من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)
أَنَا أشعر أم أَنْت
؟
حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن مزِيد البوشنجي، قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّبَيْر بْن بكار، قَالَ: أَخْبرنِي ثَابت بْن الزُّبَيْر بْن هِشَام، قَالَ: قَدِمَ الْمَأْمُون من خُرَاسَان وَمَعَهُ شَاعِر، فَلَقِيَهُ أَبُو الْعَتَاهِيَة فَقَالَ لَهُ: من أشعر أَنَا أم أَنْت؟ قَالَ: أَنْت أشعر وَأولى بالتقدمة ووقّره، فَقَالَ أَبُو الْعَتَاهِيَة: كم تَقول فِي اللَّيْلَة من بَيت شعر؟ قَالَ: رُبمَا أَقمت عَلَى القصيدة لَا تكون ثَلَاثِينَ بَيْتا شهرا، قَالَ: فَأَنا أشعر مِنْك، رُبمَا دَعَوْت الْجَارِيَة فأمليتُ عَلَيْهَا خمس مائَة بَيت، قَالَ: فحمي الْخُرَاساني فَقَالَ: لَوْ كنت أرْضى مِثل شِعرك لقلتُ فِي اللَّيْلَة خَمْسَة آلَاف بَيت، قَالَ: مثل أَي شعر؟ مثل قَوْلك:
أَلا يَا عُتْبةَ السَاعَةْأمُوت السّاعَةَ الساعهْ
قَالَ: فاستضحك الْقَوْم مِنْهُ.
وَحَدَّثَنَا ابْن دُرَيْد قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو حَاتِم، قَالَ: قيل لأبي مهدية: يُعْجِبك قَول الشَّاعِر:
أَلا يَا عتبَة السَاعَةْأمُوت السّاعَةَ الساعهْ
قَالَ: لَا، وَلكنه يَغُمُّني، قَالَ: فَقيل لَهُ: فَمَا يُعْجِبك؟ قَالَ: يُعجبنِي:
جَاءَ زهيرٌ عارضًا رُمْحَهإِن بني عَمِّكَ فيهم رِمَاحُ
هَلْ أحْدَثَ الدَّهْر لَنَا نكبةًأَوْ فُلَّ يَوْمَا لزهيرٍ سلاحُ
النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع