تجاوز إلى المحتوى

من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)

فَمن جُود مَعْن بْن زَائِدَة

حَدَّثَنَا عُمَر بْن الْحَسَن بْن عَليّ بن مَالك اليباني، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن يزِيد النَّحْويّ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَعْنَب، قَالَ: قَالَ سَعِيد بْن سلم: لمّا وَلّي الْمَنْصُور معن بْن زَائِدَة أَذَرْبَيْجان قَصده قَوْمٍ من أَهْلَ الْكُوفَة، فَلَمَّا صَارُوا بِبَابِهِ اسْتَأْذنُوا عَلَيْهِ فَدخل الْآذِن فَقَالَ: أصلح اللَّه الْأَمِير بِالْبَابِ وَفد من أَهْلَ الْعرَاق، قَالَ: من أيِّ الْعرَاق؟ قَالَ: من الْكُوفَة، قَالَ: ائْذَنْ لَهُمْ، فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَنظر إِلَيْهِم معنٌ فِي هَيْئَة زَرِيَّة، فَوَثَبَ عَلَى أريكته وَأَنْشَأَ يَقُولُ:

إِذَا نَوْبَةٌ نابتْ صديقك فاغْتَنِمْمَرَمّتَها فالدهرُ بِالنَّاسِ قُلّبُ
فأحسنُ ثوبيكَ الَّذِي هُوَ لابسٌوأفْره مُهريك الَّذِي هُوَ يركب
وبادر بمعروفٍ إِذَا كنت قَادِرًازَوَال اقتدارٍ أَوْ غنى عَنْكَ يُعقِبُ

قَالَ: فَوَثَبَ إِلَيْهِ رَجُل من الْقَوْم، وَقَالَ: أصلح اللَّه الْأَمِير، أَلا أنْشدك أحسن من هَذَا؟ قَالَ: لمن؟ قَالَ: لِابْنِ عمك ابْن هرمة، قَالَ: هَات، فَأَنْشَأَ يَقُولُ:

وللنفس تاراتٌ تَحَلُّ بهَا العرىوَتَسْخُو عَنِ المَال النُّفُوس الشحائح
إِذا المرءُ لمن ينفعْك حَيًّا فنفعُهأقلُّ إِذَا ضُمّت عَلَيْهِ الصفائحُ
لأية حالٍ يمنعُ الْمَرْء مالَهُغَدا فغدا والموتُ غاد ورائحُ

قَالَ معن: أحسن وَالله وَإِن كَانَ الشّعْر لغيرك، يَا غُلَام! أعطهم أَرْبَعَة آلَاف يستعينوا بهَا عَلَى أُمُورهم إِلَى أَن يتهيأ لَنَا فيهم مَا نُرِيد، فَقَالَ الْغُلَام: يَا سَيِّدي! أجعلها دَنَانِير أم دَرَاهِم، فَقَالَ معن: وَالله لَا تكون همتك أرفع من همتي، صفّرها لَهُمْ.

النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الْمجْلس الْحَادِي عَشْر

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.