تجاوز إلى المحتوى

من «يتيمة الدهر» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)

أَبُو الْعَبَّاس الْفضل بن عَليّ الإسفرائيني

فيه ٨ أبيات

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

إسفرائين من كور نيسابور مَخْصُوصَة بِإِخْرَاج الْأَفْرَاد كأنو شرْوَان الَّذِي افتخر بِهِ النَّبِي ﷺ فَقَالَ (ولدت فِي زمن الْملك الْعَادِل) فَهُوَ أفضل مُلُوك الْعَجم وأعدلهم بِالْإِجْمَاع وَإِن كَانَت لأزدشير فَضِيلَة السَّبق

ومسقط رَأس أنو شرْوَان مَشْهُور بإسفرائين

وكأبي جَعْفَر حمويه بن عَليّ الَّذِي أَحْيَا دولة آل ساسان وحاطها واجتاح أعداءها وَتَوَلَّى لَهُم أَرْبَعِينَ حَربًا لم ترد لَهُ فِيهَا راية وَلم تفته من مطالبه غَايَة حَتَّى وطأ الله لَهُم على يَده مهاد الْملك وجبى إِلَيْهِم ثَمَرَات الأَرْض هَذَا مَعَ رُجُوعه إِلَى نفس أَمارَة بِالْعَدْلِ وَالْخَيْر بعيدَة من الْجور وَالشَّر مدلولة على سبل الْبر تشهد بهَا آثاره بنيسابور وأوقافه وأخباره وكالشيخ الْجَلِيل أبي الْعَبَّاس الْفضل بن أَحْمد فَإِنَّهُ هُوَ الَّذِي ربى ملك السُّلْطَان الْمُعظم أبي الْقَاسِم مَحْمُود بن سبكتكين أدام الله تأييده كَمَا يربى الطِّفْل الصَّغِير حَتَّى يشْتَد عظمه وَيُؤْنس رشده

وَمَا زَالَ يدرجه بِحسن هدايته وكفايته إِلَى الزِّيَادَة وبلوغ الْإِرَادَة حَتَّى ثبتَتْ أَرْكَانه وَعلا مَكَانَهُ

وتلاحقت رِجَاله وتكاثرت أَمْوَاله

وتوالت فتوحه وارتقت فتوقه وكأبي حَامِد بن أَحْمد بن أبي طَاهِر الإسفرائيني إِمَام أَصْحَاب الحَدِيث بِبَغْدَاد وَصدر فقهائها فَإِنَّهُ بلغ من الْفِقْه والتدريس مبلغا تنثني بِهِ الخناصر وَتثني عَلَيْهِ الأفاضل

وكأبي الْعَبَّاس بن عَليّ فَإِنَّهُ من بَقِيَّة الْكِرَام الأجواد الَّذين لَا تخرج أوصافهم إِلَّا من الدفاتر وَكتب المآثر فَهُوَ من حَسَنَات نيسابور ومفاخرها وَهُوَ الْآن الْحَاكِم والزعيم بأسفرائين والناظر فِي أمورها والمناضل عَن أَهلهَا والمتكفل بمصالحها ومناجحها يرجع إِلَى أدب غزير وَفضل كثير وطبع كريم وَخلق عَظِيم وَمن حسن أَثَره ويمن نقيبته أَن إسفرائين حرم أَمن وجنة عدن عامرة بِهِ وَقد شَمل سَائِر كور نيسابور نَوَاحِيهَا الخراب وعمها الاختلال وَكَانَت إسفرائين فِيهَا لمْعَة فِي ظلم وغرة فِي غرر وَمن عَجِيب شَأْنه أَنه على إقلاله وَكَثْرَة دُيُونه وقصور دخله عَن خرجه يُقيم من الْمُرُوءَة وسعة الرحل مَا لَا عهد لمن فَوْقه فِي الجاه وَالْمَال بِمثلِهِ ويبذل للزوار والعفاة مَا لَا يقدم أجواد المياسير على بذله وَكَأن الأشجع السّلمِيّ عناه بقوله

وَلَيْسَ بأوسعهم فِي الْغنىوَلَكِن معروفه أوسع
للشاعر أشجَع السَلمي، اقرأ القصيدة

وَله كِتَابه حَسَنَة ومحاضرة مفيدة وفصاحة مرضية وَشعر كثير لَا يحضرني مِنْهُ الْآن إِلَّا قَوْله

وَكنت إِذا مَا سرح الْمشْط عارضيرَأَيْت سحيق المسلك بَين يديا
فصرت إِذا مَا خللته أنامليتناثر كافور بِهن عليا

وَقَوله لبَعض أصدقائه

أَرَانِي إِذا مَا سرت نَحْوك زَائِرًاخطاي وساع والمسير ذميل
وَإِن مَا أرح بالإنصراف مودعافأدرم مشيا والحراك قَلِيل

وَقَوله فِي شمعة نصبت فِي بركَة

وشمعة وسط أَيمن البرك... تميس فِي المَاء ميس مرتبك)

كَأَنَّهَا الْبَدْر فِي السَّمَاء سرىفحار فِي أوجه من الْفلك

وَقَوله فِي فوارة أقلت تفاحة

وفوارة سَائل مَاؤُهَابتفاحة مثل خد العشيق
كمنفخة من رَقِيق الزّجاجتدار بهَا كرة من عقيق

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «يتيمة الدهر»