تجاوز إلى المحتوى

من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)

المعتز وَيُونُس بْن بغا

حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن يحيى الصولي، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن يحيى بْن أَبِي عَبّاد، قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَر بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الْملك، قَالَ: شرب المعتز وَيُونُس بْن بغا بن يَدَيْهِ يسْقِيه والجلساء والمغنون حُضور قَدْ أعدَّ الْخِلَع والجوائز، إِذْ دَخَلَ بُغا فَقَالَ: يَا سَيِّدي! وَالِدَة عَبدك يُونُس فِي الْمَوْت وَهِي تحب أَن ترَاهُ، فَأذن لَهُ فَخرج، وفَتَر المعتز لبُعْده ونَعِس، فَقَامَ الْجُلساءُ وتفرَّق المغنون إِلَى أَن صليت الْمغرب وَعَاد المعتز إِلَى مَجْلِسه، وَدخل يُونُس وَبَين يَدَيْهِ الشموع فَلَمَّا رَآهُ المعتز دَعَا برطل فشربه وَسَقَى يُونُس رطلا، وغنى المغنون وَعَاد الْمجْلس أحسن مَا كَانَ، فَقَالَ المعتز:

تغيب فَلَا أفرحفليتك لَا تبرحْ
فَإِن جِئْت عَذَّبْتَنِيفَإنَّك لَا تسمحْ
فأصْبحتُ مَا بَين دَيْن ولي كبد تُجْرح
عَلَى ذَاك يَا سيِّديدُنُوُّكَ لِي أَصْلَحْ

ثُمَّ قَالَ: غنوا فِيهِ فَجعلُوا يفكرون، وَقَالَ المعتز لِابْنِ القصّار الطُّنبوري: وَيلك ألحان الطنبور أَمْلَح وأخف فغنِّ لَنَا، فغنى فِيهِ لحنًا، فَقَالَ: دَنَانِير الخريطة، وَهِي مائَة دِينَار فِيهَا مِائَتَان مَكْتُوب عَلَى كلّ دِينَار مِنْهَا ضرب هَذَا الدِّينَار الحَسَنِيُّ لخريطة أَمِير الْمُؤمنِينَ، ثُمَّ دَعَا بِالْخلْعِ والجوائز لسَائِر النّاس، فَكَانَ ذَلِكَ الْمجْلس من أحسن الْمجَالِس.

النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الْمجْلس الثَّانِي عَشْر

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.