من «يتيمة الدهر» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
أَبُو جَعْفَر البحاث مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن سُلَيْمَان
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
من زوزن إِحْدَى كور نيسابور مَشْهُور بالأدب وَالْعلم وَكَانَ لَهُ مَحل من الشّعْر وَتصرف فِي الْقَضَاء بِبِلَاد خُرَاسَان وَأنْشد قَول ابْن المنجم
فَلَا تجعلني للقضاة فريسةفَإِن قُضَاة الْعَالمين لصوص
مجَالِسهمْ فِينَا مجَالِس شرطةوأيديهم دون الشصوص شصوص
فَقَالَ مجيزا لَهما
سوى عصبَة مِنْهُم تخص بعفةوَللَّه فِي حكم الْعُمُوم خُصُوص
خصوصهم زَان الْبِلَاد وَإِنَّمَايزين خَوَاتِيم الْمُلُوك فصوص
وَمن ملحه السائرة قَوْله
هَدِيَّة بِنِسْبَةأذية أَو بليه
بِاللَّه قل لي أَكَانَتهَدِيَّة أم وَصِيّه
إِن أخرت عَن حَياتِيوعاجلتني المنيه
فأعطها بعد موتِيأقاربي بالسويه
وَهَذِه قصيدة لَهُ كتبتها كلهَا لحسن ديباجتها
شباب كلامع برق رَحلوشيب كَمثل غَرِيم نزل
وَقد قويم جفاه الزَّمَانكخوط تحاني وغصن ذبل
وَشعر تطاير فِيهِ الْبيَاضيحاكي سواهُ خضاب نصل
وثغر تناثر كالأقحوانغازله اللَّيْل رش وطل
وَوجه نبت عَنهُ نجل الْعُيُونوَقد كَانَ روضا لحور الْمقل
وخطو كخطو القطا فِي الرمالمن بعد وثب كوثب الْإِبِل
وجسم تراجع بعد النَّمَاءكزرع تناهى وَبرد سمل
ترحل مَا سر مستعجلاوشيك الرحيل وَمَا سَاءَ حل
مَضَت وَانْقَضَت غفلات الشَّبَابوَجَاء المشيب وَبئسَ الْبَدَل
كَأَنِّي رَأَيْت الصِّبَا فِي الْمَنَامخيالا تمثل ثمَّ اضمحل
أما لَك فِيمَا ترى عِبْرَةوَشَاهد صدق بِقرب الْأَجَل
إِلَى كم تَطوف بِبَاب الْمُلُوككطير الْفراش بضوء الشعل
فطورا تجل وطورا تغلوطورا تعز وطورا تذل
أتغفل عَن نائبات الزَّمَانوَهن سراع إِلَى من غفل
زمَان يُدِير على أَهلهبِسَعْد ونحس كؤوس الدول
فإحدى يَدَيْهِ تمج الذعافوَإِحْدَى يَدَيْهِ تمج الْعَسَل
ألم تعْتَبر بقصور الْمُلُوكخلت مِنْهُم بوشيك الرحل
فسلها وَقل أَيْن سكانهاوَأَيْنَ الْمُلُوك وَأَيْنَ الخول
وَأَيْنَ الجيوش وَأَيْنَ الْخُيُولوَأَيْنَ السيوف وَأَيْنَ الأسل
وَأَيْنَ الَّذين حكوا بالقدودغصونا ثناها الندى والبلل
كجن على الْجِنّ قد أَقبلُوابسود القلانس حَشْو الْحلَل
طوتهم عَن الأَرْض آجالهموَلم تغن عَنْهُم صنوف الْحِيَل
وَمَا ذَاك من كَوْكَب قد بدامن الشرق أَو كَوْكَب قد أفل
وَلَا الْخَيْر يَأْتِي بِهِ المُشْتَرِيوَلَا الشَّرّ يقْضِي علينا زحل
وَمَا الْأَمر إِلَّا لرب السَّمَاءوقاضي الْقُضَاة تَعَالَى وَجل
قَلِيل جَمِيع مَتَاع الْغرُوروطالبه من قَلِيل أقل
وضل عَن الرشد جمَاعهوحاسده مِنْهُ فِيهِ أضلّ
سِبَاع حواليه زرق الْعُيُونكلاب وَأسد وذئب أذلّ
فَهَذَا يجاذب مَا قد حواهوَهَذَا يخالسه مَا فضل
إِذا وضعوه على نعشهأشاعوا البكا وأسروا الجذل
وَإِن دفنوه نسوه مَعًاوكل بميراثه مشتغل
فَهَذَا قصارى جَمِيع الْأَنَاممن جلّ أَو قل مِنْهُم وذل
أَقُول وللدمع فِي وجنتيسوابق قطر لَهُ مستهل
سَلام على طيب عَيْش مضىوَأنس بِإِخْوَان صدق نبل
سَلام على قوتي للْقِيَامإِلَى الْفَرْض فِي وقته وَالنَّفْل
سَلام على الْخَتْم فِي لَيْلَةبقلب كئيب حَلِيف الوجل
سَلام على الْكتب ألفتهاووشحتها بصحاح الْعِلَل
سَلام على مدح صغتهاوحبرتها فِي اللَّيَالِي الطول
سَلام امْرِئ مَا اشْتهى لم يجدوَمَا رام مُجْتَهدا لم ينل
أناب إِلَى ربه تَائِبًاومستغفرا للخطا والزلل
وَله وَقد حلم بخيال حبيب لَهُ فَنَبَّهَهُ ذَلِك الحبيب فَقَالَ
يَا من ينبهني عَن رقدة جمعتبيني وَبَين خيال مِنْهُ مأنوس
دَعْنِي فَإنَّك محروس ومرتقبوخلني وخيالا غير محروس
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع