من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)
أمُّ جَعْفَر البرمكيِّ وَمَا وصلتْ إِلَيْهَا حالَتُها من عظة وعبرة
حَدَّثَنَا الْحُسَيْن بْن القَاسِم الكوكبي، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْر الضَّرِير وَجه الْهِرَّة، قَالَ: حَدَّثَنِي غَسَّان بْن مُحَمَّد بْن القَاضِي، عَنْ مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن الهاشميّ صَاحب صَلاة الْكُوفَة قَالَ: دخلتُ عَلَى أمِّي فِي يَوْمَ أضحى وَعِنْدهَا امْرَأَة بَرزَة فِي أَثوَاب دنسة رثَّة، فَقَالَت لي: أتعرفُ هَذِهِ؟ قلت: لَا، قَالَتْ: هَذِهِ عبَادَة أم جَعْفَر بْن يحيى بْن خَالِد، فسلّمت عَلَيْهَا ورحبت بهَا وَقتل لَهَا: يَا فُلَانَة! حدثيني بِبَعْض أَمركُم، قَالَتْ: أذكُر لَك جملَة كَافِيَة فِيهَا اعْتِبَار لمن اعْتبر، وموعظة لمن فكر، لَقَدْ هجم عليّ مثل هَذَا الْعِيد وعَلى رَأْسِي أَربع مائَة جَارِيَة ووصيفة وَأَنا أزعم أنَّ جَعْفَر ابْني عاقٌّ بِي، وَقد أتيتكم فِي هَذَا الْيَوْم وَالَّذِي يُقْنعني جلدُ شَاتين أجعَل أَحدهمَا شعاراً وَالْآخر دثارًا.
زُبَيْري يقُتُّ بهاشم
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْن يُونُس بْن أبي اليسع أَبُو إِسْحَاق السبيعِي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو زَيْدٍ عُمَر بْن شبة، قَالَ: لمّا قَالَ الزبيرِي للرشيد فِيمَا أغراه بِيَحْيَى بْن عَبْد اللَّه بْن حَسَن وَعند الرشيد يحيى، فَقَالَ: إِن هَذَا يُخْبِرنِي عَنْكَ بِأُمُور إِن صحّت وَجب عليّ تأديبك وَإِن أَتَى التأديبُ عَلَى نَفسك. قَالَ يحيى: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ! إِنَّمَا النّاس نَحْنُ وَأَنْتُم، فَإِن خرجنَا عَلَيْكُمْ فِيمَا أكلْتُم وأجعتمونا، ولبستم وأعريتمونا، وركبتم وأرحلتمونا، فَوَجَدنَا بذلك مقَالا فِيكُم ووجدتُم بخروجنا عَلَيْكُمْ مقَالا فِينَا يتكافأ فِيهِ القَوْل، وَيعود أَمِير الْمُؤمنِينَ فِيهِ
عَلَى أَهله بِالْفَضْلِ، يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ! فَلم تجرِّئ هَذَا وضرباؤه على أهل بَيْتك؟ يسْعَى بهم عنْدك، وَالله مَا يسْعَى بِنَا إِلَيْك نصيحة مِنْهُ لَك، وَإنَّهُ ليَأْتِينَا فيسعى بك عندنَا من غَيْر نصيحة مِنْهُ لَنَا، يُرِيد أَن يباعد بَيْننَا ويشتفي من بَعْض بِبَعْض، وَوَاللَّه يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِنَّه للخائن بْن الخائن، يسْقط بَيْنَ اللحاء والقضيب، يُرِيد أَن يُوهنهما جَمِيعًا حَسَدًا وبَغْيًا وَغِلا، ثُمَّ الْتفت إِلَى الزبيرِي متمثلا بقول الشَّاعِر:
وَقد يُسَوِّدُ عصرُ السُّوء مثلَكُموَقد يعودُ رءوسُ النّاس أذنابا
وَقد قَالَ بَعْض أهلك:
أَلَيْسَ من إِلْقَاء الزَّمَان عَلَى استهوقوفُ
النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع