تجاوز إلى المحتوى

من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)

أبشر بطول سَلامَة يَا مِرْبَع

قَالَ أَبُو عَبْد اللَّه بْن عَرَفَة: وَقد تمثل بِهَذَا الْبَيْت الْحَسَن بْن قَحْطبة حِين هَمّ أَبُو جَعْفَر الْمَنْصُور بالبيعة للمهدي أبي عَبْد اللَّه، فَدخل عَلَيْهِ الْحَسَن بْن قَحْطبة فَقَالَ: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ! مَا تنْتَظر بالفتى الْمُقْبل الْمُبَارك، جَدِّدْ لَهُ الْبيعَة فَمَا أحد ممتنعٌ وَرَاء هَذَا السِّتْر، ومَن أبَى فَهَذَا سَيفي، وَبلغ الْخَبَر عِيسَى بْن مُوسَى، فَقَالَ: وَالله لَئِن ظَفِرْت بِهِ لأشَرِب الْبَارِد، وَبلغ الْحَسَن بْن قَحْطَبَةَ الْخَبَر والمنصور فَدخل الْحَسَن ابْن قَحْطَبَةَ عَلَى الْمَنْصُور وَعِنْده عِيسَى بْن مُوسَى، فتمثل الْمَنْصُور بقول جرير:

زَعَمَ الفَرَزْدَقُ أَنْ سيقتلُ مِرْبَعًاأبشر بطول سَلامَة يَا مِرْبَع
للشاعر جرير، من قصيدة «بان الخليط برامتين فودعوا»

مربع رَجُل من بني جَعْفَر بْن كلاب، كَانَ يرْوى شعر جرير فَنَذر الفرزدق دَمَه، فَقَالَ جرير:

زَعَمَ الفَرَزْدَقُ أَنْ سيقتلُ مِرْبَعًاأبشر بطول سَلامَة يَا مربعُ
للشاعر جرير، من قصيدة «بان الخليط برامتين فودعوا»
إِن الفرزدق قَدْ تبيّن لُؤمُهحَيْث الْتقَى حُشَشَاؤه والأخدعُ
للشاعر جرير، من قصيدة «بان الخليط برامتين فودعوا»

فَلَمّا خلع الْمَنْصُور عِيسَى بْن مُوسَى مَرَّ فِي موكب، فَقَالَ إِنْسَان: من هَذَا؟ فَسَمعهُ مُخَنّث، فَقَالَ: هَذَا الَّذِي أَرَادَ أَن يكون غَدا فَصَارَ بَعْدَ غَد، وَقد رُوينا فِي خبر آخر: أنَّ عِيسَى بْن مُوسَى قَالَ لمخنّثٍ يتهدَّدُه: أما تَعْرِفُني؟ فَقَالَ: بلَى، أَنْت الَّذِي كنت غَدا فصرت بَعْدَ غَد.

وَقَول جرير: حَيْث التقى حششاءه، الْحُشاشاوان: هما العظمان الناشزان وَرَاء الْأُذُنَيْنِ، وَالْوَاحد حُشَشَاء وهما لُغَتَانِ إِحْدَاهمَا هَذِهِ مثل فُعلاء، وَالْأُخْرَى حشاء عَليّ فعلاء مثل قسطاس وفسطاط من الصَّحِيح، وَكَذَلِكَ قُوياء وَلَيْسَ فِي الْأَسْمَاء عَلَى هَذَا الْوَزْن غَيرهمَا.

وأمّا فُعلى فقد حكى الْفراء وَيَعْقُوب وَغَيرهمَا فِيهِ ثَلَاثَة أحرف، وَحكى غَيرهمَا فِيهِ رَابِعا وخامسًا وسادسًا، فَأَما الأحرف الثَّلَاثَة فأدَمَى اسْم مَكَان، وأُربَى من أَسمَاء الداهية، كَمَا قَالَ الشَّارِع:

هِيَ الأرْبَى جَاءَتْ بأمِّ حَبَوْ كَرَى

وشُعَبَى اسْم بَلْدَة، قَالَ جرير:

أعبدًا حَلَّ فِي شُعَبَى غَريبًاأَلُؤْمًا لَا أَبَا لَكَ واغْتِرَابَا
للشاعر جرير، من قصيدة «أخالد عاد وعدكم خلابا»

وأمّا الْحُرُوف الْأُخَر فحكاهنَّ فِيمَا روى لنا أَبُو عُمَر الشَّيْبَانيّ وَابْن الأَعْرَابِي.

حَدَّثَنَا أَبُو عُمَر مُحَمَّد بْن عَبْد الْوَاحِد، قَالَ: أَخْبَرَنَا ثَعْلَب، قَالَ: جَاءَت حُرُوف لَمْ يأتِ بهَا يَعْقُوب وَلَا الْفراء، أَتَى بهَا أَبُو عَمْرو الشَّيْبَانيّ وَابْن الأَعْرَابِي، وَهِي: جُمَدى اسْم مَوضِع وجُسَقى اسْم بلد، وجُبنَى اسْم جبل.

النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الْمجْلس الثَّالِث عَشْر

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.