تجاوز إلى المحتوى

من «يتيمة الدهر» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)

أَبُو الْحسن عَليّ بن مُحَمَّد

فيه ٤٩ بيتًا

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

الغزنوي مولدا الْأَصْبَهَانِيّ منشأ حَسَنَة أرضه ونادرة دهره وَنجم أفقه وَعقد قلائد الْفضل وَأَهله وَالْجَامِع بَين كرم الخيم وَالْخَيْر والمكتفي بالفهم الثاقب والطبع الغزير والمتفنن فِي محَاسِن الْآدَاب والعلوم والناظم حَوَاشِي المنظوم والمنثور وَمِمَّا حضر فِي الْوَقْت من بارع نظمه قَوْله

إِذا سلم الله دين امْرِئوعرضا لَهُ من دواعي الْخلَل
فَمَا بعد هذَيْن من حَادثتَلقاهُ أَو ريب دهر جلل

وَقَوله فِي بَغْدَاد

سقى الله بَغْدَاد مجنى الْعُلُومومغنى الْأَمَانِي ومثوى الْأَدَب
على أَنَّهَا حسرة المفلسينوجنة عدن لأهل النشب
إِذا مَا استتبت لنا عودةإِلَيْهَا قضينا أقاصي الأرب

وَقَوله

سقى الله أَيَّامًا بِبَغْدَاد لي مَضَتخلت فألذت وَانْقَضَت فأمضت
وَلم يَك إِلَّا عقد عمري وعلقةتقضى فَكَانَت عيشتي قد تقضت

وَقَوله فِي نكبته

لَيْسَ إِلَّا الرضى بِمَا قدر اللهوَإِلَّا الإذعان وَالتَّسْلِيم
والعزاء الْجَمِيل وَالصَّبْر والإيقانأَن الْمولى رَحِيم كريم
ومصير الْمَظْلُوم عُقبى نجاةومعاد الْبُغَاة مرعى وخيم
لَيْسَ فِيمَا مضى من الْخَيْر خيرإِنَّمَا الْخَيْر فِي الَّذِي لَا يريم
وَكَذَا الشَّرّ يَنْقَضِي لَيْسَ شراإِنَّمَا الشَّرّ شَرّ من يستديم
فاحمد الله إِن حصلت مصيراواشكرنه أَن لست مِمَّن تضيم
وَاتَّقِ الله واستعنه وأيقنإِن أجر الصبور أجر عَظِيم

وَقَوله

الزّجر والفأل والرؤيا تعاليلوللمنجم أَحْكَام أباطيل
وَالله بِالْغَيْبِ وَالتَّقْدِير مُنْفَردوَمَا سوى حكمه غي وتضليل
فَلَا معجل للمقضي آجلهوَلَيْسَ للعاجل الْمقْضِي تَأْجِيل
ثق بالعليم الَّذِي يقْضِي الْأُمُور وَلَايغررك مَا دونه فَالْكل تَعْلِيل

وَقَوله

يَا من يُثمر للحوادث مَالهفَوت نَفسك حظها من مَاله
كن وَاحِدًا مِنْهَا لسهم وَاحِدلَك إِن حرمت سهامها بكمالها

وَقَوله فِي مرثية وجيه بن أَحْمد

أَتَى نبأ من نَحْو دينور مصعداأَقَامَ جَمِيع السامعين وأقعدا
وأورث أحناء الْقُلُوب تململاوأودع أحشاء الضلوع توقدا
وذوب من بَحر المدامع جَامِداوجرد من سيف الكآبة مغمدا
وغادر وَجه الْفضل والنبل أغبراوطرف الحجى وَالْعقل واللب أرمدا
وَأبقى أساه كل دمع مهلهلاوَأبقى بكاه كل خد مخددا
فَعَاد بِهِ شَمل الهموم مجمعاوآض بِهِ شَمل السرُور مبددا
فَفِي كل دَار مِنْهُ نوح وَرَنَّةوَفِي كل قلب مِنْهُ كلم تجددا
بِأَن الردى أنحى على الْمجد والعلىوأودى بحزم الْعلم والحلم والندى
بِمن كَانَ للإحسان وَالْفضل مألفاوَمن كَانَ للإنعام والطول معهدا
فويح الردى كَيفَ انبرى دفْعَة لَهُوَكَانَ بِهِ من قبل يستدفع الردى
عساه أَتَاهُ فِي معَارض سَائلفراوده عَن روحه باسطا يدا
فَمَا رده لما اجتداه تكرماوَكَانَ قَدِيما لَا يرد من اجتدى
عفاء على دهر عَفا رسم مجدهفغادر شلو المكرمات مقددا
وأنف الْمَعَالِي والكمال مجدعاوَوجه المساعي والفعال مسودا
لقد كَانَ حَقًا غرَّة فِي جَبينهفَعَاد بهيما بعد أكلف أربدا
سَلام عَلَيْهِ فائض بركاتهمن الله والرضوان مثنى وموحدا
وَلَا زَالَ ريحَان الْجنان وروحهايصافحه فِي كل ممسى ومغتدى

وَقَوله فِي عِلّة عرضت لَهُ فَحلف الطَّبِيب أَنَّهَا سليمَة

حلف الطَّبِيب لأبرأن من علتيوَمَتى يرِيح من الْمَمَات يَمِين
هون عَلَيْك فَكل مَا هُوَ كَائِنسَيكون إِمَّا حَان مِنْهُ الْحِين
وَلَئِن نجوت مُسلما من هَذِهإِنِّي بِأُخْرَى بعْدهَا لرهين

وَقَوله

سقى الله أَيَّام الصِّبَا وَنَعِيمهَاإِذْ الْقلب صاب فِي هوى المرد شيق
وَإِذ لَا أحاشي لَذَّة كَيْفَمَا انبرتوَأَنِّي وَيَوْم الْعَيْش غضان ريق
لَئِن كَانَ عُذْري فِي شَبَابِي وَاسِعًاعَليّ فصبري فِي مشيبي ضيق

وَله فِي نكبة

لَئِن غصبت أَيدي الْمَظَالِم ضيعتيفَلم تغتصب ديني وَعلمِي وأخلاقي
وَإِن ثمدت مَالِي الجوائح فَالَّذِيتكفل بالأرزاق يُوسع أرزاقي
فديني موفور وعقلي رَاجِحووزري منزور وَعلمِي لي بَاقِي
وعرضي مصون عَن مخاز تظاهرتعلى هاضمي وَالْحَمْد لله خلاقي
وَمَا أرتجي فِي آجلي من مثوبةوَذخر جزيل فَهُوَ أنفس أعلاقي
فسبحان من فِي كل عَارض محنةلَهُ منحة يقْضِي لَهَا الشُّكْر أطواقي

انْتَهَت زِيَادَة الْإِلْحَاق

تمّ الْجُزْء الرَّابِع من يتيمة الدَّهْر فِي محَاسِن أهل الْعَصْر لأبي مَنْصُور الثعالبي وبتمامه تَمام الْكتاب وَالْحَمْد لله الَّذِي يسر سبل إكماله وَصلَاته على خير خلقه وعَلى صَحبه وَآله

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «يتيمة الدهر»