تجاوز إلى المحتوى

من «يتيمة الدهر» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)

أَبُو الْحُسَيْن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الْمرَادِي

فيه ٢٧ بيتًا

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

كَانَ شَاعِر بُخَارى وَله شعر كثير مدون وَمن مَشْهُور أخباره أَن السعيد نصر بن أَحْمد ركب يَوْمًا للضرب بالصوالجة فَجَاءَت مطرة رَشَّتْ السهلة وَلما قضى وطره وَأَقْبل إِلَى الدَّار تصدى لَهُ الْمرَادِي فَأَنْشد

أشهد أَن الْأَمِير نصرايَخْدمه الْغَيْث والسحاب
رش تُرَاب الطَّرِيق كي لَايُؤْذِيه فِي الموكب التُّرَاب
لَا زَالَ يبْقى لَهُ ثَلَاثالْعِزّ وَالْملك والشباب

فَأمر لَهُ بِثَلَاثَة آلَاف دِرْهَم وَقَالَ لَو زِدْت لزدناك وَكَانَ الْمرَادِي ينشد لنَفسِهِ

إِنَّمَا همي كسيرهوإدام من قديره
وخميره فِي زكيرهبلغتي مِنْهَا سكيره
وصبيح أَو قَبِيحقد كفى جلد عميره
ودنينير لدُنْيَابَات فِي ضمن صريره
من رأى عيشي هَذَاعَاشَ لَا يطْلب غَيره

ثمَّ يقْرَأ على أَثَرهَا ﴿تِلْكَ الدَّار الْآخِرَة نَجْعَلهَا للَّذين لَا يُرِيدُونَ علوا فِي الأَرْض وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقبَة لِلْمُتقين﴾

وَورد نيسابور لحَاجَة فِي نَفسه فَرَأى من أَهلهَا جفَاء فَقَالَ

لَا تنزلن بنيسابور مغترباإِلَّا وحبلك مَوْصُول بسُلْطَان
أَو لَا فَلَا أدب يُغني وَلَا حسبيجدي وَلَا حُرْمَة ترعى لإِنْسَان

وَقَالَ

قَالَ الْمرَادِي قولا غير مُتَّهموالنصح مَا كَانَ من ذِي اللب مَقْبُول
لَا تنزلن بنيسابور مغترباإِن الْغَرِيب بنيسابور مخذول

وَقَالَ فِي المصعبي

أرى صُحْبَة الْأَشْرَاف صعبا مرامهاوصحبة هَذَا المصعبي فأصعب
يذللني فِيمَا يروم اكتسابهفأستام عزا بالمذلة يكْسب

وَقَالَ فِي موت أبي جَعْفَر الصعلوكي

وَقد تلفت نَفسه الدنيهمَا كَانَ أولاه بالمنيه
مَا أَخطَأ الْمَوْت حِين أفنىمن كَانَ ميلاده خطيه

وَقَالَ لأبي عَليّ الصَّاغَانِي من قصيدة

لم ألق غَيْرك إِلَّا ازددت معرفَةبِأَن مثلك فِي الْآفَاق مَعْدُوم
أرى سيوفك فِي الْأَعْدَاء مَاضِيَةركن الضلال بهَا مَا عِشْت مهدوم
يهمي الندى والردى من راحتيك فَلَاعاصيك نَاجٍ وَلَا راجيك محروم

وَقَالَ فِي بكر بن مَالك

قلد الْجَيْش سيدوَهُوَ جَيش على حَده
يَد بكر وسيفهوَيَد الله واحده

وَمن ملحه وظرفه قَوْله

هَل لكم فِي مطفلشربه شرب قَبره
لَو رأى فِي جوارهخيط زق لأسكره

وَلما احْتضرَ أنفذ إِلَيْهِ الجبهاني ثيابًا للكفن

فأفاق وَأَنْشَأَ يَقُول

كساني بَنو جبهان حَيا وَمَيتًافأحييت آثارا لَهُم آخر الزَّمن
فَأول بر مِنْهُم كَانَ خلعةوَآخر بر مِنْهُم صَار لي كفن

ثمَّ أُغمي عَلَيْهِ سَاعَة فأفاق وَقَالَ

عَاشَ الْمرَادِي لأضيافهفَصَارَ ضيفا لإله السما
وَالله أولى بقرى ضَيفهفَليدع الباكي عَلَيْهِ البكا

ثمَّ كَانَ كَأَنَّهُ سراج انطفأ

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «يتيمة الدهر»