من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)
التَّعْلِيق عَلَى الحَدِيث (٨)
قَالَ القَاضِي: هَذَا الَّذِي ذكره رَسُول اللَّهِ ﷺ من أحسن الْكَلَام وألطفه، وأبلغ بَيَان وأشرفه، وَلَقَد أرشد أمته إِلَى الْحَاضِر المتيسر، وَالْمَوْجُود الَّذِي لَيْسَ بمستصعب وَلَا مُتَعَذر، وَقد جَاءَ عَنْهُ وَعَن السّلف بعده فِي حسَن الْخلق، وَبسط الْوَجْه، وتوطئة الكَنَف،
وَجَمِيل المعاشرة، وكريم الصُّحْبَة، مَا يطول ذكره ويتعب جمعه، وَجَاء عل النَّبيّ ﷺ أَنه قَالَ: " إنَّ الرَّجُل ليدرك بحُسْن خَلْقه دَرَجَة الصَّائِم الْقَائِم، وَإِن خَير مَا أُوتِيَ الْمَرْء بَعْدَ الْإِيمَان بِاللَّه ﷿ خَلْقٌ حَسَن " وَجَاء عَنْهُ ﷺ أَيْضا فِي ذمّ سوء الْخلق مَا يطولُ ذكره، وَأمر هذَيْن الخلقين فِي فَضله وَحسنه، وَنقض الآخر وقبحه، بَين عِنْدَ خَواص العاقلين وعوام المتميزين، من أَن يحْتَاج إِلَى الإطناب فِيهِ والإسهاب فِي الاستشهاد عَلَيْهِ، وفقنا الله وَإِيَّاكُم من الْأَخْلَاق لكل مَا يحمد ويُستحسن، وأعاذنا ممّا يذمّ ويستهجن، فَلَنْ ندرك خيرا إِلَّا بفضله ومعونته، وَلنْ ندرأ شَرًّا إِلَّا بحوله وقوته.
النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع