من «يتيمة الدهر» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
أَبُو حَفْص عمر بن عَليّ المطوعي
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
شَاب لبس برد شبابه على عقل مكتهل وَفضل مقتبل
وسما إِلَى مَرَاتِب أَعْيَان الأدباء وَالشعرَاء الَّتِي لَا تدْرك إِلَّا مَعَ الِانْتِهَاء واتصل بِخِدْمَة الْأَمِير أبي الْفضل الميكالي فَتخرج بالاقتباس من نوره والاغتراف من بحره وَألف كتاب درج الْغرَر ودرج الدُّرَر فِي محَاسِن نظم الْأَمِير ونثره وَحين ألف صَاحب هَذَا الْكتاب كتاب فضل من اسْمه الْفضل عَارضه بِكِتَاب حمد من اسْمه أَحْمد وَله كتاب أَجنَاس التَّجْنِيس وَغَيره وشعره كثير الْملح والظرف لَا يكَاد يَخْلُو من لفظ أنيق وَمعنى بديع كَقَوْلِه فِي وصف النارنج
أَهلا بنارنج أَتَانَا غدْوَةفِي منظر مستحسن موموق
أَصبَحت أعشقه ويحكي عَاشِقًايَا حسنه من عاشق معشوق
وَقَالَ
ومعشوق الشَّمَائِل قَامَ يسْعَىوَفِي يَده رحيق كالرحيق
فسقاني عقيقا حَشْو درونقلني بدر فِي عقيق
وَقَالَ
أَلَسْت ترى أطباق ورد وحولهامن النرجس الغض الطري قدود
فَتلك خدود مَا عَلَيْهِنَّ أعينوهذي عُيُون مَا لَهُنَّ خدود
وَقَالَ
وشادن مَا مثله فِي الصَّباحكَالشَّمْسِ أَو كبالدر أَو كالصباح
لي من ثناياه وَمن طرفهوخده رَاح وَرَاح وَرَاح
وَقَالَ
سحر الْعُيُون غَدَاة خطت كَفهفِي رائق القرطاس رائق سطره
فَأتى بِمثل الوشي وَاحِد نسجهأَو مثل زهر الرَّوْض ثَانِي قطر
خطّ يحاكي مِنْهُ سحر جفونهوطراز عَارضه ولؤلؤ ثغره
وَقَالَ
بنفسي من تمت محَاسِن وَجههفَمَا هُوَ إِلَّا الْبَدْر عِنْد تَمام
وَأرْسل صدغا فَوق خطّ كَأَنَّهُجنَاح غراب فَوق طوق حمام
وَقَالَ
انْظُر إِلَى وَجه صديق لناكَيفَ محا الشوك بِهِ النقشا
قد كتب الدَّهْر على خَدّهبالشعر وَاللَّيْل إِذا يغشى
وَقَالَ
غَدا مُنْذُ التحى لَيْلًا بهيماوَكَانَ كَأَنَّهُ الْبَدْر الْمُنِير
فقد كتب السوَاد بعارضيهلمن يقْرَأ وَجَاءَكُم النذير
وَقَالَ
تكبر لما رأى نَفسهعلى هَيْئَة الشَّمْس قد صورت
سيندم ألفا على كبرهإِذا الشَّمْس فِي خَدّه كورت
وَقَالَ
قل للَّذي يهواهأذاقني كأس صاب
تَرَكتنِي مستهاماأُصَلِّي بَحر التصابي
مَا بَين دمع مصوبوَبَين قلب مصاب
وَقَالَ
إِنِّي علقت غزالا قلبه علقبِمثلِهِ فِي كَمَال الْحسن واللين
فَالْحَمْد لله حمدا لَا انْقِضَاء لَهُأَصبَحت جدا وسني دون عشْرين
وَقَالَ
لما اسْتَقَلت بهم غير النَّوَى أصلاوشتتهم صروف الْبَين تشتيتا
جَلَست أنظم فِي وصف الْهوى درراوَالْعين تنثر من دمعي يواقيتا
وَقَالَ
أيا منية المشتاق فيمَ تَرَكتنِيكئيبا بِلَا عقل قَتِيلا بِلَا عقل
فَإِن كنت أنْكرت الَّذِي بِي من الْهوىأَقمت بِهِ من أدمعي شَاهِدي عدل
وَقَالَ
يَا ليل هَل للصبح فِيك وميضفعلي غم من دجاك عريض
ليل حكى الْغرْبَان سُودًا لَونهوَكَأن أنجمه البزاة الْبيض
وَقَالَ
يَكْفِيك أَن الْهوى لم يبْق فِي جَسَدِيمن الْجَوَارِح عضوا غير مَجْرُوح
إِنِّي نحلت الْهوى قلبِي فأنحلنيحَتَّى غَدا جَسَدِي أخْفى من الرّوح
وَقَالَ
نَفسِي فدَاء غزال مَا اكتحلت بِهِإِلَّا تصورته أنموذج الْحور
وَكلما رام نطقا وَهُوَ مبتسمفالدر مَا بَين منظوم ومنثور
أضحى جنى النَّحْل ممزوجا بريقتهلكنما الخصر مِنْهُ خصر زنبور
وَقَالَ
أرى الْفطر عيد النَّاس فِي كل بَلْدَةووجهك لي عيد ورؤيته فطري
إِذا مَا أعد النَّاس للفطر عطرهمفحسبي بِمَا فِي عَارِضَيْك من الْعطر
وَقَالَ
قُم إِلَى الراح فاسقنيها فَفِيهَاقُوَّة للفتى وقرة عين
مَا ترى الصَّوْم صَار بالأسودينوأتانا شَوَّال بالأحمرين
وَقَالَ
صديقك قد ألم بِهِ صديقوأعوزه الشَّرَاب الأرجواني
وَقد بعثا إِلَيْك وَلَيْسَ شَيْئاسوى مَعْهُود فضلك يرجوان
وَقَالَ
لَا تعرضن على الروَاة قصيدةمَا لم تبالغ قبل فِي تهذيبها
فَمَتَى عرضت الشّعْر غير مهذبعدوه مِنْك وساوسا تهذي بهَا
وَله من نتفة فِي ذكر جُوَيْن حِين كَانَ بهَا مَعَ الْأَمِير أبي الْفضل الميكالي
طابت جُوَيْن لنا وطاب هواؤهافسقى السَّحَاب الجون أَرض جُوَيْن
أَرض أَقَامَ بهَا الْأَمِير فألبستبمقامه فِيهَا ملابس زين
فَكَأَنَّمَا أنهارها من كَفهتجْرِي وَقد جَادَتْ لنا بلجين
وَكَأن زهر رياضها من بشرهيهدي الضياء لكل نَاظر عين
وَله فِيهَا
وَمَرَّتْ فِي جُوَيْن لنا لَيَالعددناهن من عَيْش الْجنان
رضعنا فِي حجور الْأَمْن فِيهَابأفواه الرضى ثدي الْأَمَانِي
لَدَى قرم خلائقه نُجُوموَلَكِن وَجهه للبدر ثَانِي
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع