تجاوز إلى المحتوى

من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)

خبر الحَجَّاج بْن عَبْد اللَّه الثَّعْلَبِيّ مَعَ عَبْد الْملك

حَدَّثَنَا عدد من الشُّيُوخ مِنْهُم عَبْد الْوَاحِد أَبُو عُمَر هَذَا الْخَبَر عَلَى لَفظه، قَالَ: أَخْبَرَنَا ثَعْلَب، عَنْ عَبْد اللَّه بْن شَبِيب، قَالَ: أَخْبرنِي زبير، قَالَ أَخْبرنِي عمي، قَالَ: كَانَ عَبْد اللَّه بْن الحَجَّاج الثَّعْلَبِيّ من أَشد النّاس عَلَى عَبْد الْملك بْن مَرْوَان فِي طَاعَة ابْن الزُّبَيْر مَعَ القيسية، فَلَمّا قتل ابْن الزُّبَيْر أرسل عَبْد الْملك يطْلب عَبْد اللَّه بْن الحَجَّاج فَلم يظفر بِهِ، فَلَمّا خَافَ عَبْد اللَّه بْن الحَجَّاج أَن يظفر بِهِ أقبل فَدخل عَلَى عَبْد الْملك فِي الْيَوْم الَّذِي يطعم فِيهِ أَصْحَابه فَمثل بَيْنَ يَدَيْهِ ثُمَّ، قَالَ:

منع الْفِرَار فَجئْت نَحْوك هَارِباجَيش يجر ومقنب يتلمع

فَقَالَ: أَي الأخابث أَنْت؟ فَقَالَ:

ارْحَمْ أصيبيتي هُديت فَإِنَّهُمحَجَل تدرج بالشّرِبَّة جوعُ

فَقَالَ: أجاع اللَّه بطونهم، فَقَالَ:

مَال لَهُمْ فِيمَن يظنّ جمعتهيَوْمَ القليب فحيز عَنْهُمْ أجمع

فَقَالَ: أَحْسبهُ كسب سوء، فَقَالَ:

أدنوا لترحمني وَتقبل تَوْبَتِيوأراك تدفعني فَأَيْنَ المدفع

قَالَ: إِلَى النَّار، فَقَالَ:

ضَاقَتْ ثِيَاب الملبسين ونفعهمعني فألبسني فثوبك أوسع

قَالَ: فَنزع مطرفا كَانَ عَلَيْهِ فطرحه عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: آكل؟ قَالَ: كلّ. فَلَمّا وضع يَده عَلَى الطَّعَام قَالَ: أمنت وَرب الْكَعْبَة، قَالَ: كنت من كنت إِلَّا عَبْد اللَّه بْن حجاج، قَالَ: فَأَنا عَبْد اللَّه بْن حجاج، قَالَ: أولى لَك.

وَقد روى لَنَا هَذَا الْخَبَر عَنْ طَرِيق آخر، وَفِيه: أنَّ عَبْد اللَّه قَالَ لَهُ: لَا سَبِيل لَك إِلَى

قَتْلِي، قَدْ جَلَست فِي مجلسك وأكلت طَعَامك ولبست من ثِيَابك.

النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الْمجْلس الثَّامِن عَشْر

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.