تجاوز إلى المحتوى

من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)

عَبْد الْملك يُوَجه نظر الحَجَّاج إِلَى إسرافه وردّ الحَجَّاج عَلَيْهِ

حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحَسَن بْن دُرَيْد، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو حَاتِم، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عبِّيَّة، قَالَ: لمّا قتل الحَجَّاجُ ابنَ الْأَشْعَث وصَفَتْ لَهُ العراقُ قدَّم قيسا واتسع لَهُ فِي إِنْفَاق الْأَمْوَال، فَكتب إِلَيْهِ عَبْد الْملك: أما بَعْدَ، فقد بلغ أَمِير الْمُؤمنِينَ أنَّكَ تنفقُ فِي الْيَوْم مَا لَا ينفقُ أَمِير الْمُؤمنِينَ فِي الْأُسْبُوع، وتنفقُ فِي الْأُسْبُوع مَا لَا يُنْفِقهُ أَمِير الْمُؤمنِينَ فِي الشَّهْر، عَلَيْكَ بتقوى اللَّه فِي الْأَمر كُله وَكن لوعيده تخشى وتضرع، ووفر خراج الْمُسلمين وفيأهم، وَكن لَهُمْ حصنًا يجير وَيمْنَع، فكب إِلَيْهِ الحَجَّاج:

لعمري لَقَدْ جَاءَ الرَّسُول بكتبكمقَرَاطِيس تملي ثُمَّ تطوى فتطبع
كتاب أَتَانِي فِيهِ لين وغلظةوذكّرت والذكرى لذِي اللب تَنْفَع
وَكَانَت أُمُور تعتريني كَثِيرَةفأرضخ أَوْ أعتل حينا فأمنع
إِذَا كنت سَوْطًا من عَذَاب عَلَيْهِمْوَلم يَك عِنْدِي فِي الْمَنَافِع مطمع
أيرضى بِذَاكَ النّاس أم يسخطونهأم أَحْمد فيهم أم ألام فأقدع
وَكَانَت بلادًا جِئْتهَا حَيْث جِئْتهَابهَا كلّ نيران الْعَدَاوَة تلمع
فقاسيت فِيهَا مَا علمت وَلم أزلأصارع حَتَّى كدت بِالْمَوْتِ أصرع
فكم أرجفوا من رَجْفَة قَدْ سَمعتهَاوَلَو كَانَ غَيْرِي طَار ممّا يروع
وَكنت إِذَا هموا بِإِحْدَى هَنَاتِهمحَسَرت لَهُمْ رَأْسِي وَلَا أتقنع
فَلَو لَمْ يذد عني صَنَادِيد مِنْهُمتقسّم أعضائي ذئاب وأضبع

فَكتب إِلَيْهِ عَبْد الْملك: اعْمَلْ بِرَأْيِك.

النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الْمجْلس الثَّامِن عَشْر

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.