تجاوز إلى المحتوى

من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)

غَار أخر ينطبق عَلَى تِسْعَة إخْوَة

حَدَّثَنَا أبي ﵁، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَد مُحَمَّد بْن جَعْفَر الْخُتلِي: قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه - يَعْنِي ابْن عَمْرو البلْخيّ - قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيم بْن عَبْد اللَّه الْخُتّلي، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَمْرو الْعمريّ، قَالَ: أَخْبرنِي حُسَيْن بْن حَسَن بْن سَلَمَة بْن مُزينة العاري، عَنْ أَبِيه: أنَّ امْرَأَة من بني عَامر كَانَ لَهَا بنُون عشرَة، فَخرج تِسْعَة مِنْهُم فِي بَعْض حَاجتهم، فَأَصَابَتْهُمْ السَّمَاء فابتدروا كهفا فتحدرت صخرةٌ فردمت عَلَيْهِمْ بَاب الْكَهْف، فَمَكَثُوا فِيهِ لَا يقدرُونَ عَلَى الْخُرُوج مِنْهُ حَتَّى مَاتُوا عَنْ آخِرهم، فَلَمّا طَال ذَلِكَ عَلَى أمّهم، قَالَتْ لابنها الْعَاشِر: انْطلق فاقْفُ آثَار إخْوَتك فَمَا أَرَانِي إِلَّا وَقد رزئتهم، قَالَ: يَقُول ابْنهَا: كَيفَ ذَاك يَا أمه؟ قَالَتْ: يَا بنيَّ إِنِّي وَالله أجد كَبِدي تحترقُ احتراقًا، كلما قلت قَدْ سكن عَاد تَلَهُّبًا، فانطِلِقْ هَلْ تُحِسُّ لَهُمْ أثرا، أَوْ تعلم لَهُم خَبرا، قَالَ: فَخرج الْفَتى يقفو آثَار إخْوَته حَتَّى انْتهى إِلَى ذَلِكَ الْكَهْف فَاطلع فِيهِ فَإِذا إخْوَته موتى مُجَدَّلِين، فَرجع يُرِيد أمه باكيًا، فَلَمّا أَتَاهَا قَالَتْ: مَا وَرَاءَك يَا قيس؟ قَالَ: خَيْرٌ يَا

أمَّه، قَالَتْ: عليّ ذَلِكَ يَا بني، قَالَ:

لَا تأسَفِنَّ عَلَى شَيْءٍ فُجِعْتِ بِهِإِنَّ المنايا خِلال الوَعْثِ والجَدَدِ
رَبّيْتِهمْ تِسْعَة حَتَّى إِذَا اتّسقُواأصبحْتِ مِنْهُم كقَرْنِ الأغْضَبِ الفَرَدِ
وكل أمٍّ وَإِن سُرَّتْ بِمَا ولدتْيَوْمَا سَتَثْكِلُ مَا ربّتْ من الولدِ

قَالَت: فنحبت العجوزُ نحيبًا شَدِيدا، ثُمَّ قَالَتْ:

بُنَيَّ لَا صبرَ لي فِيمَا فُجِعْتُ بِهِعَنْ تسعةٍ مثلهم غَرَّاءُ لَمْ تلدِ
زُهرٌ جحاجحةٌ بيضٌ خضارمةٌوَفِي الهَزَاهِزِ والرَّوْعَاتِ كالأسْدِ

النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الْمجْلس الثَّالِث عَشْر

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.