من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)
معنى الْأَلْفَاظ اللُّغَوِيَّة
قَالَ القَاضِي: قَول سَعْد الْعَشِيرَة فِي عقله وَقَلبه: حراهما الدَّهْر كَمَا حرى سَائِر جسمي مَعْنَاهُ نقصهما، يُقَالُ: حرى الشَّيء يحرى أَي نقص، كَمَا قَالَ الْقَائِل:
فِي جَسَدٍ يَنْمِي وعَقلٍ يَحْرِي
وَفِي قَوْله: فبمَا ثَلَمتَه مني الأحقاب يَعْنِي السنين، قَالَ اللَّه ﷿: " لابثين فِيهَا أحقابا " وَالْوَاحد حُقْب، قَالَ اللَّه تَعَالَى: " أَو أمضي حقبا " وَقيل إِن الحقب ثَمَانُون عَاما، وَقيل لَهُ: حقبة من الدَّهْر يُراد بِهِ الْمدَّة الطَّوِيلَة، قَالَ متم بْن نُوَيرة: يرثى أَخَاهُ مَالِكًا:
وكُنّا كَنُدْمَانَيْ جَذيِمة حِقْبَةًمن الدَّهْر حَتَّى قيل لن يَتَصَدَّعَا
وَقَوله: أَحْمَد الْمُلُوك إيالا: يَعْنِي الْإِصْلَاح وَالتَّدْبِير والسياسة، وَيُقَال فلَان حَسَن الإيالة إِذَا وُصِف بِالْإِحْسَانِ فِي سياسة أمره، وَقَوله: الولاج المأزول يَعْنِي المَدْخل الضَّيِّق، وَيُقَال: أصَاب الْقَوْم أزل أَي شدَّة وضيق.
قَالَ الشَّاعِر:
وَإِن أفْسَد المَالُ الجماعاتِ والأزْل
فَأَما الإزل بِكَسْر الْهمزَة: فالكذب، كَمَا قَالَ ابنُ دارة:
يَقُولُونَ إزلٌ حُبٌّ ليلى وودُّهاوَقد كَذَبوا مَا فِي مَوَدَّتِها إزْلُ
وَقَوله: التامور يُرِيد الْقلب، ويعبر بالتّامور عَنِ النَّفس وَهُوَ الدَّم، يُقَالُ نفس سَائِلَة أَي دم، وَالنّفاس وَالنُّفَسَاء من هَذَا.
النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع