من «يتيمة الدهر» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
أَبُو نصر أَحْمد بن عَليّ بن أبي بكر الزوزني
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
كَانَ غرَّة فِي وَجه زوزن وَورد نيسابور وَهُوَ غُلَام يتناسب وَجهه وشعره حسنا فَأَخَذته الْعُيُون وقبلته الْقُلُوب وارتاحت لَهُ الْأَرْوَاح واستكثر من أبي بكر الْخَوَارِزْمِيّ وَأخذ عَنهُ الفصاحة حَتَّى كَاد يحكيه وتفتحت لَهُ أَبْوَاب الشّعْر وتفتقت أنواره فَقَالَ من قصيدة
وَلَا أقبل الدُّنْيَا جَمِيعًا بمنةوَلَا أَشْتَرِي عز الْمَرَاتِب بالذل
وأعشق كحلاء المدامع خلقَةلثلا يرى فِي عينهَا منَّة الْكحل
وَقَالَ
أَلا حل بِي عجب عاجبتقاصر وصفي عَن كنهه
رَأَيْت الْهلَال على وَجه منرَأَيْت الْهلَال على وَجهه
وحَدثني أَبُو نصر سهل بن الْمَرْزُبَان قَالَ انفذ إِلَى أَبُو نصر الزوزني رقْعَة وسألني أَن أعرضها على وَالِدي فَإِذا فِيهَا هَذِه الأبيات
يَا أَيهَا السَّيِّد المرجىإِن حل صَعب وَجل خطب
عِنْدِي ضيف وَلَيْسَ عِنْدِيمَا هُوَ للملهيات قطب
فالصدر مني لذاك ضيقلَكِن رجائي لديك رحب
أقِم علينا سَمَاء لَهوأنجمها بالمزاح شهب
نشرب ونوقظ بِهِ قلوباوَيُصْبِح الْجِسْم وَهُوَ قلب
وَلما اسْتَوَى شبابه وشعره ورد الْعرَاق وانخرط فِي سلك الشُّعَرَاء عضد الدولة فَهَب عَلَيْهِ نسيم الثروة وتمهد لَهُ فرَاش النِّعْمَة ثمَّ إِنَّه احْتضرَ أحسن مَا كَانَ شبَابًا وأكمل مَا كَانَ آدابا وَكتب إِلَى وَالِده قصيدة وَهُوَ فِي سكرة الْمَوْت أَولهَا
أَلا هَل من فَتى يهب الهوينالمؤثرها ويعتسف السهوبا
فَيبلغ والأمور إِلَى مجَازبزوزن ذَلِك الشَّيْخ الأريبا
بِأَن يَد الردى هصرت بِأَرْض الْعرَاقمن ابْنه غصنا رطيبا
وَلَيْسَ يحضرني بَاقِيهَا
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع