من «يتيمة الدهر» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
أَبُو مَنْصُور العبدوني أَحْمد بن عبدون
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
من أظهر كتاب بُخَارى تحصيلا وأظرفهم جملَة وتفصيلا وَكَانَ رَيْحَانَة الندماء وشمامة الْفُضَلَاء ونارنج الظرفاء وَله شعر عذب المذاق حُلْو المساغ فِي نِهَايَة خفَّة الرّوح وَقد تقدّمت لَهُ أَبْيَات وَبَلغنِي أَن صديقا لَهُ كتب إِلَيْهِ يستعير مِنْهُ دَابَّة وَيَقُول
أردْت الرّكُوب إِلَى حَاجَةفَمن لي بفاعلة من دببت
فَوَقع تَحت الْبَيْت
برذوننا يَا أخي عَامرفَكُن بِأبي فَاعِلا من غَدَوْت
وَقَالَ فِي صَاحب ديوَان يُطِيل الْمكْث فِيهِ
أقسم بِاللَّه وآياتهأَنَّك فِي الثّقل رحى بزر
وَذَا كَمَا قلت وَإِلَّا فَلمتقعد فِي الدَّار إِلَى الْعَصْر
وَالنَّاس قد أخلوا دواوينهموَانْصَرف الطير إِلَى الوكر
وَقَالَ
أكتاب ديوَان الرسائل مَا لكمتجملتم بل متم بالتجمل
وأرزاقكم لَا تستبين رسومهالما نسجتها من جنوب وشمأل
إِذا مَا شكا الإفلاس والضر بعدكميَقُولُونَ لَا تهْلك أسى وتجمل
خلقْتُمْ على بَاب الْأَمِير كأنكمقفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل
وَقَالَ فِي أبي نصر بن أبي حَبَّة وَكَانَ من تلامذته
يَا قوم إِن ابْن أبي حَبَّةقد سبق الْكتاب فِي الحلبه
وَأدْخل الْكتاب من حذقهفِي الْكوز والجرة والدبة
وَقَالَ فِي كتاب أدب الْكتاب لِابْنِ قُتَيْبَة
أدب الْكتاب عِنْدِيمَا لَهُ فِي الْكتب ند
لَيْسَ لِلْكَاتِبِ مِنْهُإِن أَرَادَ الْعلم بُد
وَقَالَ
عنقِي يَا قوم كَانَتعِنْد شربي الراح عبله
فَتركت الشّرْب أَيَّامًاعلى عمد لَعَلَّه
فَانْحنى الظّهْر وذاب الْجِسْمفِي أيسر مهله
وحَدثني أَبُو سعيد عَن بعض مَشَايِخ الحضرة وَقد ذهب على اسْمه أَن مَجْلِسا للأنس جمع يَوْمًا جمَاعَة من أفاضل بُخَارى كَأبي أَحْمد بن أبي بكر والطاهري والمصعبي والخزرجي والعبدوني وَفِيهِمْ فَتى من أهل أشروسنه يُسمى يشْكر أحسن من نعم الله الْمُقبلَة وَمن الْعَافِيَة فِي الْبدن فأفضى بِهِ الحَدِيث إِلَى رِوَايَة الأهاجي وطفق كل وَاحِد مِنْهُم يرْوى أَجود شعره فِي الهجاء فَقَالَ بعض الْحَاضِرين إِن هجاء من هجوتموه مُمكن معرض فَهَل فِيكُم من يهجو هَذَا الْفَتى يَعْنِي يشْكر فَقَالُوا لَا وَالله مَا نقدر على هجائه وليت شعري أيهجي خلقه أم اسْمه فارتجل العبدوني أبياتا مِنْهَا
وشكر يشْكر من ناكهويشكر لله لَا يشْكر
فتعجبوا من سرعَة خاطره فِي ذمّ مثله واشتقاقه الهجاء من اسْمه وأقروا لَهُ بالبراعة وَحين رأى خجل الْفَتى لما بدر من هجائه إِيَّاه من غير قصد أخرج من يَدَيْهِ زَوجي خَاتم ياقوت وفيروزج وأعطاهما إِيَّاه وَقَالَ هَذَا بذلك
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع