من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)
قُرَيْش أسخى أم أُميَّة
حَدَّثَنَا عُبَيْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن جَعْفَر الأَزْدِيّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر بْن أبي الدُّنْيَا، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن قَالَ: حَدَّثَنَا سليم بْن حَرْب، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَال الرباضي، عَنْ حُمَيْد بْن هِلَال، قَالَ: تفاخر رجلَانِ رجل من قُرَيْش وَرجل من بني أُميَّة، فَقَالَ هَذَا: قومِي أسخى من قَوْمك، وَقَالَ هَذَا: لَا، قومِي أسخى من قَوْمك، فَقَالَ: سَل فِي قَوْمك حَتَّى أسل فِي قومِي، فَافْتَرقَا عَلَى ذَلِكَ، فَسَأَلَ الْأمَوِي عشرَة من قومه فَأَعْطوهُ مائَة ألف عشرَة آلَاف عشرَة آلَاف، قَالَ: وَجَاء الهاشميُّ إِلَى عُبَيْد اللَّه بْن عَبَّاس فَسَأَلَهُ فَأعْطَاهُ مائَة ألف، ثُمَّ أَتَى الْحَسَن بْن عليّ فَسَأَلَهُ فَقَالَ لَهُ: هَلْ أتيت أحدا قبلي؟ قَالَ: نَعَمْ، عُبَيْد اللَّه بْن عَبَّاس فَأَعْطَانِي مائَة ألف، فَأعْطَاهُ الْحَسَن مائَة ألف وَثَلَاثِينَ ألفا، ثُمَّ أَتَى الْحُسَيْن بْن عليّ فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: هَلْ سَأَلت أحدا قَبْلَ أَن تَأتِينِي، قَالَ: نَعَمْ، أَخَاك الْحَسَن فَأَعْطَانِي مائَة ألف وَثَلَاثِينَ ألفا.
فَقَالَ: لَوْ أتيتني قَبْلَ أَن تَأتيه أَعطيتك أَكثر من ذَلِكَ، وَلَكِن لَمْ أكن لأزيد عَلَى سَيِّدي، فَأعْطَاهُ مائَة ألف وَثَلَاثِينَ ألفا، قَالَ: فجَاء الْأمَوِي بِمِائَة ألف وَثَلَاثِينَ ألفا، قَالَ: فجَاء الْأمَوِي بِمِائَة ألف من عشرَة، وَجَاء الْهَاشِمِي بثلثمائة وستِّين ألفا من ثَلَاثَة، فَقَالَ الْأمَوِي: سَأَلت عشرَة من قومِي فأعطوني مائَة ألف، وَقَالَ الهاشميّ سَأَلت ثَلَاثَة من قومِي فأعطوني ثلثمِائة ألف وستِّين ألفا، قَالَ: ففخر الهاشميّ الأمويَّ فَرجع الأمويُّ إِلَى قومه فَأخْبرهُم الْخَبَر، فردّ عَلَيْهِم المَال فقبلوه، وَرجع الْهَاشِمِي إِلَى قومه فَأخْبرهُم الْخَبَر فردّ عَلَيْهِم المَال فَأَبَوا أَن يقبلونه، وَقَالُوا: لَمْ نَكُنْ لنرتجع شَيئًا قَدْ أعطيناه.
النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع