من «يتيمة الدهر» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
الشَّيْخ الْعَارِض أَبُو الْحسن مُسَافر بن الْحسن أدام الله عزه
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
طَال مَا لقِيت فِي شبيبتي وكهولتي وَعند شيخوختي وعلو سني أَعْيَان الْفضل وأفراد الدَّهْر ونجوم الأَرْض وبدور الصُّدُور من أَصْحَاب الأقلام وَالسُّيُوف فَلَو حَلَفت بِاللَّه الَّذِي لَا يحلف بأعظم مِنْهُ أَنِّي لم أشاهد مثله فِي امتزاج الْكَرم وَالْأَدب بطبعه واجتماع الْحسن فِي قَوْله وَفعله وانتظام آلَات الرياسة وأدوات السياسة فِي عقد فَضله واقتران الطّيب بالحلاوة فِي ثمار نظمه ونثره لما خشيت أحنث وَلما تعدى الصدْق وَبِحَسْبِكَ أَنِّي كتبت إِلَيْهِ فِي هَذِه الْأَيَّام
يَا من تشابهت المحاسن والعلىفِيهِ وأصبحت الْقُلُوب برسمه
فالخلق مِنْهُ كخلقه والخلق مِنْهُكلفظه وَالشعر مِنْهُ كاسمه
وغذاء جسمي من سماح يَمِينهوغذاء روحي من بَدَائِع نظمه
لَا زلت بَين سَعَادَة وَزِيَادَةوسلمت من سيف الزَّمَان وسهمه
فَأجَاب فِي الْوَقْت والساعة بِهَذِهِ الأبيات
أفدى الإِمَام الأوحد الْفَرد الَّذِيمن شَاءَ فَرد زَمَانه فليسمه
لَا زَالَ منصورا كَمَا يكنى بِهِولتفتخر روح غَدَتْ فِي جِسْمه
فغذاء أَرْوَاح الورى من كتبهوالظرف فيهم من لطائف رسمه
وبنظمه عطل الفضايل ألبستحلى العرائس مذ غَدَتْ فِي قسمه
وَكَانَ قضى لي حوائج مثمرة وَأسْقط عني مؤنا مجحفة وَكتب إِلَيّ رِقَاعًا مونقة فَكتبت إِلَيْهِ
من مبلغ الصَّدْر مَوْلَانَا أبي الْحسنمُسَافر نُكْتَة الْأَيَّام والزمن
خففت ظَهْري من ثقل الخطوب كَمَاأثقلته بالأيادي الغر والمنن
صنائع مِنْك جلت فِي الْأَنَام وَقددقَّتْ معانيك فِي الْأَشْعَار والفطن
وَقد أَتَانِي قريض قد نفثت بِهِكالسحر والراح وَالريحَان فِي قرن
وَالله يجْزِيك عَن عبد ومصطنعقد كَانَ مَيتا بأيدي البث والحزن
فَعَاشَ عَن كَلِمَات مِنْك كن لَهُكالروح عَائِدَة مِنْهُ إِلَى الْبدن
فَأَجَابَهُ فِي رقْعَة غير قَصِيرَة
يَا صدر أهل النهى يَا أوحد الزَّمنأوهت علاك قوى الْأَقْوَال واللسن
أهديت نظما فقد أَهْدَت لطافتهروحا إِلَى بدني روحا إِلَى أُذُنِي
أحيي الخواطر مني بعد ميتتهاوَقَامَ عِنْدِي مقَام الْبُرْء للزمن
أزاح عني مُقيم الْهم والحزننعم وصيرني والأنس فِي قرن
فصفو ودك للحسنى يؤهلنيوَبعد شأوك فِي الأفضال يكرمني
وَلَيْسَ فِي الشَّرْط أَن تولى الْجَمِيل وَأَنتفِيد علما غزيرا ثمَّ تمدحني
ولي فِي الاستطراد بِذكرِهِ
سقى الله أَيَّامًا أشبه حسنهاوَقد كنت فِي روض من الْعَيْش ناضر
بِشعر بن معتز وَخط ابْن مقلةودولة مَسْعُود وَخلق مُسَافر
ولي أَيْضا فِيمَا يُنَاسِبه
ومهفهف فتن الآله عبادهإِذْ سَاق حسن الْعَالمين إِلَيْهِ
فَكَأَن بابل أَصبَحت فِي طرفهوكأنما الأهواز فِي شَفَتَيْه
وَكَأن توقيع الرئيس مُسَافرفِي عرض عَارضه يلوح عَلَيْهِ
ولي أَيْضا
وَقد سقتنا السَّمَاء مَاء الغيومفاسقنا يَا غُلَام مَاء الكروم
نشرب الراح باذكار الرئيس الْفَردفِي الْجُود والعلى والعلوم
وَإِذا مَا مُسَافر سَافَرت أَخْبَارعلياه أسفرت عَن نُجُوم
وَأَيْضًا
يَا سائلي وصف مَوْلَانَا أبي حسنمُسَافر فِي بديع القَوْل محكمه
الْمسك من ذكره والمزن من يَدهوَالرَّوْض من خلقه والدر من فَمه
إِلَى أشباه كَثِيرَة لَهَا وَمن ثمار خاطره قَوْله
لقد لامني قومِي على أَن صبوتيتدوم وليل الشّعْر صرح بِالْفَجْرِ
فَقلت اعذروني فِي تلذذ لَحْظَةلَدَى الْفجْر إِن الْفجْر يُؤذن بالهجر
وَقَوله
أَجود بجل مَالِي لَا أُبَالِيوأبخل عِنْد مسئلة الْكتاب
وَذَاكَ لأنني أنفقت حرصاعلى تَحْصِيله شرخ الشَّبَاب
وَقَوله
مدادك فِي الْكتاب يقوم عِنْدِيمقَام سَواد عَيْني لَا المداد
لِأَن كتابك المحبوب عِنْدِياسر موانس وَأجل زَاد
وَقَوله
أَرغب فِي الْعلم وَلَا أَدعِيأَنِّي إِلَى غَايَته أهتدي
لأنني آنف من جهل مَايقبح أَن يجهله الْمُبْتَدِي
وَقَالَ يوبخ نَفسه وصديقا لَهُ
تُرِيدُ وصل رَفِيقوَطيب عَيْش رَقِيق
بقينة وبكاسمن كف سَاق رَشِيق
والهم مِنْك صبوحموصل لغبوق
وَالْمَال من ظلم حروَضعته فِي الْحَرِيق
وَمن مطاعم قومضعْفي وقوت فريق
وَأَنت واثق نفسبِخِدْمَة الْمَخْلُوق
وَلست عَن سكر لَهووقهوة بمفيق
فَمَا تصيخ لنصحوَلَا لقَوْل شفيق
فَمَا تظن خليليبِكُل هَذَا الفسوق
لقد ضللت فنكبإِلَى سَوَاء الطَّرِيق
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع