من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)
شعر يَعْزِلُ قَاضِيا عَنِ الْقَضَاء
حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحَسَن بْن زِيَاد الْمقري، قَالَ: أَخْبَرَنَا مسبح بْن حَاتِم، قَالَ: أَخْبَرَني يَعْقُوب بْن إِسْرَائِيل، قَالَ: أَخْبرنِي مُحَمَّد بْن عليّ بْن أُميَّة، قَالَ: كُنَّا بِحَضْرَة الْمَأْمُون بِدِمَشْق فغنى عَلُّويه:
بَرِئْتُ من الإِسْلام إِن كَانَ ذَا الَّذِيأتاكِ بِهِ الواشُون حَقًّا كَمَا قَالُوا
وَلَكنهُمْ لمّا رَأَوْكِ سريعةًإليَّ تواصَوْا بالنميمة واحْتَالُوا
فقد صِرْتِ أُذْنًا للوشاةِ سميعةًينالون من عِرْضي وَلَو شئتِ مَا نالوا
فَقَالَ الْمَأْمُون لعلُّويه: لمن هَذَا الشّعْر؟ قَالَ: للْقَاضِي، قَالَ: أَي قَاض؟ قَالَ: قَاضِي دمشق، فَأقبل عَلَى أَخِيه المعتصم، فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا إِسْحَاق اعزله، قَالَ: قَدْ عزلته، قَالَ: فليحضُر السَّاعَة، فأحضِرَ شيخٌ خضيبٌ رَبْعة من الرِّجَال، فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُون من تكون؟
فنسب نَفسه، فَقَالَ: تَقول الشّعْر؟ قَالَ: قَدْ كنتُ أقوله، قَالَ: يَا عَلُّويه أنْشدهُ الشّعْر فأنشده، فَقَالَ: هَذَا شعرك؟ قَالَ: نَعَمْ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، ونساؤه طوالقٌ وعبيدهُ أَحْرَار ومَالُه فِي سَبِيل اللَّه إِن كَانَ قَالَ شِعرًا غلا مُنْذُ ثَلَاثِينَ سنة وَإِلَّا فِي زُهد أَوْ معاتبة صديق، قَالَ: يَا أَبَا إِسْحَاق اعزله، فَمَا كنت لأُوَلِّي الْحُكْم بَيْنَ الْمُسلمين من يبْدَأ فِي هَزله وجدِّه بِالْبَرَاءَةِ من الإِسْلام، ثُمَّ قَالَ: اسقوه، فَأتي بقدح فِيهِ شراب فَأَخذه بِيَدِهِ وَهِي ترْعد، ثُمّ قَالَ: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ! اللَّه اللَّه مَا ذَقَته قَطّ، قَالَ: أفحرام هُوَ؟ قَالَ: نَعَمْ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، فَقَالَ الْمَأْمُون: أوْلَى لَك بهَا، أَي نجوت. ثُمَّ قَالَ لعلويه: لَا تقلْ برئتُ من الإِسْلام، وَلَكِن قُل:
حرمتُ منائِي مِنْك إِن كَانَ ذَا الَّذِي أتاكِ بِهِ الواشُون حَقًّا كَمَا قَالُوا
قَالَ مُحَمَّد بْن الْحَسَن الْمقري: هَذَا القَاضِي هُوَ عُمَر بْن أبي بَكْر المَوْصِليّ، روى عَنْه الزبير بن بكار وَإِبْرَاهِيم بْن الْمُنْذر.
النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع