من «يتيمة الدهر» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
الشَّيْخ أَبُو الْحسن مُحَمَّد بن عِيسَى الكرجي أدام الله عزه
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
جَامع تفاريق المحاسن وناظم عُقُود الْفَضَائِل وَمَالك رِقَاب المكارم وَمَعْلُوم أَن السُّلْطَان الْمَاضِي أَبَا الْقَاسِم ﵁ وأرضاه كَانَ أَعلَى الْمُلُوك رَأيا كَمَا كَانَ أعلاهم ملكا وَأَنه كَانَ ينظر بِعَين التَّوْفِيق إِلَى أسرار الضمائر وَيَرْمِي بسهام خطراته أغراض الْمَقَاصِد وَلَا يصرف تَدْبيره إِلَّا على موقع الْأَصَالَة وَلَا يضع رَأْيه إِلَّا مَوضِع الْإِصَابَة فَلم يتَّخذ الشَّيْخ أَبَا الْحسن أيده الله مِصْبَاح مجْلِس الْمِفْتَاح ومفتاح أنسه وَثَمَرَة قلبه وَرَيْحَانَة روحه ومستودع سره وأخص بطانته إِلَّا لِأَنَّهُ فِي الْفُضَلَاء والكبراء كَهُوَ فِي الْمُلُوك والأمراء وَقد كتبت من شعره مَا نطق بِهِ لِسَان فَضله كَقَوْلِه البديع الَّذِي تفرد بِهِ
بدا مَعْدن الْيَاقُوت فِي حَبَّة الحشاوَفِي الخد والعينين والشوق يغلب
فعيناي حمراوان من كَثْرَة البكاوخدي مصفر وقلبي أكهب
وَقَوله فِي الْهلَال والثريا
كَأَن الْهلَال المستنير وَقد بداوَنجم الثريا وَاقِف فَوق هالته
مليك على أَعْلَاهُ تَاج مرصعويزهى على من دونه بجلالته
وَقَوله فِي السُّلْطَان الْأَعْظَم أدام الله ملكه
يَا سيد النَّاس كَيفَ يمدحك الْخَادِمفِي شعره كَمَا يجب
مَا يَتَأَتَّى لَهُ من الْمَدْح لَايرضى وَمَا يرتضيه يحتجب
وَقَوله فِي الإقلاع عَن التصابي عِنْد الشيب
هجرت اللَّهْو إِذْ عَقْلِيعلى نَفسِي أَشَارَ بِهِ
وحلاني حُلُول الشيبكرها عَن مشاربه
فَمَا أسعى إِلَى رَاحوساقيه وشاربه
وَإِمَّا عَن لي لَهولهت كفي بشاربه
فَهَل يَا نفس أَنْت علىمُلَازمَة الْمشَار بِهِ
وَقَوله فِي مدح نيسابور من قصيدة
وماذا يصنع الْمَرْءبِبَغْدَاد وكوفان
ونيسابور فِي الأَرْضكإنسان فِي إِنْسَان
وَلَا غرو فقد أضحتلنا عين خُرَاسَان
إِذا مَا دوخ الْمَرْءبلادا بعد بلدان
يَرَاهَا عِنْدهَا شاهاوباقيها كفرزان
وَقَوله فِي حمام مُصَور
أعجب بِبَيْت يُرِيك بَاطِنهجوارحا أرْسلت على الْوَحْش
تعدو لصيد الظباء مسرعةكَأَنَّهَا فِي غياضها تمشي
طيوره قد تقابلت نسقاكَأَنَّهَا وَقع على العش
فضاؤه طَابَ فسحة وَهوىمصقل الأَرْض مؤنق الْفرش
وَأَنت فِي خلْوَة مساعدةتولع بالدلك ثمَّ بالرش
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع