من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)
عُبَيْد اللَّه بْن يحيى بْن خاقَان يتنبأ بالأحداث
حَدَّثَنَا عليّ بْن مُحَمَّد بْن الجهم، أَبُو طَالِب الْكَاتِب، قَالَ: حَدثنِي أَبُو الْعَبَّاس مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن طَاهِر، قَالَ: حَدَّثَنِي أبي، عَنْ أَحْمَد بْن إِسْرَائِيل، قَالَ: صِرْتُ يَوْمَا إِلَى عُبَيْد اللَّه بْن يحيى بْن خاقَان فَلَمّا صرت فِي صحن الدَّار رَأَيْته مُضْطَجِعًا عَلَى مُصَلاه مُوليًا ظَهره بَاب مَجْلِسه، فهممتُ بِالرُّجُوعِ، فَقَالَ لي الْحَاجِب: أُدْخُلْ فَإِنَّهُ منتبه، فَلَمّا سمع حِسِّي جلس، فَقلت: حَسِبْتُك نَائِما، قَالَ: لَا، وَلَكِنِّي كُنت مفكراً، قلت: فيماذا أعزَّك اللَّه؟ قَالَ: فكرتُ فِي أَمر الدُّنْيَا وصلاحها فِي هَذَا الْوَقْت واستهوائها ودُرُورِ الْأَمْوَال وأمنِ السّبيل وعِزِّ الْخلَافَة فعلمتُ أَنَّهَا أمكر وَأنكر وأغدر من أَن يَدُوم صَفَاؤها لأحد، قَالَ: فدعوتُ لَهُ وانصرفت، فَمَا مَضَت أَرْبَعُونَ لَيْلَة مُنْذُ ذَلِك الْيَوْم حَتَّى قتل المتَوَكل وَنزل بِهِ من النَّفْي مَا نزل.
النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع