من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)
جميل وَقَول أحدهم فِيهِ لن يفلح هَذَا أبدا
حَدَّثَنِي أَبُو الْمُنْذر، قَالَ: حَدَّثَنِي شيخٌ من أَهْلَ وَادي الْقرى، قَالَ: لمّا استعدى آل بثينة مَرْوَان بْن الحكم عَلَى جميل وَطَلَبه رِبْعِيُّ ابْن دجَاجَة الْعَبْدي صَاحب تيماء هرب إِلَى أقاصي بِلَادهمْ، فَأتى رَجُلا من بْني عذرة شريفًا وَله بَنَات سبْعٍ كأنهن البدور جمالا، فَقَالَ: يَا بَنَاتِي! تحلّيْن بجيد حُليكن والبسن جيّد ثيابكن ثُمَّ تعرضن لجميل فَإِنِّي أنفس عَلَى مثل هَذَا من قومِي، فَكَانَ جميل إِذَا تزيَّنَّ ورآهن أعرض بِوَجْهِهِ فَلا ينظر إلَيْهِنَّ، ففعلن ذَلِك مرَارًا وَفعله جميل، فَلَمّا عَلَمُ مَا أُرِيد بِهن أنشأ يَقُول:
حَلَفْتُ لكَي تَعْلَمُنَّ أنِّيَ صادقٌولَلصدقُ خَيْر فِي الأمورِ وأنْجَحُ
لتكليمُ يَوْمٍ من بُثَيْنة واحدٍورؤيتها عِنْدِي ألذُّ وأصلحُ
من الدَّهْر أَوْ أخْلُو بِكُنَّ وَإِنَّمَاأعالِجُ قلبًا طامحًا حَيْث يطمحُ
قَالَ: فَقَالَ لَهُنَّ أَبُوهُن: ارْجِعْنَ، فوَاللَّه لَا يفلح هَذَا أبدا.
النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع