من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)
عُبَيْد اللَّه بْن جَعْفَر يهب ثِيَابه لبَعض الفتيان
حَدَّثَنَا عُبَيْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن جَعْفَر الأَزْدِيّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر بْن أبي الدُّنْيَا، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن عَبْد الْأَعْلَى الشَّيْبَانِيّ، وَأحمد بْن عُبَيْد اللَّه الغنوي، أنَّ عَبْد اللَّه بْن جَعْفَر كَانَ فِي سفر لَهُ، فمرَّ بفتيانٍ يُوقدون تَحت قِدْرٍ لَهُمْ، فَقَامَ إِلَيْهِ أحدُهُم، فَقَالَ:
أَقُول لَهُ حِين ألفيتُهعَلَيْكَ السلامُ أَبَا جعفرٍ
فَوقف وَقَالَ: وَعَلَيْك السّلام وَرَحْمَة اللَّه، فَقَالَ:
وهذي ثِيَابِي فقد أخلقتوَقد عضني زمن مُنكر
قَالَ: فَهَذِهِ ثِيَابِي مَكَانهَا - وَعَلِيهِ جُبَّة خَز وعمامة خَز ومطرف خَز - ونعينك على زمنك، فَقَالَ:
فَأَنت كريم بني هَاشموَفِي الْبَيْت مِنْهَا الَّذِي يذكر
قَالَ: يَا ابْن أخي، ذَاك رَسُول الله ﷺ.
قَالَ القَاضِي: وهذي ثِيَابِي، وَيُقَال: هاتا أَيْضا، قَالَ الشَّاعِر:
فهذي سيوفٌ يَا صُدَيُّ بْن مالكٍكثيرٌ وَلَكِن أَيْنَ بِالسَّيْفِ ضاربُ
وَقَالَ آخر فِي هاتا:
إِن كنتِ كارهةً لعيشتناهاتا فحُلِّي فِي بني بدر
وروى عَنْ أبي عَبْد الرَّحْمَن السُّلَميّ أَنَّهُ قَرَأَ " وَلا تَقْرَبَا هَذِه الشَّجَرَة "، وأمّا هَذَا فَفِيهِ ثَلَاث لُغَات. هَذَا وَهِي أفصحهن وأشهرهن، وهذّاء بمدَّة بعْدهَا همزَة مَكْسُورَة، وهذَّائِهِ بِمدَّة بعْدهَا همزَة ثُمَّ هَاء مكسورتان وكسرة الْهَاء مشبعة، قَالَ الشَّاعِر فِي هَذِهِ اللُّغَة:
هذَّائِهِ الدِّفَّة خَيْرُ دفترٍفِي كفِّ خيرِ عَالمٍ مُصَوِّرِ
وَآخَرُونَ يروون هَذِه الْقِصَّة عَن الْمَنْصُور.
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر بْن دُرَيْد، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَسَن بْن خضر، عَنْ أَبِيه، قَالَ: دَخَلَ رَجُل عَلَى الْمَنْصُور، فَقَالَ:
أقولُ لَهُ حِين واجهتهُعَلَيْكَ السّلام أَبَا جَعْفَر
فَقَالَ لَهُ الْمَنْصُور: وَعَلَيْك السّلام، فَقَالَ:
فأنتَ المهذَبُ من هاشمٍوَفِي الْفَرْع مِنْهَا الَّذِي يذكرُ
فَقَالَ لَهُ الْمَنْصُور: ذَاك رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ:
فهذي ثِيَابِي قد أُخْلِقَتْوَقد عَضّنِي زَمَنٌ منْكَرُ
فَألْقى إِلَيْهِ الْمَنْصُور ثِيَابه وَقَالَ: هَذَه بدلهَا.
النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع