسرتيتفرقن عني آيسات جموعها
بدار لَهَا يسلى المشوق اشتياقهويأمن ريب الحادثات مروعها
بهَا مسرح للعين فِيهَا يروقهاومستروح للنَّفس مِمَّا يروعها
يرى كل قلب بَينهَا مَا يسرهإِذا زهرت أشجارها وزروعها
كَأَن خرير المَاء فِي جنباتهارعود تلقت مزنة تستريعها
إِذا ضربتها الرّيح وانبسطت لَهَاملاءة بدر فَصلتهَا وشيعها
رَأَيْت سيوفا بَين أثْنَاء أدرعمذهبَة يغشى الْعُيُون لميعها
فَمن صَنْعَة الْبَدْر الْمُنِير نصولهاوَمن نسج أنفاس الرِّيَاح دروعها
صفا عيشنا فِيهَا وكادت لطيبهاتمازجها الْأَرْوَاح لَو تستطيعها
وَله من قصيدة
من أَيْن للعارض السَّارِق تلهبهوَكَيف طبق وَجه الأَرْض صيبه
هَل اسْتَعَانَ جفوني فَهِيَ تنجدهأم اسْتعَار فُؤَادِي فَهُوَ يلهبه
بِجَانِب الكرخ من بَغْدَاد لي سكنلَوْلَا التجمل مَا أَنْفك أندبه
وَصَاحب مَا صَحِبت الصَّبْر مذ بَعدتدياره وَأرَانِي لست أَصْحَبهُ
فِي كل يَوْم لعَيْنِي مَا يؤرقهامن ذكره ولقلبي مَا يعذبه
مَا زَالَ يبعدني عَنهُ وَأتبعهُوَيسْتَمر على ظلمي وأعتبه
حَتَّى لوت لي النَّوَى من طول جفوتهوسهلت لي سَبِيلا كنت أرهبه
وَمَا البعاد دهاني بل خلائقهوَلَا الْفِرَاق شجاني بل تجنبه
لمع من شعره فِي حسن التَّخَلُّص
قَالَ من قصيدة فِي الصاحب أبي الْقَاسِم إِسْمَاعِيل بن عباد
أوما انثنيت عَن الْوَدَاع بلوعةمَلَأت حشاك صبَابَة وغليلا
ومدامع تجْرِي فيحسب أَن فِيآماقهن بنان إسماعيلا
وَمن قصيدة فِي أبي مُضر مُحَمَّد بن مَنْصُور
إِذا استشرفت عَيْنَاك جَانب تلعةجلت لَك أُخْرَى من رباها جوانبا
يضاحكنا نوارها فَكَأَنَّمَانغازل بَين الرَّوْض مِنْهَا حبائبا
تَبَسم فِيهَا الأقحوان فخلتهتلقاك مرتاحا إِلَيْك مداعبا
وَحل نقاب الْورْد فاهتز يَدعِيبواديه فِي ورد الخدود مناسبا
أَقُول وَمَا فِي الأَرْض غير قرارةتصافح روضا حولهَا متقاربا
أباتت يَد الْأُسْتَاذ بَين رياضهاتدفق أم أَهْدَت إِلَيْهَا سحائبا
أألبسها أخلاقه الغر فاغتدتكواكبها تجلو علينا كواكبا
أوشت حواشيها خواطر فكرهفأبدت من الزهر الأنيق غرائبا
أهز الصِّبَا قضبانها كاهتزازهإِذا لمست كفيه كفك طَالبا
أخالته يصبو نَحْوهَا فتزينتتؤمل أَن يخْتَار مِنْهَا ملاعبا
وَمن قصيدة فِي دلير من بشكروز
وَمَا أقيم بدار لَا أعز بهَاوَلَا يقر قراري حَيْثُ أبتذل
وَقد كفاني انتجاع الْغَيْث معرفتيبِأَن دلير لي من سيبه بدل
تجنبت نشوات الْخمر همتهوأعلمتنا العطايا أَنه ثمل
وَمن قصيدة فِي شيراز بن سرخاب
ألم تَرَ أنواء الرّبيع كَأَنَّمَانشرن على الْآفَاق وشيا مذهبا
فَمن شجر أظهرن فِيهِ طلاقةوَكَانَ عبوسا قبلهن مقطبا
وَمن رَوْضَة قضى الشتَاء حدادهافوشحن عطفيها ملاء مطيبا
سَقَاهَا سلاف الْغَيْث ريا فَأَصْبَحتتمايل سكرا كلما هبت الصِّبَا
كَأَن سجايا شيرزاد تمدهافقد أمنت من أَن تحول وتشحبا
وَمن قصيدة فِي الْأَمِير شمس الْمَعَالِي قَابُوس بن وشمكير
وَلما تداعت للغروب شموسهموقمنا لتوديع الْفَرِيق الْمغرب
تلقين أَطْرَاف السجوف بمشرقلَهُنَّ وأعطاف الْخُدُور بمغرب
فَمَا سرن إِلَّا بَين دمع مضيعوَلَا قمن إِلَّا فَوق قلب معذب
كَأَن فؤادى قرن قَابُوس راعهتلاعبه بالفيلق المتأشب
وَمن قصيدة لَهُ فِيهِ أَيْضا
لَيْلَة للعيون فِيهَا وللأسماعمَا للقلوب والآمال
نظمت للندام فِيهَا الْأَمَانِيمثل نظم الْأَمِير شمس الْمَعَالِي
وَمن قصيدة فِي الصاحب
وَمَا بَال هَذَا الدَّهْر يطوي جوانحيعلى نفس محزون وقلب كثيب
تقسمني الْأَيَّام قسْمَة جَائِرعلى نَضرة من حَالهَا وشحوب
كَأَنِّي فِي كف الْوَزير رغيبةتقسم فِي جدوي أغر وهوب
وَمن أُخْرَى فِيهِ وصف الْإِبِل
يقربن طلاب الْعلَا من سمائهاويهدين رواد الندى لجوادها
فلاقين مَوْلَانَا وَقد صنع السرىبِهن صَنِيع كَفه بتلادها
غرر من شعره فِي الْمَدْح وَمَا يتَّصل بِهِ
قَالَ من قصيدة فِي الصاحب
يَا أَيهَا الْقَوْم الَّذِي بعلوهنَالَ الْعَلَاء من الزَّمَان السولا
قسمت يداك على الورى أرزاقهافكنوك قَاسم رزقها المسئولا
وَمن أُخْرَى فِيهِ
فَتى كَيفَ مَا ملنا رَأينَا لَهُ يدابعيدَة رمى الشُّكْر مطلبها سهل
خَفِيف على الْأَعْيَان محمل مِنْهَاوَلَكِن على الأفكار من عدهَا ثقل
وَوَاللَّه مَا أفْضى من المَال مانشاإِلَى كَفه إِلَّا الْعَنَان أَو النصل
وَمن أُخْرَى فِيهِ
يَا من إِذا نظر الزَّمَانإِلَيْهِ أَكثر عجبه
رَحل المصيف فَلَا تزلأبدا تودع رَكبه
وبدا الخريف فحي خَالِصَةالزَّمَان ولبه
زمن كخلقك نَاصِرإِن كَانَ خلقك يشبه
رق الْهَوَاء فَمَا ترىنفسا يعالج كربه
وَصفا وَإِن لاحظتأبعده ظننتك قربه
فَلَو اسْتَحَالَ مدامةمَا كنت أحظر شربه
فتهنه يَا فَردهوتمله يَا قطبه
وَمن أُخْرَى فِيهِ
وَلَا ذَنْب للأفكار أَنْت تركتهَاإِذا احتشدت لم تنْتَفع باحتشادها
سبقت بأفراد الْمعَانِي وألفتخواطرك الْأَلْفَاظ بعد شرادها
فَإِن نَحن حاولنا اختراع بديعةحصلنا على مسروقها ومعادها
وَمن أُخْرَى فِيهِ
أغر أورع تلهينا وقائعهفِي المَال والقرن عَن صفّين والجمل
مسترضع بثدي الْمجد مفترشحجر المكارم مفطوم عَن الْبُخْل
أمضى من السَّيْف لفظا غير لجلجةتغشاه إِن مَال مُضْطَر إِلَى الْعِلَل
وَمِنْهَا
وَسَائِل لي عَن نعماك قلت لَهُتفصيلها مُسْتَحِيل فارض بالجمل
هذي صبَابَة مَا أبقت يداي وَقدعرفت حرفهما فَانْظُر وَلَا تسل
وَمن أُخْرَى فِيهِ
لَا وجفون يغضها العذلعَن وجنات تذيبها الْقبل
ومهجة للهوى معرضةتعيث فِيهَا القدود والمقل
مَا عَاشَ من غَابَ عَن ذراك وَإِنأخر مِيقَات يَوْمه الْأَجَل
وَمن قصيدة عِيَادَة لَهُ
بعيني مَا يخفي الْوَزير وَمَا يُبْدِيفنورهما من فضل نعمائه عِنْدِي
سأجهد أَن أفدي مواطيء نَعلهفَإِن أَنا لم أقبل فَمَا لي سوى جهدي
لأعدي تشكيك الْبِلَاد وَأَهْلهَاوَمَا خلت أَن الشكو بعدِي على الْبعد
وَلم أدر بالشكوى الَّتِي عرضت لَهُونعماه حَتَّى أقبل الْمجد يَسْتَعْدِي
وَمَا أَحسب الْحمى وَإِن جلّ قدرهَالتجسر أَن تَدْنُو إِلَى منبع الْمجد
وَمَا هِيَ إِلَّا من تلهب ذهنهتوقد حَتَّى فاض من شدَّة الوقد
ليفدك من نعماك مَالك رقةفَكل الورى بل كل ذِي مهجة يفْدي
وَمَا زَالَت الْأَحْرَار تفدي عبيدهالتكفيها مَا تتقي مهجة العَبْد
وَمن أُخْرَى فِي التهنئة بالبرء
بك الدَّهْر يندي ظله ويطيبويقلع عَمَّا ساءنا وَيَتُوب
وَنَحْمَد آثَار الزَّمَان وَرُبمَاظللنا وأوقات الزَّمَان ذنُوب
أَفِي كل يَوْم للمكارم روعةلَهَا فِي قُلُوب المكرمات وجيب
تقسمت العلياء جسمك كُلهفَمن أَيْن فِيهِ للسقام نصيب
إِذا ألمت نفس الْأَمِير تألمتلَهَا أنفس تحيا بهَا وَقُلُوب
وَمِنْهَا
وَوَاللَّه لَا لاحظت وَجها أحبهحَياتِي وَفِي وَجه الْوَزير شحوب
وَلَيْسَ شحوبا مَا أرَاهُ بِوَجْهِهِوَلكنه فِي المكرمات ندوب
فَلَا تجزعن تِلْكَ السَّمَاء تغيمتفعما قَلِيل تبتدي فتصوب
تهلل وَجه الْمجد وابتسم الندىوَأصْبح غُصْن الْفضل وَهُوَ رطيب
فَلَا زَالَت الدُّنْيَا بملكك طَلْقَةلَا زَالَ فِيهَا من ظلالك طيب
وَمن قصيدة فِي أبي مُضر مُحَمَّد بن مَنْصُور
هَذَا أَبُو مُضر كفتنا كَفهشكوى اللئام فَمَا نذم لئيما
هَذَا الجسيم مواهبا هَذَا الشريفمناصبا هَذَا الْمُهَذّب خيما
سمكت كهمته السَّمَاء ومثلتفِيهَا خلائقه الشراف نجوما
نشوان قد جعل المحامد والعلادون المدامة ساقيا ونديما
أعدى الْأَنَام طباعه فتكرموالَو جَازَ أَن يدعى سواهُ كَرِيمًا
وَمن قصيدة فِي دلير بن بشكروز
كريم يرى أَن الرَّجَاء مواعدوَأَن انْتِظَار السَّائِلين من المطل
وَخير الموَالِي من إِذا مَا مدحتهمدحت بِهِ نَفسِي وأخبرت عَن فضلي
وَمن أُخْرَى
قل للأمير الَّذِي فَخر الزَّمَان بِهِمَا الدَّهْر لولاك إِلَّا منطق خطل
كفتك آثَار كفيك الَّتِي ابتدعتفِي الْمجد مَا شاده آباؤك الأول
مَا زَالَ فِي النَّاس أشباه وأمثلةحَتَّى ظَهرت فَغَاب الشكل والمثل
دُرَر من شعره فِي وصف الشّعْر
قَالَ من قصيدة
وَمَا الشّعْر إِلَّا مَا استفز ممدحاوأطرب مشتاقا وأرضى مغاضبا
أطَاع فَلم تُوجد قوافيه نَفراوَلم تأته الْأَلْفَاظ حسرى لواغبا
وَفِي النَّاس أتابع القوافي تراهميبثون فِي آثارهن المقانيا
إِذا لحظوا حرف الروي تبَادرُواوَقد تركُوا الْمَعْنى مَعَ اللَّفْظ جانبا
وَإِن منعُوا حر الْكَلَام تطرقواحَوَاشِيه فاجتاحوا الضَّعِيف المقاربا
ولكنني أرمي بِكُل بديعةيبتن بألباب الرِّجَال لواعبا
تسير وَلم ترحل وتدنو وَقد نأتوتكسب حفاظ الرِّجَال المراتبا
ترى النَّاس إِمَّا مستهاما بذكرهاولوعا وَإِمَّا مستعيرا وغاصبا
أذود لئام النَّاس عَنْهَا وأتقيعلى حسبي إِن لم أصنها المعايبا
وأعضلها حَتَّى إِذا جَاءَ كفؤهاسمحت بهَا مستشرفات كواعبا
وَأي غيور لَا بجيب وَقد رأىمكارمك اللَّاتِي أتين خواطبا
وَمن أُخْرَى
ووفاك وَفد الشُّكْر من كل وجهةثَنَاء يسدى أَو مديحا ينظم
يزف إِلَى الأسماع كل خريدةتكَاد إِذا مَا أنشدت تتبسم
أطافت بهَا الأفكار حَتَّى تركنهايُقَال أأبيات ترَاهَا أَو أنجم
وَمن أُخْرَى
أهدن لمجدك حلَّة موشيةتكسو الحسود كآبة وذبولا
أحيت حبيبا والوليد ففصلامِنْهَا وشائع نسجها تَفْصِيلًا
فأفادها الطَّائِي دقة فكرةوالبحتري دمائه وقبولا
وَمن أُخْرَى
لَو لم أشرف بامتداحك منطقيمَا انْقَادَ نَحْوك خاطري مزموما
لَكِن رأى شرف المصاهر فاغتدىيهدي إِلَيْك لبابه المكتوما
فحباك من نسج الْعُقُول بغادةقطعت إِلَيْك مقاصدا وعزوما
لما تبينت الْكَفَاءَة أَقْسَمتأَن لَا تغرب بعْدهَا وتقيما
لَا تبغها مهْرا فقد أمهرتهانعماك عِنْدِي حَادِثا وقديما
ألزمت شكرك منطقي وأنامليوأقمت فكري بِالْوَفَاءِ زعيما
من أُخْرَى
أتتنا العذارى الغيد فِي حلل النهىتنشر عَن علم وتطوي على سحر
تلاعب بالأذهان روعة نشرهاوتشغل بالمرأى اللَّطِيف عَن السبر
ألذ من البشري أَتَت بعد غيبَةوَأحسن من نعمى تقَابل بالشكر
فَلم أر عقدا كَانَ أبهى تألقاوأشبه نظما متقنا مِنْهُ بالنثر
ترى كل بَيت مُسْتقِلّا بِنَفسِهِتباهى مَعَانِيه بألفاظه الغر
تحلت بِوَصْف الْجِسْم ثمَّ تنكرتومالت مَعَ الْأَعْرَاض فِي حيّز تجْرِي
أرنت سَحَاب الْفِكر فِيهَا فأبرزتلآليء نور فِي حدائقها الزهر
فَجَاءَت وَمَعْنَاهَا ممازج لَفظهَاكَمَا امتزجت بنت الغمامة بِالْخمرِ
أَشد إِلَيْهِ نِسْبَة من حُرُوفهوأحوج من فعل جميل إِلَى نشر
نظمتهما عقدا كَمَا نظم الحجىوفاءك فِي عقد السماحة وَالْفَخْر
كَأَنَّك إِذْ مرت على فِيك أفرغتثناياك فِي ألفاظها بهجة الْبشر
كفتنا حميا الْخمر رقة لَفظهَاوأمننا تهذيبها هفوة السكر
وَكتب إِلَيْهِ بعض أهل رامهرمز أبياتا يمتدحه فِيهَا وَقد كَانَ بلغه عَنهُ أَبْيَات يشكو فِيهَا أهل ناحيته فَقَالَ هلا انْتقل واتصل ذَلِك بقائلها فضمن أبياته اعتذارا من الْمقَام لتعذر النقلَة
فَكتب إِلَيْهِ مجيبا لَهُ قصيدة مِنْهَا
بدأت فأسلفت التفضل والبراوأوليت إنعاما ملكت بِهِ الشكرا
وللسابق البادي من الْفضل رُتْبَةتقصر بالتالي وَإِن بلغ العذرا
أتتنا عذاراك اللواتي بعثتهالتوسعنا علما وتلبسنا فخرا
فأفصحن عَن عذر وطوقن منَّةوقلن كَذَا من قَالَ فَلْيقل الشعرا
فأوليتها حسن الْقبُول مُعظمالحق فَتى أهْدى بِهن لنا ذكرا
تناهي النهى فِيهَا وأبدع نظمهاخواطر ينقاد البديع لَهَا قسرا
إِذا لحظت زَادَت نواظرنا ضياوَإِن نشرت فاحت مجالسنا عطرا
تنازعها قلبِي مَلِيًّا وناظريفَأعْطيت كلا من محاسنها شطرا
فنزهت طرفِي فِي وشي رياضهاوألقطت فكري بَين ألفاظها الدرا
تضاحكنا فِيهَا الْمعَانِي فَكلماتَأَمَّلت مِنْهَا لَفْظَة خلتها شعرًا
فَمن ثيب لم تفترع غير خلسةوَبكر من الْأَلْفَاظ قد زوجت بكرا
يظل اجتهادي بَينهُنَّ مقصراوتمسي ظنوني دون غايتها حسرى
إِذا رمت أَن أدنو إِلَيْهَا تمنعتوَحقّ لَهَا فِي الْعدْل أَن تظهر الكبرا
وَقد صدرت عَن مَعْدن الْفضل والعلاوَقد صَحِبت تِلْكَ الشَّمَائِل والنجرا
فتمت لَك النعمى وساعدك المنىومليت فِي خفض أَبَا عمر العمرا
كفتنا وَإِيَّاك المعاذير نِيَّةإِذا خلصت لم تذكر الْوَصْل والهجرا
مدحت فعددت الَّذِي فِيك من علاوألبستني أوصافك الزهر الغرا
وَمَا أَنا إِلَّا شُعْبَة مستمدةلمغرز فيض مِنْك قد غمر البحرا
وَقد كَانَ مَا بلغته من مقَالَةأنفت بهَا للفضل أَن يألف الصغرا
إِذا الْبَلَد الْمَعْمُور ضَاقَ برحبهعلى ماجد فليسكن الْبَلَد القفرا
وَكم ماجد لم يرض بالخسف فانبرىيقارع عَن هماته الْبيض والسمرا
وَمن علقت نيل الْأَمَانِي همومهتجشم فِي آثارها الْمطلب الوعرا
فَلَا تشك أَحْدَاث الزَّمَان فإننيأرَاهُ بِمن يشكو حوادثه مغرى
وَهل نصرت من قبل شكواك فَاضلالتأمل مِنْهُنَّ المعونة والنصرا
وَمَا غلب الْأَيَّام مثل مجربإِذا غلبته غَايَة غلب الصبرا
فقر لَهُ من كل فن
قَالَ من قصيدة
يَقُولُونَ لي فِيك انقباض وَإِنَّمَارَأَوْا رجلا عَن موقف الذل أحجما
وَمَا زلت منحازا بعرضي جانبامن الذَّم أَعْتَد الصيانة مغنما
إِذا قيل هَذَا مشرب قلت قد أرىوَلَكِن نفس الْحر لَا تحمل الظما
وَلم أقض حق الْعلم إِن كَانَ كلمابدا طمع صيرته لي سلما
وَلم أبتذل فِي خدمَة الْعلم مهجتيلأخدم من لاقيت لَكِن لأخدما
أأشقى بِهِ غرسا وأجنيه ذلةإِذا فاتباع الْجَهْل قد كَانَ أحزما
وَقَالَ من أُخْرَى
وَقَالُوا اضْطربَ فِي الأَرْض فالرزق وَاسعفَقلت وَلَكِن مطلب الرزق ضيق
إِذا لم يكن فِي الأَرْض حر يُعِيننِيوَلم يَك لي كسب فَمن أَيْن أرزق
وَمن أُخْرَى
على مهجتي تجني الْحَوَادِث والدهرفَأَما اصْطِبَارِي فَهُوَ مُمْتَنع وعر
كَأَنِّي أُلَاقِي كل يَوْم ينوبنيبذنب وَمَا ذَنبي سوى أنني حر
فَإِن لم يكن عِنْد الزَّمَان سوى الَّذِيأضيق بِهِ ذرعا فعندي لَهُ الصَّبْر
وَقَالُوا توصل بالخضوع إِلَى الْغنىوَمَا علمُوا أَن الخضوع هُوَ الْفقر
وبيني وَبَين المَال بَابَانِ حرماعلى الْغنى نَفسِي الأبية والدهر
وَمِنْهَا
إِذا قَالَ هَذَا الْيُسْر أَبْصرت دونهمَوَاقِف خير من وُقُوفِي بهَا الْعسر
إِذا قدمُوا بالوفر أقدمت قبلهمبِنَفس فَقير كل أخلاقه وفر
وماذا على مثلي إِذا خضعت لَهُمطامعه فِي كف من حصل التبر
وَكتب على لِسَان غَيره
أَبَا حسن طَال انْتِظَار عِصَابَةرجتك لما يُرْجَى لَهُ الْمَاجِد الْحر
وَقد حَان بل قد هان لَوْلَا المطال أَنيحل لَهُم عَن وَعدك الموثق الْأسر
وَقد فاتهم من قربك الْأنس والمنىوحاربهم فِيك اختيارك والدهر
فَإِن كنت عوضت عَنْهُم بغيرهمفعوضهم رَاحا يَزُول بهَا الْفِكر
فأنس الْفَتى فِي الدَّهْر خل مساعدوَإِن فَاتَهُ الْخلّ المساعد فالخمر
فإمَّا رَسُول بالنبيذ مبادروَإِلَّا فَلَا تغْضب إِذا غضب الشّعْر
وَقَالَ من قصيدة كتبهَا إِلَى أَخَوَيْنِ لَهُ من انقباضه عَنْهُمَا وإغبابه زيارتهما
أَيهَا معهد الأحباب ذكرهم عهديوَدم لي وَإِن دَامَ البعاد على الود
ولي خلق لَا أَسْتَطِيع فِرَاقهيفوتني حظي ويمنعني رشدي
نفور عَن الإخوان من غير رِيبَةتعد جفَاء وَالْوَفَاء لَهُم وكدي
غذيت بِهِ طفْلا فَإِن رمت هجرهتأبى وأغرتني بِهِ ألفة المهد
كَمَا ألفت كفا كَمَا الْبَذْل والندىفأعيا كَمَا أَن تمنعا كف مستجدي
على أنني أَقْْضِي الْحُقُوق بنيتيوأبلغ أقْصَى غَايَة الْقرب فِي بعدِي
ويخدمهم قلبِي وودي ومنطقيوأبلغ فِي رعي الذمام لَهُم جهدي
فَإِن أَنْتُمَا لم تقبلا لي عذرةوألزمتماني فِيهِ أَكثر من وجدي
فقولا لطبعي أَن يَزُول فَإِنَّهُيرى لَكمَا حق الموَالِي على العَبْد
وَقَالَ
جفاؤك كل يَوْم فِي مزِيدوَمَا تنفك تشمت بِي حسودي
فَإِن يكن الصدود رضاك فَاذْهَبْفَإِنِّي قد وَهبتك للصدود
فحسبي مِنْك أَن يهواك قلبِيوحسبك أَن أزورك كل عيد
وَأهْدى إِلَى صديق لَهُ بعض إخوانه تحفة وفيهَا أفراخ وباقلاء وباذنجان فَقَالَ على لِسَانه يذكر ذَلِك
أَبى سيد السادات إِلَّا تظرفاوَإِلَّا وصالا دَائِما وتعطفا
وساعدني فِيهِ الزَّمَان فخلتهتحرج من ظلمي فَتَابَ وأسعفا
وأهيف لَو للغصن بعض قوامهتقصف عارا أَن أُسَمِّيهِ أهيفا
تحين غفلات الوشاة فزارنايعرج عَن قصد الطَّرِيق تخوفا
فَمَا باشرت نعلاه مَوضِع خطْوَةمن الأَرْض إِلَّا أورثاه تصلفا
وتلحظ خديه الْعُيُون فتنثنيتساقط فَوق الأَرْض وردا مقطفا
فَقلت أحلم أم خواطر صبوةتصَوره أم أنشر الله يوسفا
وفيم تجلى الْبَدْر وَالشَّمْس لم تغبأحاول مِنْهَا أَن تحول وتكسفا
أما خشيت عَيْنَاك عينا تصيبهاوغصنك ذَا إِذْ مَال أَن يتقصفا
وَلم يحذر الواشين من لحظاتهتقلب سَيْفا بَين جفنيه مرهفا
فَقَالَ اشتياقا جِئتُكُمْ وصبابةإِلَيْكُم وإكراما لكم وتشوقا
وَلَيْسَ الْفَتى من كَانَ ينصف حَاضراأَخَاهُ وَلَكِن من إِذا غَابَ أنصفا
وَمر فَلم أعلم لفرط تحيريأطير سُرُورًا أم أَمُوت تأسفا
فيازورة لم تشف قلبا متيماوَلكنهَا زَادَت غرامي فأضعفا
فَلَمَّا تمثلنا الْهَدِيَّة خلتهتمثل فِيهَا بهجة وتظرفا
وَلما مددنا نحوهن أناملابراها الضنى فِي حبه فتحيفا
إِلَى باقلاء خيف أَن لَا تقلهيداي لما بِي من هَوَاهُ فنصفا
حملنَا بأطراف البنان وَلم نكدبنانا زهاها الْحسن أَن تتطرفا
وسودا تروت بالدهان وبدلتبتوريدها لونا من النَّار أكلفا
كأفواه زنج تبصر الْجلد أسوداوتبصر إِن فرت لجينا مؤلفا
كخلق حبيب خَافَ إكثار حَاسِدفأظهر صرما وَهُوَ يعْتَقد الوفا
ومنتزع من وكر أم شفيقةيعز عَلَيْهَا أَن يصاد فيعسفا
يغذى غذَاء الطِّفْل طَال سقامهفحن عَلَيْهِ والداه ورفرفا
فَلَمَّا بَدَت أَطْرَاف ريش كَأَنَّهُمبادي نَبَات غب قطر تشرفا
تكلفه من يرتجي عظم نَفعهفَكَانَ بِهِ أحفى وأحنى وأرأفا
يزق بِمَا يهوي ويعلف مَا اشْتهىوَيمْنَع بعد الشِّبَع أَن يتصرفا
فَلَمَّا تراءته الْعُيُون تَعَجباوَقيل تناهى بل تعدى وأسرفا
أراق دَمًا قد كَانَ قبل يصونهكدمعة مضنى الْقلب روعه الجفا
تضرب حَتَّى خلت أَن جنَاحهفُؤَادِي حينا ثمَّ عوجل وانطفا
فجيء بِهِ مثل الْأَسير تمكنتأعاديه مِنْهُ بعد حَرْب فكتفا
لَهُ أَخَوَات مثله ألفت ثنىعلى مثل مَا كَانَا زَمَانا تألفا
وَقَالَ لي الفأل الْمُصِيب مبشراكَذَا أبدا مَا عشتما فتألفا
فيا لَك من أكل على ذكر من بِهِتطيب لنا الدُّنْيَا تعطف أم جَفا
وَلم أر قبل الْيَوْم تحفة بعدهوَمن عَاشر الْحر الظريف تظرفا
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع