تجاوز إلى المحتوى

من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)

طَرَأَ الواغل برغم هروبهم إِلَى الصَّحرَاء

حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن إِسْحَاق الْمَعْرُوف بحرمي، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بْن عبد الرَّحْمَن الْبَصْرِيّ وَيعرف بالمخضوب، بِمَكَّة سنة خمسين وَمِائَتَيْنِ، قَالَ: حَدثنِي ابْن عَائِشَة: أنَّ ثَلَاثَة فتيَان من فتيَان أَهْلَ الْبَصْرَة وَكَانُوا يتنادمون، فتطربوا يَوْمَا إِلَى الصَّحرَاء وَالْخلْوَة فِيهَا مِمَّن يَغُلُّ عَلَيْهِمْ فِي شرابهم ويَنْبذ عَلَيْهِمْ، فَخَرجُوا فِي غِبِّ مطرٍ إِلَى ظهر الْبَصْرَة فَأخذُوا فِي شرابهم ولهوهم يتناشدون حَتَّى كَرُبَت الشَّمْسُ أَن تغيب، فَإِذا بأعرابي كالنجم المنقض يهوى حَتَّى جلس بَينهم، فَقَالَ بَعضهم لبَعض: قَدْ علمنَا أنَّ مثل هَذَا الْيَوْم لَا يتم لَنَا ثُمَّ قَالَ لَهُ أحدهم:

أيُّهَا الواغلُ الثقيلُ عَلَيْنَاحِين طَابَ الحديثُ لِي ولِصَحْبي

ثُمَّ قَالَ الآخر:

خَلِّ عَنَّا فَأَنت أثقل واللهـ عَلَيْنَا من فَرْسَخَيْ دِيرِ كَعْبِ

ثُمَّ قَالَ الثَّالِث:

ومِن النّاس من يَخِفُّ ومنْهُمْكَرَحَى البَزْرِ رُكِّبَتْ فَوق قَلْبِي
للشاعر ابن إياس الكناني، اقرأ القصيدة

فَقَالَ الأَعْرَابِي:

لست بالبارح العشية واللهـ لشجٍّ وَلَا لِشِدَّة ضَرْبِ
أَوْ ترَوْنَ بالْكِبَار مُشَاشيوتُعِلُّون بَعْدَ ذَاكَ بقَعْبِ

وَطرح قِعْبا كَانَ معلّقا فضحكوا من ظَرْفِهِ وحَمَلوه مَعَهم إِلَى الْبَصْرَة فَلم يَزَلْ نديمًا لَهُمْ.

النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الْمجْلس الثَّانِي وَالْعشْرُونَ

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.