من «يتيمة الدهر» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
أَبُو الْفضل مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد التَّمِيمِي الْبَغْدَادِيّ
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
أيده الله تَعَالَى طلع على نيسابور مُنْذُ سنيات وَهُوَ فِي ريعان شبابه فَمَلَأ الْعُيُون جمالا والقلوب كمالا وأفادنا كثيرا ثمَّ امتطى أمله إِلَى الحضرة الْكُبْرَى بغزنة حرسها الله تَعَالَى فعاشر السَّادة بهَا وَوصل إِلَى السُّلْطَان الْمَاضِي أبي الْقَاسِم رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وخدمه فِي مجْلِس الْأنس ثمَّ انْقَلب عَنْهَا وَقد أسفرت سفرته عَن صَفْقَة الرابح وغنيمة الفائز وَله شعر الأديب الظريف الَّذِي شرب مَاء دجلة وتغذى بنسيم الْعرَاق فمما أَنْشدني لنَفسِهِ قَوْله
هام قلبِي بِحسن ذَاك العذارحِين لَاحَ اخضراره فِي احمرار
عز رب إِذا أَرَادَ تَعَالَىأنبت المرزجوش فِي الجلنار
وَقَوله
جد وَإِن شِئْت لَا تَجِدإِن تخلصت لم أعد
إِنَّمَا مِنْك غرنيكلم طعمها الشهد
لست فِي النَّاس وَاحِدًاقتلته اللحى الجدد
وَقَوله فِي خطّ اللِّحْيَة
بدا خطّ من أهواه كالبدر طالعاوعارضه قد لَاحَ فِيهِ وزغبا
فَكَانَ كنمل دب فِي العاج قَاصِداليجتز فِي رفق من الصدغ عقربا
وَقَوله
إِن زارني لم أنم من طيب زورتهوَإِن جَفا لم أنم من شدَّة الحرق
فَفِي الْوِصَال جفوني غير رَاقِدَةمن السرُور وَفِي الهجران من قلق
إِنِّي لأخشى حريقا إِن علا نَفسِيوَاتَّقَى إِن جرى دمعي من الْغَرق
وَقَوله
نظرت تشوقا يَوْمًا إِلَيْهِفأثر ناظري فِي وجنتيه
وجرد من لواحظه حساماحمايله بنفسج عارضيه
وَقَوله فِي رمد المحبوب
قلت إِذا قيل لي حَبِيبك يشكورمدا سلط السهاد عَلَيْهِ
وَقَوله
الشّعْر كالبحر فِي تلاطمهمَا بَين ملفوظه وسائغه
فَمِنْهُ كالمسك فِي لطائمهوَمِنْه كالمسك فِي مدابغه
وللموازيني فِي فصد بعض رؤسائه
على الْيمن باكرت الفصاد مشمرايَمِين جواد للعطاء مشمره
مددت أَبَا سعد إِلَى صدر مبضعيدا تصدر الآمال عَنهُ منشره
وَمَا خلت إِن الْجُود تجْرِي لَهُ دمفَمَا كَانَ أجْرى ذَا الطَّبِيب وأجسره
أَظن لَهُ من لطفه بلباقةبَصِيرَة بقراط وأقدام عنتره
وَله فِي مرثية القَاضِي الْهَاشِمِي بحلب
ناعى أبي جَعْفَر القَاضِي دَعَوْت إِلَى الردىفَلم يدر ناع أَنْت أم دَاع
تنعى العظيمين من مجد وَمن شرفبعد الرحيبين من خلق وَمن بَاعَ
مهلا فَلم تبْق عينا غير باكيةوَلَا تركت فؤادا غير مرتاع
قد كَانَ مَلأ عُيُون بعده امْتَلَأتحزنا ونزهة أبصار وأسماع
وَله
كم حمَار هُوَ أولىبنهيق وشهيق
يكتسي فِي الشتوة الْخَزّوَفِي الصَّيف الدبيقي
وعَلى هذَيْن الْبَيْتَيْنِ فقد تذكرت بَيْتَيْنِ على وزنهما وقافيتهما واشتمالهما ذكر الدبيقي وَلَا أَدْرِي لمن هما وهما
ضَاعَ فِي الشوك دقيقيحِين أملت صديقي
بفعال كالبخاريوَقَول كالدبيقي
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع