من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)
الرزق عَلَى قدر النَّفَقَة
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ نُصَيْرٍ الْحَرْبِيُّ الْحَمَّالُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ كَاتِبُ الْوَاقِدِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْوَاقِدِيُّ، قَالَ: أَوْصَلْتُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ رُقْعَةً أَشْكُو فِيهَا غَلَبَةَ الدَّيْنِ وَحَالا قَدْ دُفِعْتُ إِلَيْهَا، فَوَقَّعَ عَلَى ظَهْرِ رُقْعَتِي: فِيكَ يَا شَيْخُ خَلَّتَانِ: الْحَيَاءُ وَالسَّخَاءُ، أَمَّا السَّخَاءُ فَهُوَ الَّذِي أَخْرَجَ مَا فِي يَدَيْكَ، وَأَمَّا الْحَيَاءُ فَهُوَ الَّذِي قَطَعَكَ عَنْ إِطْلاعِنَا عَلَى حَالِكَ، وَقَدْ أَمَرْتُ لَكَ بِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ فَإِنْ كَانَتْ فِيهَا بُلْغَةٌ فَذَاكَ، وَإِنْ يَكُنْ غَيْرَ ذَلِكَ فَهَذِهِ ثَمَرَةُ مَا جَنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ، فَأَنْتَ حَدَّثْتَنِي وَأَنْتَ قَاضٍ لأَبِي الرَّشِيدِ، عَنْ مُحَمَّدِ بن إِسْحَاق الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبيّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " إِنَّ مَفَاتِيحَ الرزق متوجهة نَحْو الْعَرْش فَيُنْزِلُ اللَّهُ ﷿ عَلَى النَّاسِ أَرْزَاقَهُمْ عَلَى قَدْرِ نَفَقَاتِهِمْ، فَمَنْ كَثَّرَ كُثِّرَ لَهُ، وَمَنْ قَلَّلَ قُلِّلَ لَهُ ". قَالَ الْوَاقِدِيُّ: فَكُنْتُ أُنْسِيتُ هَذَا الْحَدِيثَ حَتَّى حَدَّثَنِي بِهِ الْمَأْمُونُ فَكَانَ أَحْظَى عِنْدِي مِنَ الصِّلَةِ.
النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع